أكراد يرفعون علم كردستان في كركوك- أرشيف
أكراد يرفعون علم كردستان في كركوك- أرشيف

أمهلت قيادة جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، الاتحاد الوطني الكردستاني حتى منتصف الجمعة لإنزال علم إقليم كردستان من مقره في كركوك بعد توتر بدأ منذ ثلاثة أيام في المدينة.

ووصل قائد جهاز مكافحة الإرهاب العراقي عبد الوهاب الساعدي إلى كركوك الخميس، وأوضح مصدر في جهاز مكافحة الإرهاب أن الزيارة طبيعية وعسكرية بحتة للتداول بشأن وضع المحافظة أمنيا ولا علاقة لها بالتطورات السياسية الأخيرة وحادثة رفع الأعلام الكردية.

وكان عناصر من الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية برهم صالح قد رفعوا أعلام كردستان فوق عدد من المقرات في المدينة التي استعادت بغداد إدارتها قبل أكثر من عام إثر توترات نتجت عن تنظيم الأكراد استفتاء على استقلال إقليمهم، لم تعترف به بغداد.

واحتفل عدد من النشطاء والسكان الأكراد بعد رفع الأعلام، ما اعتبره العرب والتركمان تصرفا استفزازيا استدعى تدخل قوات مكافحة الإرهاب التي تتولى مسؤولية الأمن في كركوك.

علم كردستان يثير أزمة في كركوك

ودعا القيادي في الجبهة التركمانية وعضو مجلس محافظة كركوك علي مهدي السلطات في إقليم كردستان لتسليم رئيس مجلس محافظة كركوك وكالة ريبوار طالباني.

وقال مهدي في بيان الخميس إن سبب مطالبة سلطات كردستان بتسليم طالباني يعود لاستغلال الأخير الإقليم للتهجم على مكونات كركوك ورموزها وشخصياتها ومؤسساتها الدستورية والرسمية خصوصا بعد إصدار القضاء حكما عليه، وفق البيان.

وطالب مهدي الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى بالتدخل العاجل وتحريك دعاوى ضد طالباني.

وعلى أثر التوتر، أجرى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اتصالات عاجلة برئيس الجمهورية الذي يزور قطر حاليا، ووجه بعد اتصالات بالقيادات السياسية المختلفة "بإنزال العلم الكردستاني من السارية الرئيسية في مقرات حزبية في كركوك باعتبار ذلك العمل مخالفا للدستور".

وقال البيان إن عبد المهدي أبلغ السياسيين بأن الأسلوب المناسب "هو سؤال المحكمة الاتحادية العليا عن دستورية هذه الخطوة قبل تطبيقها".

اجتماع للحشد الشعبي بمشاركة ممثل لخامنئي

من جهة أخرى، وصل مجتبى الحسيني ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي إلى كركوك صحبة عدد من المسؤولين بينهم إقبالي پور أحد قيادات الحرس الثوري لحضور اجتماع مع قيادات الحشد الشعبي في جامعة كركوك. 

وعادت مدينة كركوك المتنوعة الأعراق والتي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان، إلى سلطة بغداد بعد ثلاث سنوات من سيطرة البيشمركة عليها.

وكانت البيشمركة قد انتشرت في كركوك في عام 2014 وأحكمت السيطرة عليها، وسط الفوضى الناتجة عن اجتياج داعش لثلث أراضي العراق.

عنصر أمن تابع لوزارة الداخلية العراقية في كركوك بعد إعلان فرض حظر تجول المركبات الاثنين
عنصر تابع لوزارة الداخلية العراقية في مدينة كركوك بجانب سيارة تحمل علم إقليم كردستان-أرشيف

تسبب رفع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني علم إقليم كردستان فوق أحد مقراته وسط كركوك، في أزمة حادة في المدينة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.

ونشرت وسائل إعلام محلية ومواقع تواصل اجتماعي صورا ومقاطع فيديو قالت إنها لمقرات حزبية تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك، رفعت علم إقليم كردستان فوق مقراتها إلى جانب العلم العراقي.

​​​​وتحدثت عن حصول توتر في كركوك، تطور في ما بعد إلى صدام مسلح بين قوات الأمن وعناصر حزبية كردية نتيجة رفع العلم، لكن مسؤولين محليين نفوا ذلك.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الأربعاء توضيحا بشأن رفع العلم واعتبره مخالفا للدستور.

وذكر في بيان أن عبد المهدي "أجرى اتصالات عاجلة برئيس الجمهورية برهم صالح باعتباره حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به، وكذلك اتصل بالقيادات السياسية المختلفة ووجهها بإنزال العلم الكردستاني من السارية الرئيسية في مقرات حزبية في كركوك".

​​وأضاف أن رئيس مجلس الوزراء طلب توجيه "سؤال للمحكمة الاتحادية العليا عن دستورية هذه الخطوة قبل تطبيقها".

ونقلت وكالة الأنباء الوطنية العراقية للأنباء "نينا" عن مصدر رسمي في محافظة كركوك قوله إن "جهاز مكافحة الإرهاب أمهل قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني 24 ساعة لإنزال علم الإقليم من مقراته".

وذكر المصدر أن "الجهاز أبلغ قيادة الاتحاد بإنزال الاعلام الكردية خلال 24 ساعة، لكن الاتحاد الوطني طلب مهلة 48 ساعة لتنفيذ ذلك".

رسم يوضح موقع محافظة كركوك على خارطة العراق

​​وبالفعل أقدم مقر فرعي للاتحاد الوطني الكردستاني يقع في حي ساحة الاحتفالات في كركوك، على إنزال العلم تلبية لأوامر قوات الأمن العراقية، وفقا للمصدر.

وشكر محافظ كركوك راكان الجبوري في بيان الحكومة الاتحادية على سرعة استجاباتها لحادثة رفع علم إقليم كردستان فوق مقرات حزب الاتحاد الوطني وفي عدد من شوارع كركوك.

​​وقالت قوى عربية وتركمانية إن رفع العلم يهدف "لتعكير صفو الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في كركوك".

في المقابل، دافع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عن قرار رفع علم إقليم كردستان فوق مقراته في كركوك، ونفى حصول أي تصادم مع قوات الامن نتيجة لذلك.

وقال نائب مسؤول مركز تنظيمات كركوك للاتحاد الوطني الكردستاني إدريس حاجي عادل إن "رفع العلم في كركوك لا يخالف الدستور، وهو إجراء قانوني".

​​وأضاف في تصريح لموقع الاتحاد الوطني الكردستاني "العلم لا يزال يرفرف فوق مقراتنا".

وفي خضم الفوضى التي أعقبت هجوم تنظيم داعش على الموصل عام 2014، فرض الأكراد سيطرتهم على مدينة كركوك بشكل كامل في إطار محاولة ضمها إلى إقليم كردستان.

ودفع الاستفتاء، الذي أجراه إقليم كردستان على الاستقلال في أيلول/ سبتمبر 2017 ونال موافقة غالبية الأكراد، بالحكومة المركزية إلى أتخاذ إجراءات عقابية ضد أربيل، بينها استعادة جميع المناطق المتنازع عليها من سيطرة القوات الكردية أبرزها محافظة كركوك الغنية بالنفط ويسكنها عرب وتركمان وأكراد.