رجال فارون من الباغوز تتحقق قوات قسد من إمكانية انتمائهم لداعش
رجال فارون من الباغوز تتحقق قوات قسد من إمكانية انتمائهم لداعش_أرشيف

كريم مجدي

سقط تنظيم داعش، ولم يبق له أرض يحكمها، بعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي آخر معاقله في الباغوز شرق سوريا.

لكن التهديد باق، والرئيس دونالد ترامب الذي أعلن هزيمة التنظيم المتشدد قال إن واشنطن ستبقى "يقظة".

كيف بدأ داعش؟

ظهر التنظيم في عام 2004 بالعراق على يد أبو مصعب الزرقاوي الذي قتل في غارة جوية أميركية في 2006، كان حينما يعرف باسم "اسم الدولة الإسلامية في العراق". 

استغل المتشددون الثورات العربية، ونزول المواطنين إلى الشوارع ضد بعض الأنظمة المستبدة، ليظهر التنظيم عام 2014، عندما سيطر على مدينتي الموصل وتكريت بالعراق، ثم محافظات الرقة وإدلب ودير الزور بسوريا.

وفي 29 حزيران/يونيو 2014، أعلن التنظيم تأسيس ما أطلق عليه اسم "دولة الخلافة" وإزالة الحدود جزئيا بين العراق وسوريا، وأعلن مدينة الرقة السورية عاصمة له.

كيف انتهى داعش على الأرض؟

في 13 حزيران/يونيو 2014 تشكل التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة، ليبدأ شن ضربات جوية على معاقل التنظيم، وشهد عام 2015 بداية انحسار للتنظيم الذي سيطر على مساحات واسعة بين العراق وسوريا.

مراحل هزيمة داعش في سوريا من 2014 إلى 2019 .. اللون الأسود يرمز لداعش/ المصدر:المرصد السوري لحقوق الإنسان

​​فقد التنظيم تكريت وسنجار والرمادي بالعراق في نهاية 2015، وفي حزيران/يونيو 2016 استعادت القوات العراقية مدينة الفلوجة، أحد أهم معاقل التنظيم بالعراق.

في 10 تموز/يوليو 2017 خسر تنظيم داعش مدينة الموصل، أهم معاقله على الإطلاق، وفي كانون الأول/ديسمبر 2017، كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أعلن طرد بقايا التنظيم من العراق.

​​خسر التنظيم معظم أراضيه في سوريا خلال عام 2017، بعدا استطاع النظام السوري السيطرة على محافظة حمص في آب/أغسطس 2017.

أهم خسارة مني بها التنظيم كانت هزيمته في مدينة الرقة السورية في تشرين الأول/أكتوبر 2017، والتي كان يعتبرها "عاصمة" له.

​​هرب عناصر التنظيم من الرقة إلى شرق محافظة دير الزور، وفي 15 أذار/مارس، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن نسبة سيطرة تنظيم داعش على الأرض لا تتعدى 2.2%، بمساحة بلغت 4090 كيلو مترا مربعا ممثلة بجيب كبير في البادية السورية غرب الفرات.

تجمع في تلك المنطقة ما تبقى من عناصر التنظيم، خاصة في بلدتي الباغوز وهجين. وهناك كانت نهايتهم في 23 أذار/مارس 2019. على يد قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

خارطة تبين مراحل انيهار تنظيم داعش

​​ما هي الخسائر؟

القتلى:

داعش خلف عشرات آلاف القتلى من المدنيين في السنوات التي سيطر فيها على أراض في العراق سوريا.

يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عدد القتلى على يد داعش وصل إلى 5939، منهم 5087 رجلا وشابا، و476 طفلا دون سن 18، و376 سيدة فوق سن الـ 18.

فيما بلغ عدد قتلى الفصائل المتشددة من جميع الجنسيات بما في ذلك عناصر تنظيم داعش، نحو 65 ألفا و726 منذ بداية تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا بالتزامن مع اندلاع الثورة في 2011، وفقا لآخر إحصائية للمرصد نشرت في 15 مارس/أذار.

وفي الوقت نفسه قالت قوات سوريا الديمقراطية إن 11 ألفا من مقاتليها قتلوا في الحرب ضد داعش.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن ضحايا الثورة السورية بشكل عام بلغ نحو 570 ألف شخص منذ اندلاعها عام 2011 حتى أذار/مارس 2019.

التكلفة المالية:

أنفقت الولايات المتحدة نحو 11 مليار دولار في الطلعات الجوية ضد تنظيم داعش، بحسب الأرقام الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية في عام 2017. وكانت وزارة الدفاع قد كشفت في نيسان/أبريل 2016 أن اليوم الواحد من الحرب ضد داعش يكلف 11.5 مليون دولار.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قال رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي إن العراق تكبد خسائر تفوق 100 مليار دولار بسبب سيطرة داعش على جزء من أراضي البلاد ثلاث سنوات.

الخسائر المالية في سوريا بلغت نحو 226 مليار دولار أميركي، فيما دمر سبعة بالمئة من المباني، وتضرر 20 بالمئة من المنازل والمساكن جزئيا. بحسب دراسة للبنك الدولي عام 2017.

مشهد يبين الدمار في مدينة الرقة التي سيطر عليها داعش قبل أن يطرد منها

​​

الآثار والمعالم التاريخية:

ساهم تنظيم داعش في ضياع جزء كبير من التراث السوري والعراقي، جنبا إلى جنب مع مهربين للأثار الذين تعاونوا مع عناصر في التنظيم المتشدد.

وشملت قائمة المتاحف التي تعرضت للنهب والسرقة والتدمير خلال الحرب السورية: متحف الرقة وقلعة جعبر، ومتحف حماة، ومتحف التقاليد الشعبية في حلب، ومتحف المعرة، بحسب تقرير اليونسكو.

وتعرضت مدينة تدمر الأثرية لخسائر كبيرة تمثلت في تدمير قوس النصر، ومحو بقايا معبد بعل، وتدمير تمثال اللات الذي يبلغ عمره أكثر من 2000 عام.

وفي العراق، دمرت معالم مدينة الحضر الأثرية، وتم نهب محتويات متحف الموصل في عام 2015، وقد تسبب التنظيم أيضا في تدمير 70 أو 80 بالمئة من الآثار في مدينتي نينوى والنمرود، بالإضافة إلى تدمير جامع النوري بمدينة الموصل.

​​

مسجد النوري الذي هدمه عناصر داعش في مدينة الموصل

​​هل التهديد قائم؟

حذرت قوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن، من أن الحرب ضد التنظيم لم تنته بعد، مع انتشار مقاتليه في البادية السورية المترامية الأطراف وقدرته على تحريك "خلايا نائمة" في مناطق عدة تم طرده منها. وسبق له أن تبنى تفجيرات واعتداءات فيها.

وأظهرت تقارير صحافية أن تنظيم داعش يخطط لهجمات في أوروبا عبر مجموعاته "النائمة" في تلك البلدان، والتي يطلق عليها اسم "خلايا التمساح".

وقالت صحيفة الصنداي تايمز البريطانية إنها اطلعت على وثائق في أقراص مدمجة كانت لمتشددين من داعش، تظهر نية التنظيم التخطيط لمزيد من الهجمات في أوروبا، من خلال دعم أعضائه الموجودين هناك ضمن "خلايا التمساح".

وورد أن الوثائق هي من جزء من مخلفات معارك دارت بين قوات سورية الديمقراطية (قسد) المدعومة أميركيا وعناصر داعش في شباط/ فبراير الماضي في الباغوز شرق سوريا.

​​وحذر عبد الكريم عمر رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية في سوريا، من أن آلاف المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش المعتقلين في سوريا مع عائلاتهم يشكلون خطرا، رغم انتهاء "دولة الخلافة"، داعيا المجتمع الدولي إلى العمل على استعادتهم و "إعادة تأهيلهم".

ووفقا لقوات سوريا الديمقراطية فإن 66 ألف شخص غادروا آخر جيب لتنظيم داعش منذ كانون ثاني/ يناير الماضي، بما في ذلك خمسة آلاف متطرف و 24 ألفا من أقاربهم.

وكانت دولة الفلبين قد حذرت في 10 أذار/مارس، من أن عناصر تنظيم داعش يسعون لاتخاذ الغابات الوعرة في الفلبين مقرا جديدا له بعد خسارته في سوريا والعراق، مستغلا في ذلك أبناء بعض المناطق ذات النزعة الانفصالية في الفلبين، مثل جزر مينداناو وباسيلان وجولو.

​​

عناصر من الجيش الفلبيني يستعرضون أسلحة ومعدات عسكرية تم الاستيلاء عليها من المسلحين

 

العراق يتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لتقليل اعتماده على واردات الطاقة والغاز من إيران
العراق يتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لتقليل اعتماده على واردات الطاقة والغاز من إيران | Source: social media

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، الأربعاء، توقيع اتفاقيات استراتيجية بقيمة مليارات الدولارات بين شركتي "جي إي فيرنوفا" و"يو جي تي رينيوابلز" الأميركيتين والحكومة العراقية، ممثلةً برئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وأعربت السفارة في بيان مقتضب على منصة "إكس" عن فخرها بهذه الشراكة، مؤكدة أن "التميّز الذي تتمتع به الولايات المتحدة في قطاع الطاقة يساهم في دفع عجلة التقدم العالمي".

وأشارت إلى أن هذه الاتفاقيات تمثل خطوة مهمة في دعم جهود العراق لتلبية احتياجاته المتزايدة من الطاقة وتحقيق الاستقرار في هذا القطاع الحيوي.

بدوره قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي إن بغداد وقعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن مشروعات تشمل محطات كهرباء بقدرة 24 ألف ميغاواط.

وألغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي إعفاء من العقوبات سمح للعراق منذ 2018 بسداد ثمن الكهرباء لإيران، وذلك في وقت تواصل فيه واشنطن حملة "أقصى الضغوط" على طهران.

ويستخدم العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد السعودية، واردات الطاقة الإيرانية لتوليد الكهرباء، ويتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لتقليل اعتماده على واردات الطاقة والغاز من إيران.