"ما أثقل وحشتك يا دجلة!" كاميرات وأقلام ترصد وجع الموصل
"ما أثقل وحشتك يا دجلة!" كاميرات وأقلام ترصد وجع الموصل

خاص "الحرة" ووكالات

"عيد الحب والتآخي والربيع، أعاد الله علينا جميعا والعراق كله يرفل بالمحبة والسلام والوئام والتعايش وطي صفحة الماضي الأليم بكل بشاعتها".

هكذا كتب عبد الجبار الجبوري، على صفحته على فيسبوك الخميس، قبل أن تستقل زوجته وبناته وشقيقة زوجته عبارة الموت.

​​كان المئات من الراغبين في سرعة الوصول إلى المرفأ المقابل، ينطلقون بالعشرات إلى داخل العبارة على مرأى ومسمع من مسؤولي الجزيرة، سعيا منهم لانتهاز دقائق أكثر في الابتهاج بالعيد.

"عندما انقلبت بنا العبارة وطفونا على السطح من جديد، كان الصراخ من كل جانب، رأيت الكثير من الركاب الذين كانوا معي حولي في المياه، أغلبهم من الأطفال، حاولت سحب أحدهم معي لكن السباحة كانت صعبة وحدي لأن التيار كان جارفا، حتى أنني أثناء عومي أضرب بيدي اليمنى فتضرب طفلا وأضرب مرة أخرى فأضرب امرأة ومرة أضرب رجلا، كان المشهد مروعا"

​​وما كادت العبارة المكتظة بالساعين للاحتفال بالعيد تغادر مرفأها سعيا منها للمرفأ المقابل الذي لا يبعد إلا نحو مئة متر تقريبا، إلا وبدأت الحمولة تضغط على العبارة لتدخلها المياه من حوافها وتنقلب رأسا على عقب، بحسب أحد الناجين.

​​

وكان يفترض أن تقل العبارة نحو مئة شخص على الأكثر، لكن حمولتها لم تقل عن 200 شخص بحسب ناجين.

وكان الضحايا في طريقهم لعبور نهر دجلة للتوجه الى المدينة السياحية الواقعة في غابات الموصل، للمشاركة في احتفالات عيد نوروز، أو رأس السنة الكردية وهو يوم إجازة رسمية في العراق.

​​ويحتفل بعيد نوروز، ويعني "يوما جديدا"، في 21 من آذار/مارس من العام الميلادي. ويعتبر أكبر الأعياد في إيران ولدى الأكراد خصوصاً في شمال العراق وأفغانستان وتركيا.

وأعلنت السلطات وفاة نحو مئة شخص في الحادث الأكثر مأساوية في العراق منذ سنوات طويلة، وتم إنقاذ أكثر من خمسين شخصا حتى الآن.

​​ويقول أحد الناجين "أنا نجوت بأعجوبة، كان معي أسرتي وأسرة عديلي، زوجتي غرقت وأسرة عديلي ويخبرونني أن ابني حي لكني لم أره حتى الآن".

وبحزن واضح، قال أحمد، وهو عامل بأجر يومي، وهو يجلس على الأرض مع آخرين، "خمسة من عائلتي ما زالوا مفقودين، كانوا في العبارة في طريقهم الى المدينة السياحية". وحمل هذا الشاب "المسؤولين عن الجزيرة السياحية مسؤولية غرق العبارة".

وأتى الحادث بعد يوم واحد من تنبيه وزارة الموارد المائية للمواطنين إلى ضرورة الانتباه إثر فتح بوابات سد الموصل (شمال المدينة) بسبب زيادة الخزين.

وقال أحد الناجين في العشرينيات من عمره في تصريحات تليفزيونية "عندما انقلبت بنا العبارة وطفونا على السطح من جديد، كان الصراخ من كل جانب، رأيت الكثير من الركاب الذين كانوا معي حولي في المياه، أغلبهم من الأطفال، حاولت سحب أحدهم معي لكن السباحة كانت صعبة وحدي لأن التيار كان جارفا، حتى أنني أثناء عومي أضرب بيدي اليمنى فتضرب طفلا وأضرب مرة أضرب امرأة ومرة أضرب رجلا، كان المشهد مروعا".

​​"اللي يعرف يسبح خليه ينزل"، كانت عبارة قالها أحد الذين يراقبون مشهد غرق العبارة، لكن تيار المياه كان يجرف بشدة أجساد ركابها، حتى كانوا أسرع ممن كانوا يجرون على البر، لكن القليل هم من كانوا يزلون يحاولون إنقاذ من كانوا يغرقون.

وأظهرت الصور عددا من المتطوعين وهم يحاولون انقاذ بعض الضحايا وبينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.

وحاول الكاتب عبد الجبار الجبوي الوصول إلى زوجته وبناته وشقيقة زوجته الذين كانوا على متن العبارة ولكن منعته قوات الأمن وبعدها بساعات علم أنهم كانوا من ضمن الغرقى.

​​وكانت الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، معقلاً رئيسياً لتنظيم داعش على مدى ثلاث سنوات عاشت خلالها تحت وطأة الجهاديين، ولا تزال تتعافى من آثار المعارك.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الحداد الوطني لثلاثة أيام وتفقد مكان الحادث وزار المشرحة التي نقلت إليها الجثث.

يحتاج الكاظمي إلى اتخاذ خطوات حاسمة وقوية ضد المحاصصة والميليشيات
يحتاج الكاظمي إلى اتخاذ خطوات حاسمة وقوية ضد المحاصصة والميليشيات

قال تقرير لصحيفة "آسيا تايمز" إن اختيار مصطفى الكاظمي رئيسا لوزراء العراق أمر حاسم لتحقيق الاستقرار في بلد هزته الاحتجاجات الشعبية ووباء كورونا، فيما أشار إلى أن على العراق الاختيار بين أمرين، أما أن يكون مثل سنغافورة أو يكون مثل لبنان الغارق في المحاصصة والفساد.

وتطرق التقرير إلى مسألتين حاسمتين تواجهان الكاظمي من أجل تحقيق النجاح، هما تجاوز نظام المحاصصة الذي بنيت عليه العملية السياسية في العراق بعد عام 2003.

والثاني والأهم، هو دمج الميليشيات المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي في قوات الجيش الوطني.

يرى التقرير أن هاتين المسألتين هما من ستحددان مصير الكاظمي وفترة بقائه في منصبه.

يدعو التقرير رئيس الوزراء العراقي الجديد إلى استغلال التحولات في مواقف جهتين مهمتين يمكن أن تلعبا دورا بارزا في إنجاح مهمة الكاظمي.

الأولى داخلية، والمتمثلة بالمرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني، حيث يشير خروج الفصائل الموالية له من الحشد إلى أن السيستاني سئم من عمل الميليشيات الشيعية الخارجة عن السيطرة والموالية لإيران، وهو على استعداد لممارسة نفوذه من أجل إخضاعها لسلطة الدولة، وفقا للتقرير.

أما الجهة الثانية، فهي الولايات المتحدة، التي يرى التقرير أن موقفها من نظام المحاصصة في العراق تغير، وظهر ذلك واضحا في تصريحات وزير الخارجية مايك بومبيو مطلع هذا الشهر عندما دعا القادة العراقيين إلى التخلي عن هذا النظام والمضي قدما لتشكيل حكومة ترضي الشعب.

يرى التقرير أن هذين الموقفين يشيران إلى حصول تغيير في مزاج جهتين قويتين، تتمثلان في مؤسسة النجف الدينية والولايات المتحدة، ولدى الكاظمي الفرصة للاستفادة من هذه التغيرات.

وللقيام بذلك يحتاج الكاظمي إلى اتخاذ خطوات حاسمة وقوية ضد المحاصصة والميليشيات، لأن التغيير التدريجي لن ينجح، وفقا لكاتب التقرير.

ويتابع "إذا كان الكاظمي في شك، فهو بحاجة فقط إلى إلقاء نظرة على لبنان، حيث تتواجد ميليشيا غير حكومية متمثلة في حزب الله وهي أقوى من الجيش الوطني، فيما لا يزال السياسيون غارقون في التفكير الطائفي، وهذا ليس نموذجا يحتذى به لمستقبل العراق".

ويواصل التقرير "يقال إن النموذج المفضل لدى الكاظمي هو سنغافورة، حيث يحتفظ رئيس الوزراء الجديد بصورة في مكتبه ببغداد لأول رئيس وزراء لتلك الدولة المتطورة".

ويختتم "ولكي يصبح العراق مثل سنغافورة، سيحتاج إلى التوقف عن التصرف مثل لبنان، وهذا يعني اتخاذ قرارات مصيرية بعيدة المدى".