نازحون من تلعفر
نازحون من تلعفر

قالت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية الثلاثاء إنها لم تجبر أيا من النازحين على العودة إلى المناطق المحررة من قبضة تنظيم داعش، وإن قرار عودتهم يبقى بيدهم.

وأوضح وكيل الوزارة جاسم العطية في اتصال مع "راديو سوا"، أن الوزارة ملتزمة بقرار الحكومة الاتحادية الذي يمنع إعادة النازحين قصرا، وأن العودة "لمن يرغب طوعا"، لكنه استغرب بقاء البعض في المخيمات رغم تحرير مناطقهم.

وشدد المسؤول العراقي على أن الحكومة "لن ترغم أحدا على العودة في الوقت الحاضر".

وتأتي تصريحات العطية فيما أفاد مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، بوجود تجاوزات بحق نازحين في مناطق بمحافظات الأنبار والموصل وصلاح الدين، تتعلق بإجبارهم على العودة إلى مناطقهم، وحذر من أن يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية.

وكانت سفارة الولايات المتحدة في العراق قد حذرت الاثنين من إرغام النازحين على مغادرة المخيمات ومراكز النزوح في محافظة الأنبار، وفي مناطق أخرى، بما فيها أجزاء من صلاح الدين، وحثت السلطات الاتحادية والمحلية على ضمان عودة النازحين بشكل آمن وطوعي وكريم.

 

 

 

أحد المستفيدين من امتيازات رفحاء
أحد المستفيدين من امتيازات رفحاء

تجدد الجدل بشأن رواتب محتجزي رفحاء التي تكلف خزينة الدولة العراقية الخاوية ملايين الدولارات شهريا، بالتزامن مع إعلان الحكومة عزمها تخفيض "رواتب الموظفين الذين يتقاضون مبالغ ضخمة ومعالجة الرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء".

ومؤخرا ظهرت مقاطع مصورة لبعض المستفيدين من رواتب رفحاء وهم يهددون ويشتمون من يطالب بإلغائها ويتهمونه بالعمالة.

ونشر ناشطون عراقيون مقطع فيديو لشخص قالوا إنه يقيم خارج العراق، ظهر خلاله وهو يوجه كلمات نابية وتهديدات لمنتقدي منح الرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء. واختتم تهديداته بالقول "نحجز ونجيكم".

وامتيازات رفحاء هي رواتب مخصصة لمعارضين لجأوا إلى السعودية فوضعتهم في مخيم بمدينة رفحاء قريبا من حدودها مع العراق، بعد "الانتفاضة الشعبانية" ضد نظام صدام حسين عام 1991.

وبموجب قانون رفحاء الذي أقره البرلمان العراقي عام 2006 يحصل كل من أقام بمخيم رفحاء، ولو لمدة أسبوع واحد، هم وعائلاهم، على مرتبات شهرية ثابتة تشمل حتى من كان رضيعا آنذاك، وبواقع مليون و200 ألف دينار شهريا (1000 دولار).

وكذلك يحصلون على علاج وسفر ودراسة مجاني على نفقة مؤسسة السجناء السياسيين، ويبلغ مجموع نفقات ما يترتب عليه هذا القانون سنويا أكثر من 40 مليار دينار (35 مليون دولار تقريبا) وامتيازات أخرى تتمثل بمنحهم قطع أراض ووظائف لأبنائهم.

عراب هذا القانون النائب السابق محمد الهنداوي، المقرب من رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، من جهته اتهم "البعثيين" بشن حملة لإلغاء "تاريخ الشهداء والسجناء السياسيين".

ودعا الهنداوي في بيان إلى شن حملة مضادة من خلال تنظيم اعتصامات داخل وخارج العراق للضغط باتجاه الإبقاء على رواتب محتجزي رفحاء.

بالمقابل أطلق مغردون عراقيون وسم " #الغاء_رواتب_رفحاء_وليس_تعديلها" بهدف الضغط على الحكومة العراقية انهاء هذا الملف المثير للجدل بشكل كامل.

وقررت الحكومة العراقية في 30 مايو تخفيض رواتب الموظفين الذين يتقاضون مبالغ ضخمة، لمواجهة الأزمة الخانقة الناجمة عن انخفاض أسعار النفط التي ترافقت مع جائحة كورونا.

وتتضمن الإجراءات الحكومية "تخفيض رواتب الدرجات العليا في مؤسسات الدولة، وإجراء الإصلاحات اللازمة وفق مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية، ومعالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء، وفئة من المقيمين خارج العراق الذين يتقاضون رواتب أخرى".

وعلى وقع الاحتجاجات الشعبية وافق مجلس النواب العراقي على قرار نهاية أكتوبر الماضي يلزم الحكومة بالتنفيذ الفوري بإلغاء الجمع بين الرواتب المأخوذة من قوانين العدالة الاجتماعية ومن ضمنها امتيازات رفحاء.

وخرجت في حينه احتجاجات في عدد من محافظات العراق لمجموعة من الأشخاص وهم يحملون السلاح وقالوا إنهم من محتجزي رفحاء السابقين، وهددوا وتوعدوا كل "من يمس" بامتيازاتهم المالية.

يشار إلى أن المئات من معارضي نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، هربوا إلى السعودية بعد انتهاء حرب الخليج الأولى عام 1991، واستقروا في مخيم رفحاء القريب من الحدود مع العراق لعدة سنوات، قبل أن يتم منحهم اللجوء في دول غربية أبرزها الولايات المتحدة وكندا والسويد وأستراليا.

ويقف العراق، ثاني أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة أوبك، على شفير كارثة مالية قد تدفعه إلى اتخاذ تدابير تقشفية، بين انخفاض أسعار الخام ووباء كوفيد-19، وخصوصا أن اقتصاده يعتمد بأكثر من 90 في المئة على الإيرادات النفطية التي انخفضت بواقع خمسة أضعاف خلال عام واحد.

ولا يزال العراق يعتمد في مشروع موازنته للعام 2020، والتي لم يصوت عليها بعد، على سعر متوقع للنفط قدره 56 دولارا للبرميل، في ظل تراجع أسعار الخام لما دون 35 دولارا.

وكانت وكالة فرانس برس قالت في تقرير لها في مايو إن الحكومة العراقية تفكر في اقتطاع جزء من رواتب الموظفين والمتقاعدين لمواجهة أزمة اقتصادية خانقة مزدوجة نتيجة انهيار أسعار النفط، وجائحة كوفيد-19.

وبلغت إيرادات العراق من النفط خلال شهر أبريل الماضي 1.4 مليار دولار، أي أقل من ثلث مبلغ الأربعة مليارات ونصف التي تحتاجها البلاد شهريا لدفع رواتب الموظفين في القطاع العام والتعويضات والتكاليف الحكومية.

ونتيجة للفساد المستشري منذ سنوات في مفاصل الدولة، يتقاضى آلاف الأشخاص أكثر من راتب من الحكومة العراقية، كالسجناء السياسيين وأفراد عائلاتهم ومن أبرزهم معتقلي رفحاء.