جانب من المهرجان
جانب من المهرجان

داخل حديقة على ضفة نهر دجلة، احتفل مئات العراقيين السبت بالنسخة السابعة من مهرجان "بغداد دار السلام"، في وسط العاصمة التي لم يغب عنها العنف منذ سنوات.

وقال أحد منظمي المهرجان كرار حيدر لوكالة الصحافة الفرنسية إن الهدف من هذا التجمع هو "تغيير الصورة السلبية عن بغداد"، في إشارة إلى المعارك الطائفية التي قسمت ودمرت المدينة، إلى جانب الهجمات المتكررة التي غالبا ما يتبناها داعش.

وأضاف الشاب العراقي البالغ من العمر 23 عاما، أن المهرجان "يستفيد من الطاقة الإبداعية لدى الشباب".

وكان حيدر محاطا بما يشبه معارض للرسم والخط، وإلى جانبه كشك صغير للحرفيات.

 

​​مساحة ترفيه

وتسيطر القوات الأمنية بشكل صارم على وصول المشاركين إلى المكان، وتقوم بتفتيش النساء والرجال من كل الأعمار.

ورغم الأسلاك الشائكة عند المدخل، أشار الشاب عبد القادر سعدون (25 عاما) إلى أن المهرجان يعد مساحة ترفيه "نظرا لما نعيشه من حروب وعنف".

ويشكو الشباب الذين يشكلون أكثر من 60 في المئة من السكان العراقيين، بشكل متكرر من انعدام أماكن التعبير والترفيه في مدينة تعج بالحواجز الأمنية والكتل الخرسانية خوفا من أي اعتداء أو هجوم محتمل، خصوصا أمام مراكز التسوق التي تعتبر أهدافا للانتحاريين والسيارات المفخخة.

واعتبرت الطالبة منى جفال (23 عاما) أن مهرجان السلام "يعد مكانا لالتقاء الشباب وحتى ولو لم يكونوا من الشلة نفسها".

وأكد علي كريم (28 عاما)، من جهته، أن مجيئه إلى المهرجان هو رسالة "إلى العالم" مفادها أنه "رغم داعش والحروب، الشعب العراقي يحب الحياة ويحب السلام".

وهذه صور من المهرجان:​​

"من أجل بناء مجتمع مدني"

ويعرّف القائمون على المهرجان، وفقا لما أوردت صفحته على فيسبوك، عن أنفسهم بأنهم ‎مجموعة من الشباب البغداديين الذين اجتمعوا عن ‎طريق مبادرات وجمعيات المجتمع المدني.

ويضيف هؤلاء أنهم يطمحون "لإعادة اسم دار السلام لبغداد من خلال توفير فرص تشاركية بين الشباب ومؤسسات المجتمع"، ويأملون توفير فرص لاستثمار جهود وقدرات الشباب وتنميتها من "أجل بناء مجتمع مدني يؤمن بالتعايش السلمي".

وقد بدأوا بإحياء المهرجان منذ عام 2011 وسط العاصمة بغداد.

​​

أحد المستفيدين من امتيازات رفحاء
أحد المستفيدين من امتيازات رفحاء

تجدد الجدل بشأن رواتب محتجزي رفحاء التي تكلف خزينة الدولة العراقية الخاوية ملايين الدولارات شهريا، بالتزامن مع إعلان الحكومة عزمها تخفيض "رواتب الموظفين الذين يتقاضون مبالغ ضخمة ومعالجة الرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء".

ومؤخرا ظهرت مقاطع مصورة لبعض المستفيدين من رواتب رفحاء وهم يهددون ويشتمون من يطالب بإلغائها ويتهمونه بالعمالة.

ونشر ناشطون عراقيون مقطع فيديو لشخص قالوا إنه يقيم خارج العراق، ظهر خلاله وهو يوجه كلمات نابية وتهديدات لمنتقدي منح الرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء. واختتم تهديداته بالقول "نحجز ونجيكم".

وامتيازات رفحاء هي رواتب مخصصة لمعارضين لجأوا إلى السعودية فوضعتهم في مخيم بمدينة رفحاء قريبا من حدودها مع العراق، بعد "الانتفاضة الشعبانية" ضد نظام صدام حسين عام 1991.

وبموجب قانون رفحاء الذي أقره البرلمان العراقي عام 2006 يحصل كل من أقام بمخيم رفحاء، ولو لمدة أسبوع واحد، هم وعائلاهم، على مرتبات شهرية ثابتة تشمل حتى من كان رضيعا آنذاك، وبواقع مليون و200 ألف دينار شهريا (1000 دولار).

وكذلك يحصلون على علاج وسفر ودراسة مجاني على نفقة مؤسسة السجناء السياسيين، ويبلغ مجموع نفقات ما يترتب عليه هذا القانون سنويا أكثر من 40 مليار دينار (35 مليون دولار تقريبا) وامتيازات أخرى تتمثل بمنحهم قطع أراض ووظائف لأبنائهم.

عراب هذا القانون النائب السابق محمد الهنداوي، المقرب من رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، من جهته اتهم "البعثيين" بشن حملة لإلغاء "تاريخ الشهداء والسجناء السياسيين".

ودعا الهنداوي في بيان إلى شن حملة مضادة من خلال تنظيم اعتصامات داخل وخارج العراق للضغط باتجاه الإبقاء على رواتب محتجزي رفحاء.

بالمقابل أطلق مغردون عراقيون وسم " #الغاء_رواتب_رفحاء_وليس_تعديلها" بهدف الضغط على الحكومة العراقية انهاء هذا الملف المثير للجدل بشكل كامل.

وقررت الحكومة العراقية في 30 مايو تخفيض رواتب الموظفين الذين يتقاضون مبالغ ضخمة، لمواجهة الأزمة الخانقة الناجمة عن انخفاض أسعار النفط التي ترافقت مع جائحة كورونا.

وتتضمن الإجراءات الحكومية "تخفيض رواتب الدرجات العليا في مؤسسات الدولة، وإجراء الإصلاحات اللازمة وفق مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية، ومعالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء، وفئة من المقيمين خارج العراق الذين يتقاضون رواتب أخرى".

وعلى وقع الاحتجاجات الشعبية وافق مجلس النواب العراقي على قرار نهاية أكتوبر الماضي يلزم الحكومة بالتنفيذ الفوري بإلغاء الجمع بين الرواتب المأخوذة من قوانين العدالة الاجتماعية ومن ضمنها امتيازات رفحاء.

وخرجت في حينه احتجاجات في عدد من محافظات العراق لمجموعة من الأشخاص وهم يحملون السلاح وقالوا إنهم من محتجزي رفحاء السابقين، وهددوا وتوعدوا كل "من يمس" بامتيازاتهم المالية.

يشار إلى أن المئات من معارضي نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، هربوا إلى السعودية بعد انتهاء حرب الخليج الأولى عام 1991، واستقروا في مخيم رفحاء القريب من الحدود مع العراق لعدة سنوات، قبل أن يتم منحهم اللجوء في دول غربية أبرزها الولايات المتحدة وكندا والسويد وأستراليا.

ويقف العراق، ثاني أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة أوبك، على شفير كارثة مالية قد تدفعه إلى اتخاذ تدابير تقشفية، بين انخفاض أسعار الخام ووباء كوفيد-19، وخصوصا أن اقتصاده يعتمد بأكثر من 90 في المئة على الإيرادات النفطية التي انخفضت بواقع خمسة أضعاف خلال عام واحد.

ولا يزال العراق يعتمد في مشروع موازنته للعام 2020، والتي لم يصوت عليها بعد، على سعر متوقع للنفط قدره 56 دولارا للبرميل، في ظل تراجع أسعار الخام لما دون 35 دولارا.

وكانت وكالة فرانس برس قالت في تقرير لها في مايو إن الحكومة العراقية تفكر في اقتطاع جزء من رواتب الموظفين والمتقاعدين لمواجهة أزمة اقتصادية خانقة مزدوجة نتيجة انهيار أسعار النفط، وجائحة كوفيد-19.

وبلغت إيرادات العراق من النفط خلال شهر أبريل الماضي 1.4 مليار دولار، أي أقل من ثلث مبلغ الأربعة مليارات ونصف التي تحتاجها البلاد شهريا لدفع رواتب الموظفين في القطاع العام والتعويضات والتكاليف الحكومية.

ونتيجة للفساد المستشري منذ سنوات في مفاصل الدولة، يتقاضى آلاف الأشخاص أكثر من راتب من الحكومة العراقية، كالسجناء السياسيين وأفراد عائلاتهم ومن أبرزهم معتقلي رفحاء.