رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية العميد يحيى رسول لـ"موقع الحرة" الخميس إن مرحلة ما بعد تحرير مدينة تلعفر بالكامل من تنظيم داعش ستتضمن عملية "مسك الأرض بالقوة" لتأمينها والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة لإعادة الحياة لتلك المناطق.

وجاءت تصريحات رسول بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير مدينة تلعفر ومحافظة نينوى بالكامل من أيدي تنظيم داعش.

وأكد العبادي أن الحكومة عازمة على "تحرير كل شبر" من أراضي العراق بالإشارة إلى المناطق التي ما زالت تحت سيطرة التنظيم، وهي منطقة الحويجة في محافظة كركوك، والقائم الحدودية مع سورية في محافظة الأنبار.

وقال رسول إن عمليات القوات العراقية في المناطق المحررة حاليا "تهدف لإعادة الحياة بعد التطهير".

وستقوم القوات العراقية، وفق المتحدث ذاته "برصد المخلفات الحربية للتنظيم في المناطق المحررة، من ثم تبدأ عملية مسك الأرض بقوة والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة لإعادة الحياة لهذه المناطق".

وأضاف "وبعد ذلك سنقوم بالتنسيق لعودة المدنيين إلى منازلهم في القرى والنواحي والأقضية".

ولفت الرسول إلى أن القوات العراقية "ليست مستعجلة" في عمليات التطهير لضمان تأمين المناطق المحررة، مؤكدا في الوقت ذاته أن مهمة أخرى ستبدأ مع انتهاء الشق العسكري في المنطقة، وهي مواجهة الفكر المتطرف.

تحديات

وعلى الصعيد السياسي، اعتبر رئيس مركز التفكير السياسي في العراق الدكتور إحسان الشمري أن العبادي سيكون " أمام تحد كبير ما بين مسار تدعيم الاستقرار، ومحاولة التخلص من آثار داعش الإنسانية والفكرية، وتدعيم وحدة العراق والحفاظ على بيئة الثقة التي توفرت بين المكونات الاجتماعية".

وأوضح أن ذلك التحدي مرتبط أيضا "بالاشتباك السياسي، فهناك قوى سياسية لا تريد لهذا المشروع أن يتم على اعتبار أنها تجد في الطائفية والفوضى مساحة في المشهد السياسي القادم" لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات.

ورأى الدكتور الشمري أن العبادي "سيمضي باتجاه سياسة عودة الحكومات المحلية إلى المناطق المحررة وبالتالي تطبيق القانون وفق الغطاء الدستوري".

وسيستمر رئيس الوزراء باستراتيجية تجميد الخلافات والمضى قدما في حوارات وطنية، حسب الشمري.

وما تزال معركة العراق ضد فكر الإرهاب مستمرة، كما قال الشمري مشيرا إلى "مشروع المصالحة المجتمعية الذي طرحه العبادي الذي لا يرتبط فقط بالإجراءات الحكومية وعودة النازحين وتطبيق القانون وتدعيم الاستقرار، لكن يتضمن مسارات أخرى مرتبطة بمحاولة إبعاد ذلك الفكرة المتطرف من خلال عدة منظومات دينية وأكاديمية ونخبوية".

المصدر: موقع الحرة

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".