مقر المحكمة الاتحادية العليا في العراق
مقر المحكمة الاتحادية العليا في العراق

قالت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الاثنين إن دستور البلاد لا يجيز انفصال أي إقليم أو محافظة أو إدارة محلية عن البلاد، وذلك ردا على طلب من مجلس الوزراء بتفسير المادة الأولى من الدستور.

وتنص المادة الأولى على أن "جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة ونظام جمهوري نيابي برلماني ديموقراطي".

وخلصت المحكمة إلى أن هذه المادة والمواد الدستورية الأخرى ذات العلاقة تؤكد وحدة العراق، مضيفة أن المادة 109 من الدستور تلزم السلطات الاتحادية أيضا بالمحافظة على هذه الوحدة.

وأصدرت المحكمة قرارها بأغلبية قضاتها، إذ أيده ستة وعارضه ثلاثة.

ويأتي هذا القرار بعد ستة أسابيع من إجراء سلطات إقليم كردستان استفتاء على الاستقلال في المحافظات التابعة لها (أربيل والسليمانية ودهوك) ومناطق أخرى متنازع عليها.

ورفضت الحكومة المركزية في بغداد الاستفتاء ونتائجه، وقالت إنها لن تعترف به، واتخذت إجراءات إدارية وعسكرية لتعزيز سلطاتها الاتحادية، لا سيما في المناطق المتنازع عليها والمنافذ الحدودية.

 

Iraqi children play at a playground during celebrations of the Eid al-Fitr feast marking the end of the Muslim holy month of…
أطفال عراقيون من مدينة الموصل يلهون في العيد

في الخامس من مايو الجاري أعلنت الشرطة العراقية اعتقال متهمين بقتل واغتصاب طفل في الثامنة من عمره في مدينة الموصل، وتبين لاحقا أن المتهمين مراهقان؛ أحدهما قريب للطفل الذي عذب وقتل بصورة بشعة هزت المدينة والرأي العام العراقي، ووصلت أنباؤها إلى دول عربية.

وفي صباح يوم عيد الفطر، عثر على جثة طفلة في الثامنة أيضا، وقد قتلت بصورة وحشية في حي آخر من أحياء الموصل.

كما تناقل مدونون محليون أنباء عن العثور على جثة طفل آخر في العاشرة وعليها آثار اغتصاب وطعن في اليوم ذاته بأحد أحياء الموصل أيضا.

وازداد تسجيل حالات العنف ضد الأطفال، والجرائم المرتبطة بأطفال، أو التي يكون ضحاياها أطفال من المدينة التي عانت قبل ذلك من ويلات داعش وعنفه.

وخلال سيطرة التنظيم على المدينة، قام بتجنيد أطفال لعمليات القتل والتفخيخ التي ينفذها، كما أن أحد آخر إصداراته أظهر أطفالا يتدربون على تنفيذ عمليات إعدام، وينفذونها فعلا.

ويقول مصدر في شرطة المدينة لموقع "الحرة" إن "حالات العنف ضد الأطفال والنساء تسجل زيادة واضحة في المدينة، وخاصة حالات العنف المنزلي"، مضيفا أن "حالات العنف المنزلي غير المبلغ عنها قد تكون أكثر بكثير من التي تم التبليغ عنها".

ويقول اختصاصي الصحة النفسية سليم ذنون لموقع "الحرة" إن حالات العنف ضد الأطفال ترتبط دائما بازدياد الضغوط وزيادة معدلات العنف في المجتمع.

وبحسب ذنون فإن "فترة سيطرة داعش على المدينة، وانقسام أهلها بين البقاء تحت سيطرة التنظيم أو الخروج في معسكرات النزوح، وكذلك الدمار الذي خلفته عمليات التحرير والخسائر البشرية خلال السنوات الأربع الأخيرة، قد جعلت من منظر العنف والدمار أقل صدمة وأكثر تقبلا".

ويقول ذنون إن "الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتدمير اقتصاد المدينة وزيادة البطالة تسهم أيضا برفع معدلات العنف والجريمة".

وبحسب المشرف التربوي في المدينة، عبد الرحمن يونس، فإن "قلة المدارس في المدينة بسبب التدمير، وتعطيل دوام المدارس بسبب التخوف من انتشار فيروس كورونا، بالإضافة إلى انعدام قدرة الكثير من العوائل على مراقبة أطفالها بسبب الأوضاع الاقتصادية أو فقدان البالغين المسؤولين عن الأطفال بسبب الحرب أو انشغالهم بالعمل"، كلها عوامل تساهم في انتشار العنف.

ويقول يونس إن "التسرب من المدارس وإجبار الأطفال على العمل يضع أعدادا أخرى من الأطفال تحت رحمة الشارع، مما يعرضهم لمزيد من التجاوزات".