مسلحون ينتمون إلى داعش في العراق
مسلحون ينتمون إلى داعش في العراق (أرشيف)

قال مسؤولون أميركيون وعراقيون إن مئات من مقاتلي داعش الذين باتت هزيمتهم وشيكة في سوريا "تسللوا عبر الحدود إلى العراق، ليزعزعوا استقراره الهش".

وقالت المصادر ذاتها، في تحقيق نشرته وكالة أنباء أسوشيتد برس، إن ما يقرب من ألف إرهابي تسللوا عبر الحدود الصحراوية المفتوحة في الأشهر الستة الماضية.

وتقوم هذه الخلايا، التي تنشط في أربع محافظات في شمال العراق بعمليات خطف واغتيالات ونصب كمائن على جوانب الطريق بهدف ترهيب السكان المحليين وابتزازهم.

وقال المتحدث باسم الجيش العراقي، اللواء يحيى رسول إن داعش يحاول "تأكيد وجوده في العراق، بسبب الضغط الذي يتعرض له في سوريا".

الأمن على الحدود

مسؤول في المخابرات العراقية رفض الكشف عن هويته، قال من جانبه، إن عدد المتشددين الذين تمكنوا من التسلل إلى العراق ازداد خلال الأشهر الماضية، وهم "يختبئون في مناطق وعرة ونائية".

وفي سوريا، حاصرت قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، المتشددين في جيب أقل من كيلومتر مربع واحد في باغوز، وهي قرية في أقصى شرق سوريا على الحدود مع العراق.

وقد نشر الجيش العراقي أكثر من 20 ألف جندي لحراسة الحدود، لكن المسلحين تمكنوا من التسلل وعبر معظمهم إلى شمال منطقة النزاع عبر الأنفاق أو في الليل، وآخرون دخلوا متنكرين على أساس أنهم رعاة.

مدنيون يفرون من سيطرة داعش في سوريا

​​وفقا لتقارير استخباراتية فإن من الصعب إيقاف عمليات التسلل تلك، إذ قال أحد أعوان الاستخبارات العراقية "إذا قمنا بنشر أكبر الجيوش في العالم، فلن يكونوا قادرين على السيطرة على هذه المنطقة، عملياتنا تتطلب جمع الاستخبارات والغارات الجوية."

في ذروة عمله الإرهابي تمكن تنظيم داعش خلال عامي 2014 و2015، من إحكام قبضته على المنطقة وإعلان ما سماها "الخلافة" التي امتدت على ثلث الأراضي العراقية والسورية.

لكن القوات العراقية تمكنت بمساعدة الولايات المتحدة وبعض المساعدات الدولية، من قلب الحرب، وأعلنت بغداد انتصارها على داعش في كانون الأول/ديسمبر 2017، بعد انتصارها في الموصل، معقل داعش الأخير في العراق.

تصعيد جديد؟

وفي هذا الصدد، وبعد أكثر من سنة من تلاشي قوة التنظيم، يخشى كثيرون من أن يتمكن متشددو داعش من العودة، وشن عمليات إرهابية في المناطق الريفية.

وفي هذا السياق، أفادت "أسوشيتد برس" أنها سجلت تسع هجمات على تنظيم داعش في العراق في كانون الثاني /يناير وحده، استنادا إلى معلومات تم جمعها من مسؤولي الاستخبارات وزعماء المحافظات ووسائل التواصل الاجتماعي. 

وتقول "أسوشيتد برس" إن مسلحين اقتحموا منزل رجل اتهموه بأنه مخبر للجيش، في قرية تل العصفور في منطقة شمال بادوش، وأطلقوا عليه النار مع وأخويه، ونشروا صورا لعملية القتل على وسائل التواصل الاجتماعي.

من الدمار الذي خلفه داعش في الموصل

​​وقال الشيخ محمد نوري، وهو زعيم عشائري محلي، إن التنظيم يهدف إلى ترويع السكان المحليين من أجل منعهم من تبادل المعلومات الاستخبارية مع مسؤولي الأمن.

وقال نوري: "لدي أعضاء من ميليشياتنا القبلية تتلقى رسائل تهديد تحذرهم من التخلي عن عملهم".

وقبل أيام اختطف مسلحون مجموعة من 12 مواطنا في محافظة الأنبار الغربية، وهو دليل، وفق "أسوشيتد برس" على أن "داعش يحاول العودة إلى استراتيجية تخويف وابتزاز المزارعين والتجار لتحقيق مكاسب مالية".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.