رفع العلم الكردي بجانب العلم العراقي في كركوك
رفع العلم الكردي بجانب العلم العراقي في كركوك

تمثال مقاتل من قوات البيشمركة الكردية هو أول ما يشاهده أي زائر لكركوك في شمال العراق، والذي يذكر بالتوترات التي تتزايد في المدينة المتنازع عليها قبل الاستفتاء على استقلال الإقليم الكردي، وفق رويترز.

ويرمز التمثال الذي دشن في تموز/يوليو لمدى رغبة الأكراد في تعزيز قبضتهم على كركوك الغنية بالنفط ومناطق أخرى في الإقليم من خلال الاستفتاء الذي يجري الاثنين.

وتخشى الحكومة المركزية في بغداد وجيران العراق والقوى الغربية أن يؤدي الاستفتاء إلى تقسيم البلاد وإطلاق شرارة صراع إقليمي أوسع نطاقا.

ويقول الأكراد إنهم عازمون على المضي قدما في الاستفتاء الذي تعارضه كل من إيران وتركيا والولايات المتحدة والحلفاء الغربيون.

ويخشى البعض من غير الأكراد أن تحاول بغداد استعادة السيطرة على كركوك وترسل قوات الحشد الشعبي المرابطة خارج الإقليم مباشرة.

وقال ناظم محمد أحد سكان الموصل من العرب والذي هرب إلى كركوك عندما سقطت مدينته في أيدي داعش "أخشى أن يأتي الحشد ويبدأ القتال في كركوك".

وتخشى الفصائل الشيعية التي تدعمها إيران أن يؤدي استقلال كردستان إلى تقسيم العراق الأمر الذي يقلل نفوذها ونفوذ إيران.

وتمثل كركوك التي يعيش فيها الأكراد والعرب والتركمان والمسيحيون وأقليات أخرى واحدة من 15 منطقة مختلطة عرقيا في شمال العراق ستشارك في الاستفتاء.

وتطالب كل من الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان بأحقيتها في تلك المناطق.

تعيين الحدود

التوترات بين حكومة إقليم كردستان وبغداد ليست جديدة وترتكز على إيرادات النفط.

ويتهم الأكراد بغداد بالتقاعس عن سداد مستحقات الإقليم في موازنة الدولة، في حين تعارض الحكومة المركزية الصفقات النفطية التي أبرمها الأكراد دون موافقتها.

ومع ذلك فقد عمد الأكراد إلى تعيين حدود إقليمهم في الفترة التي سبقت الإعلان عن الاستفتاء. فمواقع قوات البيشمركة منتشرة في المنطقة لتحمي حقول النفط في ضواحي كركوك.

وارتفعت الأعلام الكردية في مختلف أنحاء المدينة منذ فصل الربيع، وأصبحت الآن ترفرف إلى جانب الأعلام العراقية على المباني الحكومية.

وقال كمال الكركوكي القائد العسكري الكردي المسؤول عن الخط الأمامي في مواجهة داعش لوكالة رويترز في قاعدته في قضاء الدبس "أرض كردستان ملك للشعب الكردي".

وأضاف "ليس من حق أحد ولا الحشد الشعبي أن يأخذها. سنطلب منهم مغادرة الأراضي الكردية بسلام. لكننا مستعدون للقتال إذا اقتضت الضرورة".

وتفجرت الاثنين اشتباكات في كركوك بعد أن مر موكب أكراد يحتفلون بالاستفتاء أمام مقر لحزب سياسي تركماني. وقالت مصادر إن قتيلا كرديا سقط وأصيب آخران بجروح.

جاء ذلك في أعقاب أسبوع من التصريحات المتصاعدة بين القيادة الكردية وبغداد التي صوت برلمانها بالموافقة على رفض الاستفتاء وعزل محافظ كركوك الكردي نجم الدين كريم.

والصراع على الأراضي محل النزاع صراع مرير. فإذا أعلن إقليم كردستان العراق انفصاله عن بغداد ستقع كركوك على حدود الإقليم مباشرة. وتنتج حقول كركوك حوالي ربع إنتاج المنطقة من النفط.

وقال جوست هيلترمان مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية "إذا أراد الأكراد السعي إلى شكل من أشكال الانفصال فستصبح مسألة الحدود ذات أهمية قصوى".

وقال "إذا استمرت بغداد وأربيل في اتخاذ خطوات من جانب واحد فلن تتجه الأمور إلا إلى التصاعد".

ولا توجد إحصاءات يعول عليها سكان كركوك التي يقول كل من الأكراد والعرب إن لهم فيها الأغلبية السكانية.

الأكراد العائدون

كان من المقرر إجراء إحصاء سكاني في كركوك بمقتضى دستور 2005 الذي وضع بعد عامين من الإطاحة بحكم صدام حسين، لكنه لم يتم بسبب مخاطر التوترات العرقية والدينية.

وفي عام 1988 ثارت صيحات الاستنكار على المستوى الدولي عندما شن صدام هجوما كيماويا على مدينة حلبجة الكردية سقط فيه آلاف القتلى.

وقد تم طرد العديد من العرب منذ سقوط صدام عام 2003، الأمر الذي شجع الأكراد على العودة للمطالبة بأجزاء كبيرة من المناطق المتنازع عليها بما فيها كركوك.

وأتيحت حوافز لمن نزح من الأكراد عن المدينة للعودة إليها، في حين انتقل كثير من الأكراد من مناطق أخرى إلى المدينة الأمر الذي أثار غضب أقليات أخرى.

وقال علي مهدي صادق العضو التركماني في مجلس كركوك المحلي "منذ عام 2003 وصل حوالي 600 ألف كردي وكثيرون منهم موجودون بصفة غير قانونية هنا. ومن غير الحوار يصبح كل شيء ممكنا. نحن بحاجة لتجنب حرب ستبتلع العراق كله".

"لا شيء يأتي بلا ثمن"

وجه صادق أصابع الاتهام إلى المحافظ كريم الكردي، الذي عاش أكثر من 30 عاما في الولايات المتحدة، فيما وصفه بتمييز كردي تجاه الأقليات.

وقال المحافظ إن الأكراد سيضمنون حقوق الأقليات مشيرا إلى استقرار نسبي في إقليم كردستان على النقيض من بغداد التي تكثر فيها التفجيرات الانتحارية.

غير أن تأييده للاستقلال الكردي يصيب الأقليات بالقلق. فقد رفض الجلوس خلف علم عراقي خلال مقابلة وفضل العلم الكردي عليه، وقال إنه سيمزق جواز سفره العراقي ما إن يتسلم جواز السفر الكردي.

ووصف قرار عزله الذي أخذه البرلمان العراقي الأسبوع الماضي بأنه قرار غير قانوني مضيفا أن "اليوم يوم فخر" عنده.

وتحسبا لما قد يحدث من اضطرابات، عمل بعض سكان كركوك على تخزين المواد الغذائية الأساسية مثل الطحين والأرز والحليب.

وقال عربي يدعى علي حمزة (27 عاما) ويدير متجرا صغيرا للأقمشة في المدينة القديمة "منذ أعلنوا عن الاستفتاء لم أستقبل أي زبائن تقريبا. السوق خامد".

وأيد عدد من الأكراد في مقابلات مع رويترز استفتاء الاستقلال، لكنهم قالوا إنهم يخشون وقوع اشتباكات بعد ذلك.

ولطمأنة الناس، قال المحافظ كريم إنه عند اتخاذ خطوة كبيرة مثل الاستفتاء "فأي شيء ممكن"، مضيفا "لا شيء يأتي بلا ثمن".

المصدر: رويترز

يواجه صعوبات في التطبيق الكامل لاتفاق أوبك مع روسيا ومنتجين آخرين
يواجه صعوبات في التطبيق الكامل لاتفاق أوبك مع روسيا ومنتجين آخرين

يواجه التحالف الكبير الذي ساعد على إحياء أسواق النفط العالمية والمعروف باسم "أوبك+" هزة كبيرة بسبب نزاع طويل الأمد بين أعضائه بشأن الالتزام بوعود تخفيض الانتاج، وعلى رأسهم العراق.

وقبل يوم واحد فقط من اجتماع مقترح اليوم الخميس، أجل تحالف "أوبك+" بشكل مفاجئ عقد اللقاء، الذي كان يهدف إلى تمديد تخفيضات الإنتاج ودعم أسعار النفط الخام.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على الأمر قوله إن السعودية وروسيا، أكبر منتجين للنفط في التحالف، فقدتا صبرهما على "السلوك الخاطئ" الذي يمارسه العراق.

وتضيف الوكالة أنه بينما تقوم معظم الدول بتخفيض حصصها المتفق عليها في قيود الإنتاج، إلا أن بغداد تتراجع مرة أخرى عن التزاماتها.

وتؤكد "بلومبرغ" أن وحدة تحالف "أوبك+" الذي يضم 23 دولة باتت على المحك بعد أن ساعدت جهوده مؤخرا في مضاعفة أسعار النفط العالمية التي تراجعت كثير نتيجة جائحة كورونا.

ويشير تقرير الوكالة إلى الرياض وموسكو هددتا بإلغاء اتفاق خفض الإنتاج في حال لم يلتزم العراقيون والمنتجون الآخرون مثل نيجيريا وكازاخستان.

وتضيف أن السعودية وروسيا تضغطان على المخالفين بشدة، ليس فقط من أجل تنفيذ التخفيضات التي وعدوا بها بالفعل، ولكنهما تطلبان أيضا من هذه الدول إجراء تخفيضات أكثر في الأشهر المقبلة للتعويض عن إخفاقاتهم السابقة.

الخيار المستحيل

سيكون من الصعب على العراق قبول مثل هذا التخفيض. ووفقا لحسابات "بلومبرغ" فقد أجرت بغداد أقل من نصف التخفيضات المخصصة لها الشهر الماضي، لذا فإن الخفض الكامل يتطلب منها تقليص الإنتاج بنسبة 24 في المئة أخرى، وبالتالي تقوم بتصدير 3.28 مليون برميل يوميا.

وبالنسبة لدولة ما زالت تعيد بناء اقتصادها بعد عقود من الحروب والعقوبات وأزمة تنظيم داعش، فهذا أمر صعب، لأن مقاومة إغراء بيع الخام خلال انتعاش السوق الحالي، والذي أعاد الأسعار إلى حوالي 40 دولارا للبرميل قد يكون مستحيلا.

وفي حين تعهد وزير المالية العراقي ووزير النفط بالوكالة علي علاوي بالالتزام باتفاق خفض الإنتاج في تغريدة نشرها على تويتر الثلاثاء الماضي، إلا أنه لم يذهب أبعد من ذلك بحسب "بلومبرغ".

واتفقت مجموعة أوبك+ لمنتجي النفط على خفض الإنتاج عشرة ملايين برميل يوميا تقريبا في مايو ويونيو لدعم أسعار الخام العالمية. وتناقش المجموعة ما إذا كانت ستواصل التخفيضات بعد يونيو بنفس الوتيرة.

وتتفق الرياض وموسكو على استمرار التخفيضات بمستواها الحالي لشهر إضافي بعد الأول من يوليو، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.

ولكن إذا لم يتلقوا تأكيدات من العراق والمنتجين الآخرين في اجتماعهم القادم، المقرر في 9-10 يونيو، فإن تخفيض الإمدادات اليومية للمجموعة ستتراجع إلى 7.7 مليون برميل لبقية العام، بدلا من 10 ملايين.