احتجاجات في البصرة -أرشيف
احتجاجات في البصرة -أرشيف

قال تقرير للجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك إن الميليشيات في محافظة البصرة مارست ضغوطا وتهديدات بحق الصحافيين للتأثير على تغطيتهم للاحتجاجات وقضايا الفساد في المدينة الغنية بالنفط الواقعة جنوب العراق.

واستقت اللجنة معلوماتها من مقابلات أجريت مع صحافيين عراقيين محليين بعضهم فر إلى خارج البلاد بعد تلقيهم تهديدات بالتصفية.

ومن بين الصحافيين الذين أجرت المؤسسة غير الحكومية لقاءات معهم، أزهر الربيعي وهو مراسل لصحيفة العرب الأسبوعية ومقرها لندن وتلفزيون "سكاي ميشيغن".

الربيعي اضطر للهروب من البصرة ومن ثم اللجوء إلى الولايات المتحدة في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعد تلقيه تهديدات أعقبت تغطيته للاحتجاجات التي شهدتها البصرة في أيلول/سبتمبر الماضي.

ووفقا للجنة حماية الصحافيين، لم تنجح محاولات الربيعي في التعرف على هوية الجهة التي تقف وراء التهديد، لكنه يعتقد أن الشخص الذي هدده عبر الهاتف مرتبط بإحدى الميليشيات المدعومة من إيران في البصرة.

وأِشارت لجنة حماية الصحافيين إلى أن ما لا يقل عن أربعة صحافيين آخرين غادروا البصرة بسبب التهديدات وسوء المعاملة من جانب قوات الأمن والميليشيات.

وتضيف أن اثنين منهم رفضا الحديث للجنة حماية الصحافيين خشية أن يتعرض أفراد عائلتيهما للهجوم لأنهم ما يزالون في البصرة.

الصحافي من البصرة صفاء خلف أبلغ اللجنة أن "قوات الأمن والميليشيات تستهدف الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية المستقلة، لمنعهم من تغطية الاحتجاجات وكذلك قضايا الفساد وانتشار الأسلحة والمخدرات، والتأثير المتزايد لإيران".

"ومع ذلك، فإن أولئك الذين يعملون في مؤسسات مملوكة لأحزاب سياسية وميليشيات يتمتعون بتمويل سخي وحماية، ولهذا السبب قام المحتجون بإحراق مكاتب العديد منها" يضيف خلف.

ومنذ بداية الاحتجاجات في تموز/يوليو الماضي وثقت منظمات صحافية محلية عراقية منها مرصد الحريات الصحافية ما لا يقل عن 15 حالة لصحافيين تعرضوا للاعتداء أو الاحتجاز أو منعهم من تغطية الاحتجاجات من قبل قوات الأمن والجماعات المسلحة.

وتؤكد لجنة حماية الصحافيين أن العام الماضي شهد قيام متظاهرين باستهداف وسائل إعلام مملوكة للأحزاب السياسية أو المليشيات في البصرة، بما في ذلك قناة العراقية الرسمية وتلفزيون الفرات التابع لتيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم.

كذلك أشارت اللجنة إلى أن مرصد الحريات الصحافية وثق قيام محتجين ملثمين بإحراق مكتب قناة الغدير التابعة لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري.

وتقول لورا يوسف وهي صحافية وناشطة في مجال حقوق الإنسان فرت من البصرة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إن الميليشيات المدعومة من إيران، بما في ذلك منظمة بدر وعصائب أهل الحق تشكل تهديدا للصحافيين.

لورا التي كانت تعمل في وكالة أنباء الجنوب تحدثت للجنة حماية الصحافيين عن تعرضها للاعتقال والضرب من قبل قوات أمن حكومية لتصويرها الاحتجاجات التي جرت في الرابع من أيلول/سبتمبر الماضي.

وبعد أقل من ساعة أُفرج عنها بعدما زعمت أنها تعمل في تلفزيون المربد المقرب من إيران، وتوقيعها وثيقة تتعهد فيها بعدم المشاركة في الاحتجاجات مرة أخرى، وفقا للجنة.

وقال صحافيون من البصرة من الذين تحدثت معهم لجنة حماية الصحافيين إن شعورا بالعجز تملكهم لأن هذه الانتهاكات تمر دون عقاب حتى عندما تكون الأدلة إلى جانبهم.

وكان تقرير صدر عن النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين في 2018 أشار إلى أن السلطات الرسمية والجماعات المسلحة والأحزاب السياسية تعد التهديد الرئيس للصحافيين العراقيين، كما أبرز فشل الحكومة في محاسبة مرتكبي الانتهاكات ضدهم.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.