جنديان من قوات البيشمركة قرب بلدة بعشيقة شمال شرقي الموصل
جنديان من قوات البيشمركة - أرشيف

اتهمت سلطات إقليم كردستان الخميس القوات العراقية بشن هجوم ضد مواقع للبيشمركة، قرب الحدود التركية في شمال البلاد، فيما أفادت أنباء عن اندلاع معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة بين الطرفين.

وقال مجلس أمن إقليم كردستان في بيان إن القوات العراقية و"قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران" قصفت صباح الخميس مواقع البيشمركة انطلاقا من زمار، شمال غرب الموصل، "مستخدمة المدفعية الثقيلة".

​​

​​

وفي وقت لاحق، نشر المجلس على موقعه على تويتر مجموعة تغريدات تتحدث عن مواجهات عسكرية وعن تدمير آليات تابعة للحشد الشعبي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد مصوريها أن معارك عنيفة دارت بين مقاتلين أكراد والقوات العراقية المتوجهة إلى معبر حدودي مع تركيا، في محيط أنبوب نفطي ضخم في شمال العراق.

وأضافت أن قوات البيشمركة أطلقت قذائف هاون واستخدمت صواريخ موجهة مضادة للدبابات، لصد تقدم القوات الاتحادية المسنودة من فصائل الحشد الشعبي.

وبحسب الوكالة، انطلقت صباح الخميس آليات مدرعة عراقية من منطقة زمار، واستعادت القوات العراقية بعض القرى سالكة مسارات ترابية على طول الطريق المعبدة لسهل نينوى، فيما وقعت مواجهات عنيفة في قرى أخرى.

وكان مجلس أمن إقليم كردستان قد أصدر بيانا الخميس أفاد فيه بأنه يجري التحضير لهجوم وشيك تشنه القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي في شمال غرب الموصل.

وأشار إلى أنه "في الأيام الستة الأخيرة، نشرت القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران أسلحة ثقيلة تحضيرا لهجوم كبير"، مضيفا أنه "في زمار، وضعت مدافع ثقيلة ودبابات في وضعيات هجومية مقابل مواقع قريبة للبيشمركة".

وطالب البيان بغداد بسحب القوات العراقية من المناطق القريبة من مواقع البيشمركة وبقبول مبادرة إقليم كردستان لإطلاق حوار غير مشروط. كما طالب واشنطن بالضغط على الحكومة العراقية لمنع تفاقم الأمور.

وتسعى بغداد إلى تأمين خط الأنابيب النفطي الواصل إلى ميناء جيهان التركي، بسيطرتها خصوصا على معبر فيشخابور الحدودي مع تركيا والواقع على تخوم محافظة دهوك الخاضعة لسيطرة السلطات الكردستانية.

وطرحت حكومة إقليم كردستان الأربعاء على الحكومة العراقية تجميد نتائج الاستفتاء الذي أجراه الإقليم مؤخرا، وإطلاق حوار مفتوح بين بغداد وأربيل، لحل الأزمة الدائرة بينهما.

ورفض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الخميس هذا المقترح قائلا "نحن لا نقبل إلا بإلغاء الاستفتاء والالتزام بالدستور".

ورحبت الولايات المتحدة الأربعاء بإعلان حكومة إقليم كردستان. وكتبت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت على حسابها على تويتر أن التهدئة والحوار خطوات إلى الأمام.

تعمال في أحدى المنشآات النفطية العراقية- أرشيف
تعمال في أحدى المنشآات النفطية العراقية- أرشيف

انخفضت إيرادات العراق من النفط إلى ما يقارب النصف في مارس، بحسب ما أعلنت وزارة النفط في بيان الأربعاء، وذلك جراء تدهور أسعار الخام عالميا وسط تفشي فيروس كورونا المستجد، ما ينذر بتعميق الأزمة في ثاني أكبر الدول المنتجة في منظمة أوبك.

وأعلنت وزارة النفط أن مجموع الكميات المصدرة من النفط الخام لشهر مارس بلغت نحو 105 ملايين برميل، بإيرادات 2.99 مليار دولار.

وكان العراق حقق في فبراير إيرادات بـ 5.5 مليارات دولار بدل 98 مليون برميل فقط.

والعراق هو ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ويصدر عادة حوالي 3.5 مليون برميل يوميا. ويعتمد بأكثر من 90 في المئة من موازنة الدولة التي بلغت 112 مليار دولار في 2019، على عائدات النفط.
وتأتي هذه الأزمة مع انهيار أسعار النفط إلى أدنى معدل لها منذ 18 عاما.

وبين انخفاض أسعار الخام والمراوحة السياسية وتقلص النيات الدولية لإنقاذه ووباء كوفيد-19، يقف العراق على حافة كارثة مالية قد تدفعه إلى تدابير تقشفية.

لكن يبدو أن المسؤولين متفائلين بشكل غريب، وهو ما يصفه الخبراء بأنه حالة "إنكار" نظرا إلى أن الانهيار المتوقع لأسعار النفط سيكلف العراق ثلثي دخله الصافي العام الحالي.

ولا يزال العراق يعتمد في مسودة موازنته للعام 2020 على سعر متوقع للنفط قدره 56 دولارا للبرميل.