متظاهرون في مدينة السليمانية خلال الاحتجاج ضد الفساد
متظاهرون في مدينة السليمانية خلال الاحتجاج ضد الفساد

فرضت قوات الأمن الكردية في السليمانية، ثاني أكبر محافظة في إقليم كردستان العراق، الأربعاء إجراءات مشددة بعد تظاهرات استمرت يومين تخللتها أعمال شغب أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة حوالي 200 شخص بجروح.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن قوات الأمن بينها عناصر مكافحة الشغب المجهزة بخراطيم المياه، انتشرت على مختلف الطرقات في مدينة السليمانية، كبرى مدن المحافظة.

ولم تشهد شوارع المدينة سوى أعداد قليلة من السيارات فيما أغلقت محال كثيرة أبوابها خصوصا في ساحة السراي ، وسط السليمانية، الموقع الرئيسي للتظاهر.

وقام متظاهرون الثلاثاء، بإشعال النيران في مقرات لأحزاب الاتحاد الوطني الكردستاني و الديموقراطي الكردستاني و الاتحاد الإسلامي، وسيطروا على مبنى قائممقامية رانية.

وأبدى رئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني دعمه للتظاهرات السلمية، مؤكدا على رفض العنف بكل أنواعه.

تحذير من استخدام العنف ضد المتظاهرين

أعربت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في بيان الأربعاء عن قلقها بشأن سقوط ضحايا وجرحى في تظاهرات السليمانية.

ودعت المفوضية حكومة الاقليم إلى الاستجابة الفورية لطلبات المتظاهرين وإطلاق سراح معتقلي الرأي وصرف مستحقات رواتب المواطنين المتأخرة وإفساح المجال أمام الإعلاميين للعمل بحرية.

​​

​​وفي الوقت الذي أكدت فيه المفوضية دعمها للتظاهرات السلمية والمطالبة المشروعة بالحقوق وحق التعبير عن الرأي الذي كفله الدستور العراقي، طالبت المتظاهرين بضبط النفس ونبذ العنف وعدم المساس بالمؤسسات الحكومية والمحافظة على أموال ومباني الدولة .

وأعربت المفوضية عن أملها في أن تتعامل حكومة اقليم كردستان بشكل جدي مع الحكومة الاتحادية في حل الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية العالقة وضمان حقوق الانسان للمواطنين العراقيين في اقليم كردستان.

وتحذر المفوضية الجهات المعنية في الاقليم من استخدام العنف ضد المتظاهرين وأن تتجه الى التهدئة والإيفاء بالتزاماتها تجاه حقوق فئات المجتمع كافة، وإيجاد حل للأزمة الحالية وإنهاء معاناة مواطني كردستان وصعوبة الأوضاع المعيشية للموظفين والبيشمركة والمتقاعدين، وتحث منظمات المجتمع المدني للقيام بدورها الفعال في نشر ثقافة حقوق الانسان في كردستان وكيفية المطالبة بها بعيدا عن العنف والفوضى . 

المصدر: وكالات

زيارة قائد "فيلق القدس" للعراق "اختبار" لقدرته على حل محل سليماني
زيارة قائد "فيلق القدس" للعراق "اختبار" لقدرته على حل محل سليماني

وصل إسماعيل قاآني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى بغداد هذا الأسبوع، في محاولة لتوحيد الزعماء السياسيين المتناحرين في العراق، وفقا لما قاله مسؤولون عراقيون، الأربعاء، فيما أسفرت المعارضة الشرسة من كتلة رئيسية عن إحباط فرص تشكيل رئيس الوزراء المعين، حكومة جديدة.
 
ووفقا لوكالة أسوشييتد برس، فقد وصل قاآني إلى بغداد مساء الاثنين، في أول زيارة رسمية علنية له إلى العراق، منذ أن تسلم مهام المنظمة بعد مقتل قاسم سليماني في غارة أميركية.

وجاء وصوله إلى مطار بغداد وسط حظر تجول مستمر منذ أيام، لإبطاء انتشار فيروس كورونا، الذي تسبب في تعليق الرحلات من وإلى البلاد.
 
وبعد وصوله، غادر قاآني المطار تحت حراسة مشددة في موكب من ثلاث سيارات.
 
وقالت الوكالة إن زيارة قاآني تأتي في وسط شكوك في قدرته على التوصل لتوافق في المشهد السياسي العراقي المنقسم بشكل حاد، خاصة بسبب ضعف لغته العربية وافتقاره للعلاقات الشخصية مع الرموز المهمة.

وذلك على عكس سليماني، الذي عرف بقدرته على جعل أعتى المتناحرين في العراق يلتقون، وقام بعدة زيارات للعاصمة العراقية لتوحيد الفصائل السياسية خلال أوقات الشلل السياسي.
 
وقال مسؤول سياسي شيعي بارز طلب عدم نشر اسمه للوكالة: "هذا هو أول اختبار له لمعرفة ما إذا كان سينجح في توحيد الموقف الشيعي مثلما فعل سليماني".
 
وتتزامن رحلة قاآني مع أزمة متفاقمة في العراق، حيث يواجه رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي مقاومة من بعض النخب السياسية القوية، وسط تشتت كبير عبر الطيف السياسي.
 
وفي الوقت ذاته، أدى انخفاض أسعار النفط والخسائر المالية لوباء الفيروس التاجي إلى إلحاق أضرار بالغة باقتصاد البلاد.
 
وقال محللون إنه من دون "الكاريزما" التي تمتع بها سليماني، سيتعين على إيران في الغالب تبديل تكتيكاتها لكسب الأحزاب الشيعية العراقية إلى صفها.
 
وقال ريناد منصور، كبير الباحثين في تشاثام هاوس في لندن إن "إيران لا تزال قوية وسيضطر قاآني إلى الاعتماد على التهديدات في محاولة لإيجاد طريقة لإعادة التفتت الهائل الذي تمثله سياسة النخبة العراقية اليوم.. سياسة العصا والجزرة بدلا من إدارة الشبكات".
 
ومن نواح عديدة، أصبح المشهد السياسي العراقي أكثر صعوبة في المناورة منذ مقتل سليماني، مع مزيد من الاقتتال السياسي بين الأحزاب الشيعية والكردية.
 
وقال منصور: "هناك الكثير من الناس الذين يشعرون بحق الحصول على قطعة من الكعكة.. المنافسة تبدو كبيرة".
 
وتعارض كتلة "الفتح" في مجلس النواب، التي جاءت في المرتبة الثانية بعد كتلة "سائرون" في انتخابات مايو 2018، بشدة، الزرفي.
 
وتتكون الكتلة برئاسة هادي العامري، من أحزاب متحالفة مع الميليشيات التابعة لقوات الحشد الشعبي، وبعضها مدعوم من إيران.