أحد الأحياء القديمة في الموصل بعد تحريره من داعش (أ ف ب)
جانب من أحد أحياء الموصل بعد تحريره من داعش

أعربت منظمة هيومن راتيس ووتش عن مخاوفها من وقوع "عمليات تغطية على مقتل عشرات الأشخاص" خلال العمليات العسكرية لتحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش.

وطالبت المنظمة في تقرير لها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإعلان نتائج التحقيقات حول انتهاكات قالت إنها وقعت أثناء معركة استرجاع المدينة.

وتأتي مطالبة المنظمة الحقوقية على خلفية انتشال موظفين حكوميين جثث نحو 80 شخصا من منزل مدمر في مدينة الموصل في الـ29 من آذار/مارس الماضي.

وقالت المنظمة إن الحادث "يثير شكوكا حول تغطية على عمليات قتل لمن يشتبه في احتمال انتمائهم إلى تنظيم داعش، وهيومن رايتس ووتش شاهدت المشهد، وبعد أيام أُحرق المنزل".

وبهذا الخصوص، قالت لما فقيه نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، إنه "بالنظر للانتهاكات الخطيرة التي جرت في الأسابيع الأخيرة من المعركة ضد داعش في مدينة الموصل القديمة، كان ينبغي الحفاظ على الموقع والرفات كأدلة محتملة للمحققين الشرعيين"، بحسب التقرير.

وأضافت "إذا أراد العبادي أن يؤكد حدوث تغيير في ثقافة الإفلات من العقاب للقوات التي ترتكب أفظع الإساءات، فعليه اتخاذ خطوات ملموسة بشفافية وعلى الملأ، لحماية الأدلة المحتملة حول جرائم حرب، وإحضار خبراء الطب الشرعي للتحقيق قبل فوات الأوان".

ويشير التقرير إلى أن هيومن رايتس ووتش وثّقت "قيام قوات عراقية باعتقال المشتبه في انتمائهم إلى داعش وتعذيبهم ثم إعدامهم قرب ذات الموقع".

غير أن اللجنة المستقلة لمفوضية حقوق الإنسان في العراق قالت إن تقرير المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بحاجة إلى تحقيق.

وفي تصريح لـ"موقع الحرة" لم يستبعد المتحدث باسم اللجنة علي البياتي وقوع "عمليات انتقامية" ضد مقاتلي داعش بسبب "جرائمهم الوحشية التي ارتكبوها في عدة مناطق كانت تعاني من ضعف في الوجود الأمني لحماية المدنيين".

لكن البياتي قال في الوقت ذاته إن العراق دولة ذات سيادة ودولة قانون وإن كل "من يثبت تورطه في ارتكاب جرائم خارج إطار الدولة، سيتعرض للمحاكمة وفق القانون". 

تجدر الإشارة إلى أن القوات العراقية استعادت مدينة الموصل صيف العام الماضي، إثر حرب عنيفة نجحت في سحق التنظيم.

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".