جانب من قمة رؤساء برلمانات دول جوار العراق
جانب من قمة رؤساء برلمانات دول جوار العراق

انطلقت أعمال مؤتمر بغداد لبرلمانات دول الجوار بحضور رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وممثلي برلمانات كل من السعودية وإيران وتركيا والكويت والأردن وسوريا.

وناقش المجتمع مسألة الأمن الإقليمي من جهة ومحاولة بغداد من جهة أخرى استقطاب الخصوم الإقليميين وطي صفحات من خلافات عصفت باستقرار المنطقة.

​​​​ورغم أن المؤتمر الذي شاركت فيه السعودية وإيران وتركيا وسوريا والكويت والأردن جمع رؤساء مؤسسات تشريعية، لكن بغداد تراهن على استجابة تلك الدول لدعوتها بحضور المؤتمر بأن يكون منطلقا لتوافقات أكبر مستقبلا.

استراتيجيات لم تكشف سوى خطوطها العريضة في كلمات رؤساء الوفود المشاركة وتركزت على التعاون الأمني والاقتصادي وتلميح عراقي بإقامة تحالفات جديدة تتناسب مع المرحلة المقبلة.

وفي البيان الختامي، أجمع رؤساء البرلمانات والمجالس التمثيلية لدول جوار العراف على أن "استقرار العراق ضروري في استقرار المنطقة".

لكن المفارقة أن مؤتمر بغداد جمع بين خصوم كالسعودية وإيران من جهة وتركيا وسوريا من جهة أخرى.

رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي قال إن العراق لم يعد يقلق تجاه فكرة المحاور وإنه بصدد بناء شراكات استراتيجية مع جميع دول الجوار.

فحجم الخلافات بين هذه الدول بحسب سياسيين عرب لا يمكن أن تطوى صفحاتها بهذه السرعة، وهو ما بدا واضحا في كلمات رؤساء الوفود التي التقت في مسألة دعم العراق وتعزيز علاقاتها به. ولم تتطرق للملفات التي تجمعها إقليميا في مصالحها وخلافاتها أيضا.

ويذهب بعض المحليين السياسيين إلى أن إيران وسوريا تريان في مؤتمر بغداد منفذا لهما ربما لكسر العزلة الإقليمية وسببا للتواصل مع دول الجوار وخاصة السعودية. وهو مكسب في حد ذاته لطهران ودمشق

وفي الوقت الذي تحاول فيه بغداد الإمساك بالعصا من المنتصف وردم الهوة بين الخصوم الإقليميين فإن نجاحها في مد جسور تواصل فعلي بين تلك الأطراف مرهون بمدى تجاوب دول جوار العراق في تقديم تنازلات سياسية طالما اعتبرت تلك الدول الحديث عنها مساسا مباشرا بأمنها القومي.

رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي يتوجه بكلمة متلفزة للعراقيين
رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي يتوجه بكلمة متلفزة للعراقيين

تعهد رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي في خطاب متلفز مساء الخميس بأنه سيشكل حكومة "لن تكون جدلية وستكون خادمة للشعب".

وقال الكاظمي: "تسلمت اليوم كتاب تكليفي من رئيس الجمهورية وحسب السياقات الدستورية"، مؤكدا أن "قرار العراق سيكون بيد أبنائه".

وأضاف أن "شعبنا لا يزال لم يحقق طموحاته وعلينا واجب المصارحة"، مبينا أن "الكابينة التي سأقدمها ستكون حكومة خدمات للشعب، ولن تكون حكومة غرف مغلقة وأسرار".
 
وتابع الكاظمي: "سنوفر الميزانيات اللازمة لحماية الصحة العامة، ولا تنازل على حساب كرامة العراق، فهو بلد سيادي والحكومة ستكون ساهرة على مصالح العراقيين".

وتابع أن "العراق للعراقيين والسلاح هو اختصاص الدولة فقط، وسنعمل على حصر السلاح" مضيفا أن "المؤسسات العسكرية والأمنية بمختلف صنوفها، الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة، ستقوم بواجبها لمنع انفلات السلاح".

وأكد رئيس الوزراء المكلف أن تكليفه "هو مسؤولية وطنية مهمة وخطيرة والنجاح يقع على عاتق الجميع".

وأشار الكاظمي إلى أن "علاقاتنا الخارجية يجب أن تكون ناجحة، ولن نسمح بإهانة أي عراقي من أي جهة داخلية أو خارجية، فالعراقي ليس تابعا، ونحن أنداد لخصومنا وأشقاء لجيرانا".

وقال الكاظمي إن "محاربة الفساد والفاسدين مهمة وطنية، وعلينا أن نثبت أننا نليق بالعراق بالأفعال، وأن نتعاون ونثق بالدولة فهي ليست شخصاً أو طائفة أو قومية". 

وتابع الكاظمي: "سنبذل كل الجهود والعلاقات الداخلية والعراقية لحماية العراق في مواجهة وباء فيروس كورونا، وسندعم الكوادر الصحية والطلبة والأجهزة الامنية الآن ومستقبلا، ونوفر الميزانيات اللازمة لحماية الصحة العامة".

يذكر أن رئيس العراق برهم صالح أصد الخميس مرسوما بتكليف الكاظمي بتشكيل الحكومة المقبلة، عقب اعتذار عدنان الزرفي.

وأنهى اعتذار الزرفي حالة من الشك والتكهنات سادت المشهد السياسي العراقي على خلفية التسريبات التي أشارت إلى انخفاض حظوظ الزرفي في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

والكاظمي، مستقل لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، تسلم منصب رئيس جهاز المخابرات الوطني في يونيو 2016، خلال فترة تولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة، ولا يزال يشغل المنصب حتى إعلان ترشيحه.

 ويرى البعض أنه يتمتع بعلاقات واسعة خصوصا مع الولايات المتحدة وإيران على حد سواء، الأمر الذي يخوله أن "يكون عامل تهدئة"، بالإضافة إلى أنه "مقبول لدى الأطراف والكتل الكردية والسنية".

ورفض المتظاهرون، قبل انتشار فيروس كورونا في البلاد، ترشيح الكاظمي، وهو صحفي سابق ورئيس لجهاز المخابرات في حكومتين، معتبرين أنه "وجه حكومي آخر".