المنطقة الجنوبية الشرقية للبوكمال حيث تقع قرية الهري- الصورة أنتجت باستخدام خرائط غوغل
المنطقة الجنوبية الشرقية للبوكمال حيث تقع قرية الهري- الصورة أنتجت باستخدام خرائط غوغل

أفاد مسؤول حكومي أميركي لقناة "الحرة" الاثنين بأن الغارة التي استهدفت مجموعة موالية للنظام السوري قرب البوكمال نفذها سلاح الجو الإسرائيلي. 

وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إن "الغارة الإسرائيلية استهدفت مجموعات موالية لإيران"، وأضاف أن "هناك إصرارا إسرائيليا على قطع الطريق التي يرغب الإيرانيون في فتحها من طهران إلى بيروت". 

وصرح خبير في سلاح الجو لقناة "الحرة" بأن المهمة التي نفذها الطيران الإسرائيلي صعبة وتحمل تعقيدات لوجستية كبيرة لأن مقاتلاته كان عليها التحليق مسافة 560 كيلومترا لتنفيذ ضرباتها قرب البوكمال.

مزيد من التفاصيل في الفيديو التالي.

​​

وأكدت دمشق والحشد الشعبي العراقي وقوع غارة جوية في قرية الهري قرب البوكمال، واتهما التحالف ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة بتنفيذها وهو ما نفته قيادة الجيش الأميركي والتحالف الدولي.

وكتب المتحدث باسم التحالف شون رايان في تغريدة على تويتر "لم يشن التحالف غارات قرب البوكمال في غرب الفرات"، مشددا على أن "التحالف وقوات سورية الديموقراطية يركزون على هزيمة داعش في شرق الفرات".​​

​​رد فعل رسمي عراقي

وأعربت الخارجية العراقية عن رفضها وإدانتها لأي عمليات جوية تستهدف القوات التي تحارب تنظيم داعش في أي مكان سواء في العراق أو سورية أو أي منطقة تشهد قتالا "ضد هذا العدو الذي يهدد الإنسانية".

ودعت الوزارة في بيان جميع البلدان إلى الوقوف معا لمواجهة هذه الجماعات الإرهابية. وقالت إنها ترى ثمة ضرورة لتحالف دولي للتنسيق بانتظام وبدقة مع القوات التي تحارب هذه الجماعات وتقديم الدعم والمساندة لها.

تحديث: (00:03 ت.غ) 

الحشد الشعبي: ضربة جوية استهدفت مقرنا قرب البوكمال

قال الحشد الشعبي الاثنين إن 22 من عناصره قضوا إثر تعرض أحد مقراته قرب الحدود مع سورية إلى ضربة جوية مساء الأحد، مشيرا إلى أن طائرة أميركية نفذت الضربة.

وأضاف الحشد في بيان أصدره أن القصف أدى أيضا إلى إصابة 12 من عناصره بجروح.

ونفت الولايات المتحدة وقيادة التحالف الدولي في وقت سابق الاثنين وقوفها خلف أي ضربة في المنطقة.

وحسب الحشد، فإن الضربة التي نفذت "بصاروخين مسيرين" استهدفت مقرا ثابتا لقواته عند الشريط الحدودي مع سورية، وعلى مسافة نحو 700 متر من البوكمال.

وكان مسؤولون عراقيون قد أعلنوا تعرض قوات الحشد الشعبي لهجوم جنوب بلدة القائم عبر الحدود من البوكمال، ما تسبب في مقتل 20 مقاتلا وإصابة عشرات آخرين، مشيرين إلى أن سبب الهجوم لم يتحدد بعد. 

المرصد: 52 قتيلا من الموالين للأسد

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أفاد بمقتل 52 من المقاتلين الموالين للنظام السوري في ضربة جوية قرب الحدود العراقية ليل الاثنين.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن من بين القتلى 16 سوريا، مرجحا أن يكون بقية القتلى في الغارة الليلية على قرية الهري، من العراق أو لبنان.

وكانت وسائل الإعلام الرسمية السورية قد أشارت إلى الضربة الليلية، متهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بشنها. وتحدثت عن سقوط عدد من القتلى. 

ونفى التحالف الدولي شن ضربات قريبة من البوكمال، حسب ما جاء في تصريح لقائد القيادة المركزية الأميركية الميجور جوش جاك.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الجيش الأميركي الكولونيل شين ريان إن التحالف ينظر في هذه التقارير. 

وقال ريان: "نحن على إطلاع على الغارة التي نفذت بالقرب من البوكمال، لكن الجيش الأميركي وقوات التحالف لم ينفذا أي غارات في تلك المنطقة. نحاول معرفة منفذ الغارة، لكنها لم تكن غارة للقوات الأميركية أو التحالف".

إنبوب النفط العراقي

رغم حالة الغموض التي تكتنف مسار العلاقات بين العراق وسوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، يبرز بين حين وآخر حديث عن محاولات لفتح صفحة جديدة من التعاون بين البلدين.

إحدى أهم الخطوات في هذا المجال المساعي لإحياء خط أنابيب النفط العراقي المار عبر سوريا.

وبدأت الحكومة العراقية رسميا، في أبريل الماضي، محادثات مع الجانب السوري لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء بانياس السوري المطل على البحر المتوسط. وقد زار وفد عراقي رفيع المستوى دمشق لمناقشة خطط إعادة تأهيل الخط الذي ظل معطلا لعقود بسبب الحروب والإهمال.

وفي 25 أبريل، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن وفدا حكوميا برئاسة حميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات، وصل إلى دمشق بتوجيه من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والتقى بالرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من المسؤولين السوريين.

وذكر البيان أن المباحثات شملت قضايا متعددة من بينها مكافحة الإرهاب، تعزيز أمن الحدود، والأهم من ذلك، بحث إمكانية إعادة تشغيل خط أنابيب النفط الواصل بين كركوك وبانياس.

مصالح استراتيجية مشتركة

يقول مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، لقناة "الحرة" إن بغداد ودمشق تتشاركان الرغبة في استئناف تشغيل الخط، الأمر الذي سيعود بالنفع على البلدين وعلى لبنان أيضا.

"المناقشات بين الحكومتين مستمرة منذ فترة، وقد شهدت مؤخرا تقدما ملموسا على مستوى اللجان الفنية".

ويضيف صالح أن التركيز الحالي منصب على الجوانب اللوجستية والفنية والقانونية، لا سيما إعادة تأهيل البنية التحتية وضمانات الأمان اللازمة لتشغيل الخط بشكل مستدام.

ويؤكد أن إعادة تشغيل الخط ستسهم في تسريع خطة العراق لتنويع مسارات تصدير النفط، خصوصا نحو الأسواق الأوروبية:

"خط كركوك–بانياس يمنح العراق مرونة استراتيجية وتكلفة أقل، خاصة في ظل التحول الإقليمي نحو الاستقرار والتنمية المستدامة".

ويشير صالح إلى أن هذا المشروع يمكن أن يعزز الاستثمار في قطاع النفط العراقي ويساعد البلاد على الوصول إلى هدف إنتاج 6 ملايين برميل يوميا، تماشيا مع الطلب العالمي المتزايد في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية.

خلفية تاريخية

أُنشأ خط أنابيب العراق–سوريا عام 1934، بطول نحو 900 كيلومتر، ويمتد من حقول كركوك شمالي العراق مرورا بالأراضي السورية. وكان ينقسم إلى فرعين: أحدهما ينتهي في بانياس، والآخر في ميناء طرابلس في لبنان.

وقد شكل هذا الخط مسارا حيويا لتصدير النفط خلال القرن العشرين، حتى أوقفه النظام السوري عام 1982 أثناء الحرب العراقية–الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، اعتمد العراق على مسارات أخرى مثل خط العراق–تركيا (ITP).

لكن أجزاء كبيرة من خط كركوك–بانياس تعرضت للدمار والسرقة، خاصة في المناطق السورية المتأثرة بالحرب، ولم يضخ العراق أي نفط عبر الأنبوب منذ أكثر من 40 عاما.

تحديات

يرى خبير الطاقة غوفيند شيرواني أن محاولات إحياء خط كركوك–بانياس مدفوعة حاليا باعتبارات سياسية أكثر من كونها اقتصادية أو تقنية.

وفي حديثه لـ"الحرة"، يحدد شيرواني ثلاثة عوائق رئيسية:

أولها الأمن، إذ يمر الخط عبر مناطق لا تزال خارج سيطرة الحكومة السورية، حيث تنشط خلايا داعش وجماعات مسلحة أخرى".

ويحذر شيرواني من أن ضمان الأمن الكامل على طول المسار شرط أساسي لأي تقدم.

العائق الثاني يتجسد في الحالة الفنية. ويشير خبير الطاقة إلى أن الخط الحالي "قديم، متآكل، وتعرض للتلف في عدة مناطق بشكل لا يمكن إصلاحه". هناك حاجة لإنشاء خط جديد كليا أو تعديل المسار بناء على الوضع الميداني.

وأخيرة العائق المالي، فبناء خط جديد بطول 800 كيلومتر سيستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات، وسيتطلب ميزانية تتراوح من 4 إلى 5 مليارات دولار، تشمل الأنابيب ومحطات الضخ ومراكز المراقبة والأمن.

خيارات بديلة

تزامنت عودة الاهتمام العراقي بالمسار السوري مع استمرار المفاوضات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان والشركات الدولية لاستئناف صادرات النفط عبر تركيا، والتي توقفت منذ أكثر من عامين بقرار من محكمة التحكيم الدولية في باريس لصالح العراق في نزاعه مع تركيا بشأن صادرات نفط الإقليم.

وأوضح شيرواني أن مقارنة خطي بانياس وجيهان التركي أمر طبيعي، لكنه أضاف: "خط جيهان جاهز من الناحية الفنية، والعوائق أمامه محدودة تقنيا وماليا، أما خط بانياس فهو مشروع جديد تماما ويتطلب دراسة جدوى اقتصادية كاملة".

ومع ذلك، يرى شيرواني أن كلا المسارين مهمان ويتوافقان مع سياسة العراق الرامية إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الممرات المهددة في منطقة الخليج، خاصة مع التوترات المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما الإقليميين.

وبحسب خبراء اقتصاديين تحدثوا إلى "الحرة"، فإن إعادة تشغيل خط كركوك–بانياس قد تحقق عوائد مالية كبيرة لسوريا، من خلال خلق آلاف من فرص العمل، والمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، إضافة إلى دعم سوق الوقود المحلي عبر تكرير النفط العراقي بأسعار مخفضة في مصفاة بانياس.

العقبة الإيرانية

يؤكد المستشار الاقتصادي السوري، أسامة القاضي، أن المشروع اقتصادي في جوهره، لكنه معقد سياسيا وأمنيا، خاصة بسبب النفوذ الإيراني في العراق.

يقو القاضي إن المشكلة لا تتعلق بالبنية التحتية فقط، بل بوجود فصائل داخل العراق تعارض الحكومة السورية الجديدة، وتعتبرها دمشق أدوات إيرانية.

"طالما بقيت هذه الأطراف نشطة، لا أعتقد أن المشروع سيمضي قدما، حتى وإن تم توقيع الاتفاق".

ويرى القاضي أن على بغداد اتخاذ موقف واضح ضد التدخلات الخارجية. ويلفت إلى أن التوترات الطائفية ما زالت تعيق التعاون الإقليمي.

تفاؤل حذر

رغم أن إعادة إحياء خط كركوك–بانياس يمثل فرصة استراتيجية واقتصادية وجيوسياسية لكلا البلدين، لا تزال العقبات أمام تحقيقه كبيرة. ويعتمد التقدم في هذا المشروع على حلول هندسية واستثمارات مالية، إلى جانب تحسين الوضع الأمني وتسوية النزاعات السياسية العالقة.

في الوقت الراهن، يُعد المشروع اختبارا لإمكانية الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وقدرة الدول الخارجة من النزاعات على التحول نحو تعاون مستدام.