زعماء ومسؤولون مشاركون في مؤتمر إعمار العراق في الكويت
مشاركون في مؤتمر إعمار العراق في الكويت- أرشيف

قالت رئيسة اتحاد المستثمرات العرب هدى يسي إن مؤتمرا كبيرا سيعقد في مقر جامعة الدول العربية الشهر المقبل سيتضمن معرضا خاصا لإعادة إعمار العراق بمشاركة كبار المسؤولين العراقيين.

وصرحت خلال مؤتمر صحافي عقد مؤخرا بأن جناحا بالمعرض سيخصص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وزيارة بعض المدن الصناعية والمشروعات الراغبة في التمويل والشراكة، حسبما نقل عنها موقع السفارة العراقية في القاهرة.

وقال سفير العراق في القاهرة ومندوب بغداد الدائم لدى جامعة الدول العربية حبيب الصدر إن مصر ستدخل بقوة في إعادة إعمار العراق خاصة بعد مؤتمر الكويت الأخير.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين العراق ومصر وصل في عام 2017 إلى مليار و300 مليون دولار.

وعرص السفير خلال مؤتمر صحافي عقد الثلاثاء الماضي بالتعاون مع اتحاد المستثمرات العرب واتحاد الصناعيين المصريين وبحضور عدد من رجال وسيدات الأعمال المصريين الفرص الاستثمارية لإعادة إعمار المناطق المتضررة من تنظيم داعش، التي قالها إنها 212 فرصة متنوعة.

وكانت صحيفة عكاظ السعودية قد نقلت عن نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري عبد الله بن محفوظ قوله إنه تم إبرام تحالفات بين 20 شركة سعودية ومصرية للبدء في عمليات إعادة إعمار العراق.

وأوضح أنه هذه التحالفات سينتج عنها "توفير فرص عمل لـ30 ألف مواطن عراقي في مشاريع المقاولات".

وكان نائب رئيس الاتحاد الإيراني للصناعات النفطية رضا باديدار قد أعلن أيضا أن شركات النفط الإيرانية ستشارك في مشاريع إعادة الإعمار في العراق.

وقال في تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية العراقية للأنباء: "نحن مهتمون بجنوب العراق، أي بغداد والبصرة".

وبلغ حجم التعهدات المالية التي أعلنتها الدول والمنظمات الدولية والإقليمية التي شاركت في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق 30 مليار دولار.

 

مصطفى الكاظمي خلال لقاء جمعه برئيس البرلمان الايراني في عام 2016/الصورة من وكالة إيسنا الإيرانية
مصطفى الكاظمي خلال لقاء جمعه برئيس البرلمان الايراني في عام 2016/الصورة من وكالة إيسنا الإيرانية | Source: ICANA

"حل الأزمات" التي تعصف بالعراق والدفع بعجلة الاقتصاد، هكذا بدأ رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي مهمته الجديدة التي كلف بها الخميس بعد اعتذار سلفه عدنان الزرفي.

الكاظمي الذي نادرا ما يظهر في الإعلام منذ توليه رئاسة جهاز المخابرات في 2016 تعهد في تغريدة أعقبت التكليف "بالعمل على تشكيل حكومة تضع تطلعات العراقيين ومطالبهم في مقدمة أولوياتها، وتصون سيادة الوطن وتحفظ الحقوق، وتعمل على حل الأزمات، وتدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام".

بالتأكيد لن تكون مهمة الكاظمي يسيرة في ظل الركود والأزمة السياسية التي يعيشها العراق منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بتغيير النظام في الأول من أكتوبر، وما أعقبها من استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في ديسمبر الماضي.

وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة أشهر على استقالة عبد المهدي، الا أن كل محاولات الاتيان بحكومة جديدة باءت بالفشل بعد اعتذار الزرفي وقبله محمد توفيق علاوي لعدم حصولهما على الدعم الكافي من القوى النيابية العراقية.

لكن اللافت في عملية تسمية الكاظمي، الذي لا ينتمي لأي جهة سياسية، هو حضور جميع القوى السياسية لمراسم تكليفه من دون استثناء، سواء تلك التي رفضت ترشيحه في السابق، بما فيها القوى الموالية لإيران، أو التي رفضت ترشيحه مؤخرا مثل ائتلاف النصر الذي ينتمي له الزرفي.

وأظهرت اللقطات المصورة من داخل قصر السلام وسط بغداد حيث جرت عملية التكليف، حضور جميع القوى السنية الفاعلة على الساحة، بما في ذلك ريس البرلمان محمد الحلبوسي وممثلين عن تحالف القوى العراقية، بالإضافة لممثلين عن الحزبين الكرديين الرئيسيين، وممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت.

نقطة أخرى ربما تصب في صالح الرجل، حيث عرف عن الكاظمي، قربه من الأميركيين، قبل أن يعيد ترتيب علاقاته في الأسابيع الأخيرة مع طهران، العدو اللدود لواشنطن في العراق. 

ويقول المحلل السياسي أسعد الجنابي إن الكاظمي يدير أقوى جهاز أمني في العراق ولديه مقبولية واسعة سواء داخل هذه المؤسسة، أو على الصعيدين الداخلي والخارجي".

ويضيف لموقع "الحرة" أن هناك عدة معطيات ساهمت في ترشيح الكاظمي من أبرزها تغير المعادلة السياسية في العراق بعد الاحتجاجات وبالتالي فإن القوى السياسية باتت مجبورة على دعم شخصية تحظى برضا الشارع".

ويتابع أن "الكاظمي عمل في جهاز المخابرات وبالتالي لديه اتصالات ومعلومات عن جميع القوى السياسية والفصائل المسلحة، ويمتلك أيضا اتصالات داخلية وخارجية لا بأس بها، وهذا يصب في صالحه".

والكاظمي ليس شخصية جديدة مطروحة على طاولة السياسة العراقية. فقد كان اسم رئيس جهاز المخابرات العراقي واردا منذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي في ديسمبر الماضي، وحتى قبل ذلك بديلا لرئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في 2018.

كان اسم الكاظمي (53 عاماً) متداولا في أروقة المرجعية الدينية في النجف، كخيار محتمل لقيادة مرحلة ما بعد دحر تنظيم داعش في العراق.

لكن عوامل عدة حالت حينها دون نيله التوافق، خصوصا مع وصفه من بعض الأطراف الشيعية على أنه "رجل الولايات المتحدة" في العراق.

وقبل نحو شهر، وجه فصيل عراقي مقرب من إيران اتهامات للكاظمي بتورطه في مقتل قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، التي نفذتها واشنطن في بغداد.

لكن ذلك الاتهام "الفردي" كما يصفه مصدر في الحشد الشعبي، لم ينل استحسان "محور المقاومة" كما يسمى.

وقال مصدر مقرب من حزب الله اللبناني لوكالة فرانس برس إن "الكاظمي زار بيروت مؤخرا لحل هذه العقبة، وكانت النتيجة إيجابية".

وعززت فرص رئيس الوزراء المكلف، الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس قوة القدس الجديد اسماعيل قاآني إلى العراق الأسبوع الماضي.

التقى قآني غالبية أعمدة البيت السياسي الشيعي العراقي، وشدد للجميع على أن ملف العراق إيرانيا هو بين أيدي فيلق القدس ولا أحد غيره.

وبحسب ما أشار المصدر، فإن هناك توجها إيرانيا إلى التهدئة في العراق في إطار عمليات التسوية التي تجري في المنطقة، والكاظمي أحد وجوه هذه التسوية.

ولفت مصدر سياسي رفيع لفرانس برس إلى أن تسمية الكاظمي "تأتي مكسبا للعراق، خصوصا في هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة، ولضمان تجديد استثناء بغداد من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران".

لذا، يبدو أن هناك توافقا إقليميا على الكاظمي، الذي صار يملك ثلاثة ركائز قوة في العراق.

أولى هذه الركائز هي علاقة متينة مع الولايات المتحدة، عززها في التعاون خلال مرحلة قتال تنظيم داعش وصولا إلى القضاء على زعيمه أبو بكر البغدادي.

أما الثانية فهي بث الروح وتجديد خط التواصل مع إيران التي استثمرت ذلك بوضع ثقتها في الكاظمي كشخصية قادرة على نزع فتيل الأزمة في البلاد.

والركيزة الثالثة هي علاقة أكثر من جيدة مع الجارة السعودية، خصوصا وأن هناك علاقة صداقة تربط الكاظمي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب مصادر سياسية.

ويقول الكاتب البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل نايتس في سلسلة تغريدات على تويتر إن "الكاظمي رجل واع ويفكر جيدا"، ويمكنه إيجاد التوازن فيما يتعلق بمحاولات إيران العمل ضد المصالح العراقية.

وفي إحدى التغريدات أشار نايتس إلى أن "الكاظمي ليس شخصا صعب المراس أو هادئ في نفس الوقت، هو خليط من الاثنان معا ويمكنه أن يسهم في توفير الفائدة للعراق في الوقت الحالي".

كما تطرق نايتس إلى العلاقات بين واشنطن وبغداد في حال نجاح الكاظمي في المرور بالتأكيد أن "العراق سيتمتع بمساحة تفاوضية أكبر بكثير في مناقشاته مع الولايات المتحدة بشأن المساعدات الاقتصادية، والإعفاء من العقوبات، والدعم العسكري".

وأمام الكاظمي 30 يوما تنتهي في التاسع من مايو المقبل، لتقديم تشكيلته الحكومية للبرلمان كما ينص الدستور العراقي.

لكن مصدرا مقربا من دائرة القرار، أشار إلى أن هذه المرحلة "مرّت"، مشيرا إلى أن "الحكومة وبرنامجها سيكونان جاهزين خلال ثلاثة أسابيع، والمحور الآن في مرحلة الحديث عن دور الحكومة في مستقبل العراق".

لكن ذلك لا يعني أن التحديات التي واجهت أسلافه لن تتواصل. فلا يزال الكاظمي أمام عقبة المطالبة بالانسحاب الأميركي من البلاد، ومواجهة أزمة وباء كوفيد-19، إضافة إلى تراجع إيرادات النفط العراقي إلى نحو النصف في شهر مارس.

ويرى بعض المشككين في العراق أن الكاظمي ليس إلا حلقة في "مسلسل المماطلة السياسية" للإبقاء على عبد المهدي في منصبه.

ويقول المحلل السياسي أسعد الجنابي "على الأغلب تم الاتيان بالكاظمي نكاية بعدنان الزرفي، وقد يكون محاولة لكسب الوقت من قبل الأطراف المسلحة التي ترغب ببقاء عادل المهدي أطول فترة ممكنة باعتباره أكثر من قدم خدمات للفصائل المسلحة والقوى السياسية الموالية لإيران".