عراقيون عند مقبرة جماعية في سنجار - أرشيف
عراقيون عند مقبرة جماعية في سنجار - أرشيف

فتحت السلطات العراقية بالتعاون مع الأمم المتحدة الجمعة أول مقبرة جماعية تضم رفات أيزيديين قتلهم تنظيم داعش في منطقة كوجو شمالي البلاد، بحضورالناشطة ناديا مراد الأيزيدية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام.

وترمي العملية إلى "استخراج الرفات المتعلقة بضحايا جرائم داعش" ومعرفة مصير مئات من سكان قرية كوجو في قضاء سنجار، بحسب ما أشارت الأمم المتحدة التي تحققة في عملية "إبادة محتملة".

وأوضحت المنظمة الدولية أن هذه أول عملية لاستخراج الرفات في سنجار، معقل الأقلية الأيزيدية الناطقة بالكردية.

والأيزيديون أقلية ليست مسلمة ولا عربية، تعد أكثر من نصف مليون شخص، ويتركز وجودها خصوصا قرب الحدود السورية في شمال العراق. 

ويقول الأيزيديون إن ديانتهم تعود إلى آلاف السنين وأنها انبثقت من الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، في حين يرى آخرون أن ديانتهم خليط من ديانات قديمة عدة مثل الزرادشتية والمانوية. 

وناصب تنظيم داعش العداء الشديد لهذه الأقلية، واعتبر أفرادها "كفارا". وفي عام 2014، قتل التنظيم أعدادا كبيرة من الأيزيديين في سنجار بمحافظة نينوى، وأرغم عشرات الآلاف منهم على الهرب، فيما احتجز آلاف الفتيات والنساء سبايا.

واختطف أكثر من 6400 من الأيزيديين فيما تمكن 3200 منهم من الفرار، وتم إنقاذ البعض منهم، ولا يزال مصير الآخرين مجهولا.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن الأدلة تشير إلى أن المئات من سكان كوجو قتلوا بيد داعش، بينما تم اختطاف أكثر من 700 امرأة وطفل.

ومع سعي قوات سوريا الديموقراطية حاليا لطرد التنظيم من آخر جيب له في شرق سوريا، خرج العشرات من الأيزيديين، وخصوصا الأطفال، من منطقة الباغوز الحدودية مع العراق، حيث كان التنظيم يجندهم قسرا ويحولهم إلى ما يطلق عليه "أشبال الخلافة".

وبين 550 ألف أيزيدي كانوا يسكنون العراق قبل دخول التنظيم الإرهابي، ترك نحو مئة ألف منهم البلاد، فيما لجأ آخرون إلى إقليم كردستان.

واليوم، تعد ناديا مراد التي أمست متحدثة باسم هذه الأقلية وتطالب باعتراف دولي بجرائم المتشددين، بعد أن تعرضت للسبي والعبودية الجنسية على يد تنظيم الدولة الإسلامية، أهم المدافعات عن حقوق الطائفة، وتكافح إلى جانب المحامية والناشطة اللبنانية البريطانية أمل كلوني لتقديم جرائم الجهاديين أمام العدالة.

قاآني لم يلتق بالسياسيين السنة أو الأكراد خلال زيارته لبغداد بخلاف سليماني
قاآني لم يلتق بالسياسيين السنة أو الأكراد خلال زيارته لبغداد بخلاف سليماني

حظيت زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني للعراق الأسبوع الماضي باهتمام كبير وأثارت جدلاً على الساحة السياسية المحلية، ومن المعلوم أن هذه الزيارة جاءت في إطار محاولات طهران لتوحيد القوى الشيعية الموالية لها في ترشيح رئيس وزراء جديد وخصوصا وسط تعثر رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي ورفض "البيت الشيعي" للسير في حكومته المنتظرة.
 
ومع ذلك، فشل قاآني في مبتغاه، وعلى عكس سلفه قاسم سليماني، الذي جمع القوى السياسية الشيعية معا لتحقيق أهداف إيران في العراق، وأكثر من ذلك فإن قاآني لم يفشل في توحيد القادة العراقيين فقط، بل لقي أيضا إدانة وانتقادات من القيادة الشيعية، بحسب تقرير لموقع "المونيتور" المتخصص بشؤون الشرق الأوسط.

وذكر الموقع، نقلا عن مصدر ديني كبير في النجف، أن المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني رفض طلب قاآني لعقد اجتماع ثنائي، والضربة الأخرى لجهود المسؤول الإيراني جاءت من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي ألغى اجتماعا مقرراً سلفا مع قائد فيلق القدس، وذكر في رسالة مكتوبة وصريحة، سلمها المستشار العسكري للصدر، أبو دعاء العيساوي، أنه "يجب ألا يكون هناك تدخل أجنبي في شؤون العراق".

 

لم يلتق بالسنة أو الأكراد

 

وبحسب التقرير فإن قاآني لم يلتق بالسياسيين السنة أو الأكراد خلال زيارته لبغداد، بخلاف سليماني، الذي كانت تربطه علاقات أو روابط شخصية بين السياسيين العراقيين خارج الدوائر الشيعية.

في الواقع، بحسب التقرير، يفتقر قاآني إلى العديد من الصفات اللازمة لقيادة الميليشيات الإيرانية في العالم العربي، على عكس سليماني، فالقائد الجديد لا يتحدث العربية ويفتقر إلى الكاريزما.  


مهمة فاشلة

 

وقال النائب أسعد المرشدي، من تيار الحكمة الوطنية بقيادة رجل الدين الشيعي عمار الحكيم، في بيان إن "توقيت زيارة إسماعيل قاآني لبغداد غير لائق ومحاولة تدخل واضحة في تشكيل الحكومة الجديدة".

وفي السياق ذاته طالب النائب رعد الدهلكي عن تحالف القوى وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، باستدعاء السفير الإيراني إيرج مسجدي في بغداد، بسبب تدخل قاآني في الشأن العراقي.

وقالت البرلمانية ندى جودات من ائتلاف النصر: "نجح الزرفي في الحصول على أغلبية برلمانية، زيارة قاآني لم تحبط حكومة الزرفي، بل على العكس زادت الدعم البرلماني لها".

كما قال عضو البرلمان نصر العيساوي إن "العديد من أعضاء الفصائل الشيعية المختلفة يدعمون الزرفي على الرغم من اعتراضات قادتهم".

بينما وصف تحالف النصر في البرلمان بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، "زيارة قاآني بأنها مهمة فاشلة".

من جهتها، قالت النائب عالية نصيف من ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، إن قائد فيلق القدس ضغط على الفصائل الشيعية لسحب دعمها للمرشح عدنان الزرفي، مضيفة إن "من العار أن القادة السياسيين العراقيين يحتاجون إلى الوصاية الأجنبية للبت في القضايا المهمة المتعلقة ببلدهم".

وفي الشهر الماضي، زار أمين المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني علي شمخاني، بغداد والتقى بالرئيس برهم صالح ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، واعتبرت زيارة شمخاني علامة على أن إيران تنقل معالجة ملفها في العراق من فيلق القدس، إلى الجهاز الدبلوماسي الإيراني.