قاسم سليماني في العراق (أشيف)
قاسم سليماني في العراق (أشيف)

كشفت صحيفة الغارديان نقلا عن مصدرين استخباريين أن قاسم سليماني اجتمع في بغداد قبل ثلاثة أسابيع بقادة في الحشد الشعبي وطالبهم بـ"الاستعداد للحرب بالوكالة".

وتصاعدت وتيرة التوتر في الأسابيع الماضية مع إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات هجومية وقاذفات بي-52 إلى منطقة الخليج للتصدي لتهديدات إيران.

وأدى اجتماع سليماني مع قادة مجموعات شيعية إلى موجة من النشاط الدبلوماسي بين المسؤولين الأميركيين والبريطانيين والعراقيين الذين يحاولون إبعاد شبح المواجهات بين طهران وواشنطن وتزايدت المخاوف من أن يصبح العراق ساحة للصراع، حسب الغارديان.

ورفعت المملكة المتحدة الخميس مستويات تهديدها للقوات البريطانية في العراق.

وطلبت الولايات المتحدة الأربعاء موظفيها غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد بسبب تهديد "وشيك" من فصائل عراقية مرتبطة بإيران.

وقال مسؤولون كبار في وزارة الخارجية مشترطين عدم كشف هوياتهم إن التهديد يأتي من ميليشيا عراقية "يأمرها ويسيطر عليها" الحرس الثوري الإيراني، فيما أشار أحدهم إلى أنها "مرتبطة بشكل مباشر بإيران، وتهديدات عدة مرتبطة بشكل مباشر بإيران".

ولفت آخر إلى أن هناك "تهديدا وشيكا لموظفينا (...) وطلب لمغادرة جزئية (من السفارة) هو الشيء المنطقي".

وقال مصدران أمنيان عراقيان لـ"رويترز" إن زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو المفاجئة لبغداد هذا الشهر جاءت بعد أن أظهرت معلومات استخباراتية أميركية أن جماعات شيعية مسلحة مدعومة من إيران تنشر صواريخ قرب قواعد للقوات الأميركية.

وأضاف المصدران أن "بومبيو طلب من كبار القادة العسكريين العراقيين أن يحكموا سيطرتهم على هذه الجماعات، التي توسع نفوذها في العراق بعد أن أصبحت الآن تشكل جزءا من جهازه الأمني. وإن لم يفعلوا سترد الولايات المتحدة بقوة".

وقال مصدر عسكري عراقي بارز على علم بتفاصيل زيارة بومبيو "قالوا إنه في حالة تعرض أميركا للهجوم على الأرض العراقية فإنها سترد للدفاع عن نفسها دون الرجوع إلى بغداد".

أوضاع خطيرة

وكان مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي قال إن الأوضاع في المنطقة "خطيرة وليست مطمئنة"، مشيرا إلى أن وزراء الحكومة شرحوا للنواب الخميس في جلسة مغلقة استعدادهم لمواجهة أي حالة حرب بالمنطقة.

وأضاف الغانم للصحفيين عقب الجلسة أنه تبين من العرض الذي قدمته الحكومة حول الأوضاع بالمنطقة "مدى دقة وحساسية وخطورة المرحلة القادمة ووجوب الاستعداد واتخاذ كافة الاجراءات استعدادا لكل الاحتمالات الواردة".

​​وتحتفظ الكويت، وهي حليف قوي للولايات المتحدة في المنطقة، بعلاقات جيدة مع إيران وتسعى دائما للنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية والدولية والحفاظ على سياسة خارجية متوازنة.

ترامب لا يريد الحرب

في المقابل، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الخميس نقلا عن مسؤولين في الإدارة الأميركية لم تنشر أسماءهم أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ القائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شاناهان بأنه لا يريد خوض حرب مع إيران.

وقالت الصحيفة إن الرئيس أبلغ شاناهان بهذا التعليق صباح الأربعاء.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية التعليق على هذه التقارير.  

وكان ترامب أعرب عن قناعته بأن إيران ستذهب قريبا باتجاه إجراء محادثات رغم التوتر المتصاعد، نافيا في تغريدة له وجود أيَ خلاف داخل إدراته حول سياسته في الشرق الأوسط.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن الرسالة الأساسية هي أن تغير إيران من سلوكها فعليا مؤكدة في الوقت نفسه أن واشنطن ستواصل الحد الأقصى من الضغط عليها حتى تستجيب.

ساندرز أضافت أنه وفي حال اتخذت طهران أي إجراء غير مسؤول سيكونون غير سعداء برد الفعل الأميركي.

وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي الخميس إن إدارة ترامب لا تملك تفويضا من الكونغرس لشن حرب على إيران، وسط تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط.

وأكدت بيلوسي أن الكونغرس وليس الرئيس هو من له سلطة دستورية لإعلان الحرب، وسارعت إلى الإشارة لمعارضة الرئيس ترامب المتكررة للتدخل العسكري الأميركي في العراق.

وقالت "يعجبني ما أسمعه من الرئيس بأن لا رغبة له في ذلك، وإحدى المسائل التي اتفق فيها مع الرئيس هي معارضتنا للحرب في العراق، وآمل بأن يكون ذلك هو الشعور السائد لدى ترامب حتى لو كان بعض من مؤيديه يدقون طبول الحرب".

Iraqi medics arrive at the capital Baghdad's suburb of Sadr City on May 21, 2020, to test residents for COVID-19, as part of…
تزايدت الإصابات مؤخرا في البلاد

حذر محافظ العاصمة العراقية بغداد، الأربعاء، من "تحول بغداد إلى مدينة موبوءة بفيروس كورونا"، مؤكدا أن "الوباء أصبح في جميع مناطق بغداد وأعداد المصابين في تزايد"، فيما انتقد ضعف الالتزام بالتوجيهات الصحية.

وقال المحافظ محمد جابر العطا، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية العراقية إن "المريض الواحد له ملامسون وربما يتحركون من مكان إلى آخر"، مضيفا "لا توجد الآن مناطق محددة ممكن أن تكون خالية وأخرى موبوءة وجميع مناطق بغداد أصبحت مرشحة للإصابة".

وانتقد العطا "التزاور وعدم التزام المواطنين بشروط السلامة والصحة من قبل المواطنين"، مؤكدا أن "محافظة بغداد طالبت خلية الأزمة، بأن يكون هناك حجر تام قبل العيد بأسبوع، إلا أن وزير الصحة طلب أن يكون الحجر مناطقيا وليس تاما".

ورجح العطا أن تكون هناك "عودة إلى إجراءات الحظر الجزئي ومنع التجمعات".

وأعلنت وزارة الصحة العراقية، الثلاثاء، تسجيل 216 إصابة جديدة بالمرض، منها "79 إصابة لم تكن لديها أعراض"، بالإضافة إلى تسجيل ستة وفيات جديدة.

وبحسب أرقام الوزارة فإن 167 من الإصابات الجديدة تم تسجيلها في مناطق متفرقة من بغداد.

وبهذا تصل الإصابات المكتشفة في العراق إلى 4848 إصابة، من بينها 169 حالة وفاة، و34 حالة حرجة، بحسب آخر إحصائية نشرتها وزارة الصحة العراقية.