جانب من الدمار في مدينة الموصل
جانب من الدمار في مدينة الموصل

بعد ثلاثة أعوام على سيطرة داعش على الموصل، أصبحت ثاني كبريات مدن العراق حرة إثر نجاح القوات العراقية المشتركة بدعم من التحالف الدولي في دحر التنظيم واستعادة السيطرة على المدينة بالكامل.

لكن محنة الموصل لم تنته، إذ أن المرحلة الحالية تشكل نوعا آخر من التحدي للمواطنين والسلطات. فخلاص المدينة من براثن الإرهاب لا يعني انتهاء الظروف القاسية فيها أو زوال الدمار الذي، وإن تفاوتت حدته من منطقة لأخرى، يظل سيد الموقف.

وبصفة عامة، يقدر المتحدث باسم رئاسة الوزراء سعد الحديثي في تصريح لـ"راديو سوا" قيمة الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية بسبب سيطرة داعش على 40 في المئة من أراضي العراق منذ منتصف 2014، بحوالي 50 مليار دولار.

وبالنسبة للموصل، يقول أمين عام مجلس الوزراء مهدي العلاق في تصريح لقناة "الحرة" إن "مستوى التدمير في بعض الأحياء بسيط جدا وعدد منها لم يغادره السكان ومحلاتها التجارية مفتوحة"، ما يجعل مهمة إعادة الاستقرار فيها سهلة جدا وترتبط بإعادة خدمتي الماء والكهرباء، على خلاف بعض الأحياء الأخرى.

ويعتقد معاون محافظ نينوى أمين ألفنس أن "الخسائر المادية كبيرة جدا في عدة مناطق من الموصل خاصة في المدينة القديمة"، موضحا في تصريح لموقع "الحرة" أن "الكلفة الأولية لإعادة إعمار المدينة تتراوح بين 30 إلى 40 مليار دولار".

ويقول من جهة أخرى إن أعمال إعادة الإعمار لكل الدوائر الخدمية جارية منذ تحرير الساحل الأيسر. 

شاهد فيديو لعمليات تنظيف وترميم وبناء في مناطق بالموصل بعد طرد داعش:

​​​​​إعادة تأهيل الوحدات السكنية

يتحدث العلاق عن تفعيل برنامج لتأهيل الوحدات السكنية في الموصل سبق وأن أثبت نجاحه في محافظة الأنبار. "هناك برنامج طبق في مدينة الرمادي وأدى إلى إعادة تأهيل المئات من الوحدات السكنية. هذا البرنامج سنعيد تفعيله في مناطق عديدة في الموصل لا سيما في الجانب الأيمن"، يقول العلاق لقناة "الحرة".

وبعد إعلان تحرير المدينة، ستكون إعادة النازحين إلى ديارهم من أبرز التحديات. وفي هذا الإطار تعهدت دول ومنظمات بمساعدة العراق في مرحلة ما بعد داعش. 

وقالت المسؤولة الإعلامية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لينزي ماكنزي في رسالة إلكترونية لموقع "الحرة"، إن برنامج إعادة الاستقرار الذي تديره المنظمة يعمل على تنفيذ أكثر من 300 مشروع للمساعدة في إصلاح البنى التحتية الأساسية ودعم الاقتصاد المحلي في شرق وغرب الموصل. وكشفت أن برامج أخرى سيتم إطلاقها قريبا.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في وقت سابق أن البنية التحتية الأساسية للموصل تضررت بشدة، مشيرة إلى أن ست مناطق دمرت بشكل شبه كامل، ما يرجح أن تكلف الإصلاحات الأولية أكثر من مليار دولار.

"الفساد واستغلال النازحين"

وعلى غرار أي منطقة نزاع، هناك مخاوف من أن تتعرض المساعدات الدولية إلى سوء إدارة واستغلال يؤديان بدورهما إلى فشل في تلبية احتياجات المواطنين وفي مشروع إعادة الإعمار. ويحتل العراق في تصنيف مؤشر الشفافية الدولي لعام 2016 المركز الـ166 بين 176 دولة.

رئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة في العراق مصطفى الهيتي قال في معرض رده عن سؤال لقناة "الحرة" حول الجهات المكلفة بصرف الأموال المخصصة لإعادة الإعمار في ظل المخاوف من سوء استخدامها، إن "المبالغ التي تقرضها دول إلى العراق أو تمنحه إياها، لا تسلم للحكومة، بل إن هناك آلية للصرف عبر "فتح حسابات في الوزارات تغذيها الجهات المانحة أو المقرضة حسب نسبة الإنجاز في كل مشروع". 

​​​​

وتشكل أزمة النازحين أحد التحديات التي تواجه السلطات العراقية. وفيما أكد مسؤولون أن عودة هولاء ستكون قريبة، استبعدت جهات أخرى ذلك في ظل غياب المرافق الضرورية والموارد الكافية للإسراع في إعادة إعمار المدينة.

ومنذ بدء القوات العراقية هجومها على الموصل في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، نزح أكثر من مليون مدني هربا من المعارك، لا يزال 825 ألفا منهم في عداد النازحين، وفق ما أعلنت منظمة الهجرة الدولية. لكن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قالت مؤخرا إن "من المحتمل أن يضطر مئات الآلاف من الناس للبقاء نازحين لفترة قد تستمر لأشهر".

"منع نازحين من مغادرة المخيمات"

وتتحدث الناشطة العراقية جمانة ممتاز  عن "مشكلة كبيرة" و"تحد آخر" أمام الحكومة في مخيمات النزوح، وتقول إن هناك مواطنين لا يسمح لهم بالعودة إلى منازلهم لأن "بعض الجهات مستفيدة من بقائهم في المخيمات لأن هذه بالنتيجة فلوس (أموال)".

وتتوقع ممتاز ألا تكون الفترة الزمنية لإعادة النازحين بسيطة، لكنها تدعو إلى إيجاد حل لأنه لا يمكن أن تقوم مدينة الموصل مرة أخرى من دون إعادة أهاليها إليها"، متسائلة عمن سيعمرها "إن لم يكن أهلها سيقومون بذلك". 

يذكر أن داعش سيطر على الموصل في 14 حزيران/يونيو 2014 وحوّل المدينة التي كانت في يوم مركزا للكثير من المصانع بينها الأدوية والأثاث فضلا عن الحرف التقليدية، إلى مقر مزعوم له وسجن لسكانها الذين فرض عليهم إما الانصياع لفكره الضال أو الموت.

ولم يبق للقضاء على داعش في العراق سوى الحويجة وتلعفر، لكن التنظيم تسبب في السنوات الماضية في نزوح ثلاثة ملايين شخص، فيما استهدفته غارات التحالف بأكثر من 13 ألف غارة جوية

 

مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق
مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق

وقعت السلطات العراقية الأربعاء، مذكرات تفاهم بين غرفتي التجارة العراقية والأميركية والتي تفضي إلى إنشاء أكبر محطة إنتاج كهرباء في العراق.

وحضر توقيع مذكرات التفاهم، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني والتي تتضمن مذكرة تفاهم مع شركة "جي إي فيرنوفا" لمشاريع لمحطات إنتاج الطاقة ستكون الأوسع والأحدث في تاريخ العراق، بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء.

وتنتج هذه المحطات "الغازية المركبة" بحدود 24 ألف ميغاواط، والتي ستستخدم "الغاز والنفط الثقل في عمليات الإنتاج.

كما تم التوقيع على مذكرة بين وزارة الكهرباء ومجموعة "يو تي جي رينيوبال" لإنشاء مشروع متكامل للطاقة الشمسية بسعة 3 آلاف ميغاواط، وأنظمة تخزين طاقة البطاريات تصل إلى 500 ميغاواط/ ساعة، وتحديث خطوط نقل وتوزيع الكهرباء.

 

إضافة إلى إنشاء ما يصل إلى 1000 كم من البنية التحتية الجديدة لنقل التيار المباشر عالي الجهد.

ولا تقتصر هذه الاتفاقيات على التنفيذ إذ تتضمن نقل التكنولوجيا، والتدريب، والتشغيل، والصيانة.

بدائل وفرص.. العراق بين تبعات العقوبات وأزمة الطاقة
العقوبات الأميركية المفروضة على إيران تزداد قوة، إذ تواصل واشنطن منع العراق من الحصول على إعفاءات جديدة لاستيراد الغاز الإيراني، في وقت يعتمد العراق بشكل أساسي على هذا الغاز لتشغيل المحطات التي تمثل المصدر الرئيس للطاقة الكهربائية في البلاد.

وفي الملتقى الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية العراقية الأربعاء في بغداد، كشف نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط حيان عبد الغني السواد، أن الوزارة تعمل على استثمار أكثر من 70 في المئة من الغاز المحترق، وصولا لاستثمار كامل للغاز المنتج قبل العام 2030.

وخلال استقبال وفدا اقتصاديا من غرفة التجارة الأميركية، وعددا من رؤساء الشركات والمستثمرين الأميركيين، قال رئيس الوزراء، السوداني إن "العراق ينتج 4 ملايين برميل نفط في اليوم، لكن الغاز المصاحب يحرق، وفي الوقت نفسه نستورد الغاز لتشغيل محطات الكهرباء"، بحسب وكالة "واع".

وأشار إلى أنه تم البدء في "تنفيذ عقود مع شركات عالمية وسوف يتوقف حرق الغاز مطلع 2028"، مؤكدا أن "العراق من الدول العشر الأولى في العالم بمخزون الغاز الطبيعي".

وبين السوداني، أن "هناك من يرسم صورة سلبية عن الوضع في العراق، وهو أمر غير منصف وغير دقيق، حيث إن العراق شهد دخول شركات استثمارية عديدة لتنفيذ مشاريع في مجالات الطاقة والسكن والصناعة والزراعة، وبلغت قيمة الإجازات الاستثمارية 88 مليار دولار".

ويواجه العراق منذ أوائل تسعينات القرن الماضي معضلة نقص هائل في الطاقة الكهربائية بعد تدمير شبكته الوطنية خلال حرب الخليج الثانية التي نشبت بعد احتلال العراق للكويت عام 1990، وما تبعها من حصار اقتصادي (1990-2003) وهي الفترة التي شهد العراق خلالها انقطاعات مبرمجة ومتباينة للطاقة في بغداد والمحافظات، حتى وصلت إلى قطع الكهرباء لأكثر من عشرين ساعة في اليوم الواحد.

ولم تنجح مشاريع رفع إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق التي أقيمت بعد عام 2003، بل أدت الى زيادة اعتماد العراق على الغاز المستورد من إيران لتلبية حاجة مشاريع الطاقة، فيما يتم هدر الغاز المصاحب لعميات استخراج النفط الخام عبر حرقه مسببا خسائر بملايين الدولارات يوميا دون تحقيق أي استفادة منه.

ويستورد العراق من إيران 50 مليون قدم مكعب من الغاز وتشكل ثلثا من إنتاج الطاقة الإيرانية بحسب ما كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي في مارس الماضي.

ووفقا لوزارة الكهرباء العراقية، يحتاج البلد إلى نحو 50 ألف ميغاواط لسد حاجته من الطاقة في فصل الصيف، في حين ينتج حاليا نحو 28 ميغا واط، بحسب الأرقام الرسمية.