جانب من نهر دجلة في منطقة الكاظمية في بغداد
جانب من نهر دجلة في منطقة الكاظمية في بغداد

أقر البنك الدولي مشروعا جديدا بقيمة 210 ملايين دولار قال إنه سيساعد في تحسين نوعية مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي في بغداد التي تعاني من نقص في المياه وتفشي الأمراض المنقولة عن طريقها، بسبب ضعف البنى التحتية والزيادة السريعة في عدد السكان وتدفق النازحين.

وأشار البنك الدولي في بيان إلى أن نحو خمسة ملايين من سكان العاصمة العراقية سيستفيدون من المشروع الذي سيتم تنفيذه بالاشتراك مع بلدية بغداد ودائرتي الماء والمجاري في المدينة.

وقال المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جها إن "بغداد ستحتاج إلى استثمارات ضخمة في شبكات مياه الشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي على مدى السنوات الـ20 المقبلة".

وأوضح البنك الدولي أن المشروع سيمول بناء خزان خدمة بسعة إجمالية تبلغ 135 ألف متر مكعب، ما يساعد المدينة على إدارة إمدادات المياه بشكل أفضل في حال الجفاف الناجم عن تغير المناخ. وسيقوم المشروع بتأهيل محطات قائمة لضخ مياه الصرف الصحي، ما يسهم في الحد من الآثار الصحية العامة الناجمة عن مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي يتم تصريفها في نهر دجلة. 

وسيساهم المشروع أيضا في الحد من الخسائر المادية عن طريق استبدال حوالي 130 كيلومتر من أنابيب شبكة توزيع مياه الشرب وإنشاء عدادات قياس تدفق المياه في كل مناطق بغداد.

ويعاني سكان العاصمة من انقطاع مياه الشرب يوميا، لا سيما خلال أشهر الصيف الحارة. وتعد بغداد من المحافظات المتضررة من تفشي الأمراض المنقولة عن طريق المياه، إذ يؤدي التسرب من أنابيب الصرف الصحي إلى تلويث شبكات مياه الشرب ومكامن المياه الجوفية، ما يزيد من حدة المشاكل الصحية والبيئية.

تجدر الإشارة إلى أن عدد سكان بغداد ارتفع بنسبة 45 في المئة خلال ثلاثة أعوام، وفق بلدية العاصمة، إلا أن البنى التحتية غير كافية فضلا عن تضررها جراء الحروب والعقوبات التي عانت منها البلاد.

في عام 2020، أعربت وكالات الأمم المتحدة في العراق عن قلقها إزاء العدد المتزايد لحالات العنف الأسري
في عام 2020، أعربت وكالات الأمم المتحدة في العراق عن قلقها إزاء العدد المتزايد لحالات العنف الأسري

لا تزال الأرقام المتعلقة بظاهرة العنف الأسري في العراق في تصاعد على الرغم من الإجراءات الحكومية الرامية للحد من تنامي هذه "المشكلة خطيرة" وفقا لناشطات في مجال حقوق المرأة.

وكشف تقرير رسمي صادر عن وزارة الداخلية العراقية هذا الأسبوع أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني". 

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن ثلاثة أرباع المتعرضين للعنف الأسري كن من الإناث.

وبين ميري أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023".

وقال ميري إن الدراسة "أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

ويعد العنف الأسري ظاهرة عالمية لكنه ما يزال يسبب مشاكل كبيرة في في العراق. 

في عام 2012 توصلت دراسة لوزارة التخطيط أن 36 بالمئة على الأقل من النساء المتزوجات أبلغن بالتعرض لشكل من أشكال الأذى النفسي من الأزواج، وأبلغت 23 بالمئة بالتعرض لإساءات لفظية، وأبلغت 6 بالمئة بالتعرض للعنف البدني، و9 بالمئة للعنف الجنسي. 

وفي حين لا تتوفر دراسات وطنية أحدث، تستمر منظمات حقوق المرأة في الكشف عن معدلات عالية للعنف الأسري.

وترى منسقة شبكة النساء العراقيات أمل كباشي أن الأرقام المعلنة مؤخرا من قبل وزارة الداخلية لاتمثل الواقع الحقيقي على الأرض.

تقول كباشي لموقع "الحرة" إن "الذي جرى هو ارتفاع حالات الإبلاغ عن العنف الأسري بسبب وجود دائرة الحماية من العنف الأسري والإجراءات الحكومية الأخرى التي تعمل على الحد من حالات العنف".

وتضيف كباشي أن هذا الأمر "ساهم في تعزيز وصول الضحايا لتسجيل شكاواهم" مشيرة إلى أنه "بشكل عام فإن العنف موجود ومستمر في المجتمع، وأن الأرقام المعلنة من قبل وزارة الداخلية هي أقل بكثير مما موجود فعليا على الأرض".

خلال العام 2021 أحصت وحدة حماية الأسرة في وزارة الداخلية، التي خصصت خطا ساخنا لتلقي الشكاوى، 17 ألف دعوى اعتداء زوج على زوجة.

وأظهر إحصاء لوزارة التخطيط العراقية في العام ذاته ارتفاعا بنسبة زواج القاصرات خلال عشر سنوات. فقد تزوجت "25,5 في المئة من النساء قبل بلوغهن 18 سنة و10,5 في المئة قبل بلوغهن 15 سنة"، بينما بلغت النسبتان في عام 2011 على التوالي 21,7 في المئة و4,9 في المئة".

تعدد كباشي الكثير من الأسباب التي تقف خلف ارتفاع ظاهرة العنف الأسري في العراق ومنها: تجذر العنف في المجتمع، والقوانين التي تبيح للزوج أو الأب حق "تأديب زوجته وأطفاله"، ومستوى العنف في الشارع الذي ينعكس على الأسرة، والبطالة والفقر، وانتشار المخدرات.

وتقول كباشي إن العراق بحاجة اليوم إلى "إجراءات أكثر صرامة للحد من العنف، وأهم خطوة في هذا المجال هي تشريع قانون ينظم ذلك".

وتلفت إلى أن "معظم الحكومات العراقية المتعاقبة أشارت لهذه الظاهرة وأصدرت استراتيجيات للحد من العنف داخل الأسرة والمجتمع، لكن هذه السياسات تبقى منقوصة بغياب القوانين المنظمة لها".

تم طرح مشروع قانون بشأن العنف الأسري، ومناقشته في مجلس النواب العراقي في عامي 2019 و2020، لكنه توقف منذ ذلك الحين. 

وقبل ذلك جرت مناقشة داخل مجلس النواب في عام 2015 لمسودة قانون يتعلق بالعنف الأسري، لكن مصيره كان مشابها.

وفي عام 2020، أعربت وكالات الأمم المتحدة في العراق عن قلقها إزاء العدد المتزايد لحالات العنف الأسري خلال وباء فيروس كوفيد-19.  

تتضمن نسخة 2019 من مسودة قانون مناهضة العنف الأسري أحكاما بشأن الخدمات المقدمة إلى ضحايا العنف الأسري، وقرارات لحماية (أوامر تقييد)، وعقوبات على خرقها، وإنشاء لجنة مشتركة بين الوزارات لمكافحة العنف الأسري. 

كذلك يتطلب مشروع القانون إنشاء ملاجئ حكومية لإيواء المعنفات بالتنسيق مع منظمات حقوق المرأة المحلية. وغالبا ما يتم إيواء ضحايا العنف الأسري مؤقتا في سجون النساء.

ويطبق قانون العقوبات العائد للعام 1969 على قضايا تعنيف النساء أو يتم التعامل معها في معظم الأحيان على أنها جنح عادية. ويُسقط هذا القانون العقاب عن المغتصب إذا تزوج من ضحيته، وهذه من أبرز المواد التي تطالب الجمعيات النسوية بإلغائها. 

كذلك تتسامح العديد من بنود قانون العقوبات العراقي مع العنف الأسري، ومنها مواد تسمح للزوج بتأديب زوجته وللآباء بتأديب الأطفال.

أما من يرتكبون أعمال عنف أو جرائم قتل تتصل بـ "الشرف" قد تُخفف أحكامهم إذ ينص قانون العقوبات على تخفيف الأحكام في أعمال العنف التي تشمل القتل لما يُدعى "بواعث شريفة" أو إذا فاجأ الرجل زوجته أو إحدى قريباته في حالة تلبس بالزنا، أو في علاقة جنسية خارج نطاق الزواج.

تصف عضوة لجنة المرأة والأسرة والطفولة البرلمانية فيان صبري ظاهرة العنف الأسري بـ"المقلقة" وتعرب عن أسفها لفشل الدورات البرلمانية المتعاقبة على سن القوانين الرادعة.

تقول صبري لموقع "الحرة": "إننا ومنذ عدة دورات نحاول كنواب تشريع القانون، لكننا لم نتوفق لعرضه على المجلس بسبب وجود خلافات بشأنه".

وتضيف صبري أن "هناك تصورا لدى المعترضين من أن قانون العنف الأسري يحمي المرأة فقط، لكنه في الحقيقة يتحدث عن الأسرة، بما في ذلك  الأب والأم والأطفال".

وتلفت إلى أن "المعترضين يعتقدون كذلك أن القانون يمهد لمنح المرأة الحرية المطلقة ومساواتها مع الرجل والخروج عن الأعراف والتقاليد، وهذا غير صحيح".

ولا تبدو صبري متفائلة كثيرة في احتمال تشريع القانون قريبا في مجلس النواب العراق "لم يعرض القانون في البرلمان أو يناقش على الأقل ولا توجد أي خطوات حقيقية لتشريعه".

في تقريرها الصادر عن العراق في عام 2023 اتهمت منظمة العفو الدولية البرلمان بالتقاعس عن تجريم العنف الأُسري وتوفير حماية كافية للنساء والفتيات من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي. 

وقال التقرير إنه في أبريل من ذلك العام قضت محكمة في بغداد بسجن والد المدونة الشابة طيبة علي ستة أشهر بتهمة قتلها في 1 فبراير، وهو ما أدى إلى مظاهرات في بغداد احتجاجا على الحكم المتساهل.

وتقول المنظمة إن السلطات العراقية لم تتخذ أي خطوات لتعديل بنود قانون العقوبات العراقي التي تسمح للزوج بمعاقبة زوجته، وللآباء بتأديب أطفالهم باستخدام العقاب الجسدي، وتقضي بأحكام مخففة عقابا على جرائم "القتل بدافع الشرف". كما يسمح قانون العقوبات لمرتكبي جرائم الاغتصاب بتفادي المقاضاة عن طريق الزواج من ضحاياهم.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت أن طيبة علي (22 عاما) قتلت على يد والدها ليلة 31 يناير في محافظة الديوانية في جنوب العراق، رغم قيام الشرطة بمحاولات وساطة لحل "خلاف عائلي"، وتسليم والدها نفسه للشرطة بعد ارتكاب الجريمة.