سيارة لتوزيع الطعام على أهالي الموصل
سيارة لتوزيع الطعام على أهالي الموصل

طوق حشد من العراقيين الغاضبين شاحنة صغيرة محملة بلحوم بقرتين مذبوحتين عصر أحد أيام آب/أغسطس شديد الحرارة وسط الأنقاض بمدينة الموصل التي كانت آخر معقل لتنظيم داعش في العراق.

إنها مهمة شاقة، فوسط الزحام ومشاعر اليأس يتخاطف المتزاحمون قطع اللحم من رجل يقف في صندوق الشاحنة حتى تغادر ثم ينتظر البعض وصول شاحنة أخرى للحصول على نصيبهم من اللحوم.

أهالي الموصل يسارعون للحصول على حصصهم من الطعام

​​​​​ولم تف تلك المساعدات، التي توزع في إطار الاحتفالات بعيد الأضحى، باحتياجات من يعيشون وسط الأنقاض في البلدة القديمة بالموصل بعد أكثر من عام من طرد مسلحي داعش في معركة أخيرة حولت الكثير من السكان إلى مشردين ومتسولين.

قال علي شريف (24 عاما) بعد أن حصل على بعض اللحم من إحدى السيارات "هناك الكثير من السكان الذين يحتاجون إلى المساعدة في الحصول على الطعام وإعادة بناء منازلهم...الجميع هنا تضرروا من الحرب".

وقال علي أغا المسؤول المحلي وهو يتجول في الأزقة الضيقة المتشعبة للبلدة القديمة في الموصل ويقرع الأبواب لتوزيع اللحم "سنوزع هذا على الفقراء هنا لمساعدتهم ونسأل الله أن يبارك لنا. لا تفعل حكومتنا أي شيء" لمساعدتهم.

​ولا تزال الكثير من الشوارع الضيقة في البلدة القديمة تغص بالركام الذي خلفته الضربات الجوية التي نفذتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة دعما لقوات الحكومة العراقية في جهود القضاء على داعش في حملة استغرقت تسعة أشهر من المعارك الضارية.

وبدا على بعض جدران المباني التي ظلت قائمة أنها على وشك الانهيار. كما تظهر بعض أشلاء الجثث وسط الأنقاض وتفوح رائحتها في المناطق التي شهدت أسوأ المعارك غربي نهر دجلة الذي يشطر الموصل ثاني كبرى المدن العراقية.

الدمار يحاصر أحياء وأزقة الموصل

​​​​​وأسست بغداد (صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية) لمساعدة المدن والبلدات التي سويت بالأرض خلال معارك طرد داعش الذي سيطر لفترة على ثلث مساحة العراق.

وتفيد بيانات للصندوق نشرت في 20 آب/أغسطس أن خطة إعادة إعمار الموصل وكل المناطق المحيطة في محافظة نينوى تستهدف إقامة 78 مشروعا في 2017-2018 بقيمة 75.5 مليار دينار عراقي (63.69 مليون دولار أميركي) جرى تكملتها بمبلغ 135 مليون يورو (154.4 مليون دولار أميركي) في صورة قرض من ألمانيا.

لكن الخبراء يقولون إن من المتوقع أن تكلف إعادة إعمار الموصل وحدها، والتي كان يقطنها مليونا نسمة قبل الحرب وأصبح بها الآن 646 ألف مشرد، مليارات الدولارات.

وقال الصندوق في بيان هذا الشهر إن "قلة التخصيصات قياسا بحجم الدمار" يشكل تحديا كبيرا أمامه.

سيدة من الموصل تطهو الطعام على نار بالقرب من أنقاض منزل مهدم

​​​

 بجوار الموتى

في أوائل آب/أغسطس عاد حازم محمد (52 عاما) وأسرته إلى كومة من الأنقاض كانت يوما منزله على مقربة من ملعب سابق لكرة القدم لحقت به أضرار جسيمة وعلى بعد دقائق سيرا على الأقدام من أطلال مهجورة لا تزال تفوح منها رائحة رفات لم تُنتشل حتى الآن.

ونصب محمد خيمة، على أطلال منزله القديم، لتوفر بعض الظل لأسرته في جو صيفي تتجاوز درجة الحرارة فيه 43 درجة مئوية. وقامت زوجته بغلي الماء على نار قرب الخيمة بينما كان الأطفال الصغار يلهون بداخلها.

عائلة من الموصل اختارت الخيمة ملجأ لها بعد أن دمرت المعارك منزلها

​​​​​وقال محمد "قررت أن أقيم مع أسرتي في تلك الخيمة لتشجيع الحكومة العراقية والمنظمات الإنسانية على إعادة بناء منزلي والمنازل الأخرى المدمرة في البلدة القديمة".

وتابع قائلا "نحن أسرة فقيرة. لا نملك المال لنعيش بكرامة. نعاني من نقص الطعام ولا نملك ما يكفي من الأثاث لأنه تحت أنقاض منزلنا الآن".

وتوقفت سيارة عند الخيمة وأعطاهم السائق نصيبهم من لحوم الأضاحي.

وقال صالح "أخشى أن يؤدي فشل الحكومة في إعادة بناء البنية التحتية في عودة التشدد".

طفل فوق أنقاض منزل عائلته في الموصل

​​​​ويخشى أيضا المسؤولون المحليون في الموصل والمانحون الغربيون من أن يتسبب البطء في إعادة البناء في إذكاء حساسيات طائفية يمكن لداعش أن يستغلها.

 

بغداد ستشحن 3.6 مليون برميل يوميا في إبريل باستخدام الطاقة التصديرية القصوى لخطوط الأنابيب
بغداد ستشحن 3.6 مليون برميل يوميا في إبريل باستخدام الطاقة التصديرية القصوى لخطوط الأنابيب

يخطط العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، لزيادة إنتاجه في أبريل، في أسواق النفط المشبعة أصلا بفعل التراجع الكبير على الطلب مع اتخاذ دول عديدة إجراءات لمكافحة فيروس كورونا المستجد، فضلا عن التنافس المحتدم بين السعودية وروسيا.

ونقل موقع بلومبيرغ عن مصدر مطلع قوله إن العراق يخطط لزيادة الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يوميا ليصل إلى 4.8 مليون برميل كمتوسط إنتاج.

وبذلك ينضم العراق إلى المملكة العربية السعودية وروسيا ودول أخرى، في إضافة المزيد من النفط إلى السوق المغمورة أصلا نتيجة حرب الأسعار بين الرياض وموسكو.

وقال المصدر العراقي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأن المعلومات التي يدلي بها ليست علنية، إن بغداد ستشحن 3.6 مليون برميل يوميا في إبريل باستخدام الطاقة التصديرية القصوى لخطوط الأنابيب، مقارنة بمتوسط صادرات خلال شهر مارس بلغ 3.4 مليون برميل يوميا.

وأضاف أن العراق يرى أنه لا توجد أي قيود على شحناته من النفط لشهر أبريل، لكنه قد يواجه مشكلات إذا استمر الوباء وإذا امتلأت خزانات العملاء.

ولم ترد وزارة النفط العراقية على الفور على طلبات التعليق.

وفشلت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في وقت سابق هذا الشهر، في إقناع روسيا بالانضمام إلى إجراءات تخفيض الإنتاج، مما أدى إلى انهيار أسعار الخام.

ولم تتأثر الحصص النسبية لمبيعات العراق لآسيا وأوروبا والولايات المتحدة، نتيجة انتشار فيروس كورونا، ولا تزال آسيا أكبر سوق إقليمي للعراق، فيما تعد الصين أكبر مشتر للنفط العراقي، إذ تستورد ما بين 800 ألف إلى 900 ألف برميل يوميا كما أظهرت صادرات مارس. 

وقال المصدر المطلع إن بعض المصافي في الصين بدأت تزيد من انتاجها بعدما عادت الحياة إلى طبيعتها شيئا فشيئا في بعض المدن هناك.