رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي
رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي

أكد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الثلاثاء أن بغداد سترسل وفدين إلى واشنطن وطهران، من أجل تهدئة التوتر الذي تصاعد بينهما مؤخرا.

وقال عبد المهدي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن العراق "سيرسل قريبا جدا وفودا إلى طهران وواشنطن من أجل دفع الأمور للتهدئة لما فيه مصلحة العراق وشعبه أولا والمنطقة بشكل عام".

وأضاف أن هناك رسائل عراقية للطرفين بضرورة التهدئة و"عدم فسح المجال لأطراف أخرى لتأجيج الموقف والسير نحو الحرب"، مؤكدا عدم وجود أي طرف عراقي مشترك بالعملية السياسية يريد دفع الأمور نحو الحرب".

وشدد على أن العراق ليس مخيرا في مسألة النأي بالنفس، ولا نسمح بأن تكون أرض العراق ساحة حرب أو منطلقا لها ضد أي دولة".

ويشكل العراق ملتقى استثنائيا للولايات المتحدة وإيران المتعاديتين في ما بينهما والمتحالفتين مع بغداد.

وأكد رئيس الوزراء العراقي العمل مع أطراف أوروبية وعربية أيضا لتهدئة الأوضاع.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران منذ أدرجت إدارة الرئيس دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني على القائمة السوداء لـ"التنظيمات الإرهابية" وشددت عقوباتها على طهران، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي قبل عام.

وزاد التوتر إثر نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات بي-52 في الخليج قبل أكثر من أسبوع للتصدي لما قالت إنها "تهديدات" مصدرها إيران. كما أمرت إدارة ترامب الطاقم الدبلوماسي الأميركي غير الأساسي بمغادرة العراق، بسبب تهديدات من مجموعات عراقية مسلحة مدعومة من طهران.

زيارة إلى الكويت

ومن المفترض أن يتوجه عبد المهدي بعد ظهر الأربعاء إلى الكويت في زيارة رسمية ليوم واحد، كما أنه أجل زيارة كانت مقررة إلى قطر لأسباب لوجيستية على أن يحدد موعدها لاحقا، بحسب مصدر حكومي.

وقال سفير العراق لدى الكويت علاء الهاشمي لوكالة رويترز إن الزيارة تهدف إلى "استكمال زيارته لدول الجوار العراقي والتنسيق المشترك خصوصا بعد انعقاد اللجنة العليا المشتركة" بين البلدين في الكويت في 12 أيار/مايو الجاري برئاسة وزيري خارجية البلدين.

ونفى الهاشمي علمه بأي مبادرة أو وساطة يمكن أن يقوم بها العراق والكويت بين واشنطن وطهران.

في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني
في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني

حملة سخرية واسعة انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بعد قيام قنوات تابعة لميليشيات وأحزاب موالية لإيران بتغطية الأحداث التي تشهدها ولاية مينيسوتا الأميركية وتمجيدها للاضطرابات هناك وانتقادها للعنف الذي طال المحتجين.

وتفاعلت قنوات إعلامية ومواقع إخبارية تابعة لما يعرف بـ"الميليشيات الولائية"، وهو وصف يطلق على الجهات التي تدين بالولاء لمرشد إيران علي خامنئي، مع الاحتجاجات وخصصت ساعات من تغطيتها لما يجري من أحداث في مدينة مينيابوليس الأميركية.

والجمعة استنكر النائب عن كتلة صادقون التابعة لميليشيا عصائب أهل الحق حسن سالم استخدام "القوة المميتة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين ودعا الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان التدخل لوقف هذه "المجازر".  

وانتقد ناشطون ومغردون عراقيون "الازدواجية" التي تتعامل بها هذه الجهات مع الأحداث في العراق، عندما كانت تصف المحتجين المطالبين بحقوقهم بأنهم "عملاء السفارة الأميركية" أو يتبعون "عصابات الجوكر".

ويرى آخرون أن الميليشيات الموالية لإيران تحاول التغطية على "جرائمها" ضد المحتجين واستغلال الأحداث في الولايات المتحدة لتبرير ما جرى من أعمال قتل ضد المتظاهرين في العراق.

كما كان للطرفة نصيب أيضا، حيث كتب مغردون أن السفارة العراقية في الولايات المتحدة تدعو الحكومة الأميركية لعدم استخدام القوة المميتة، في إشارة لما كانت تصرح به سفارة الولايات المتحدة في بغداد أثناء احتجاجات العراق.

وبدلا من "المطعم التركي"، أيقونة الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد، نشر مغردون صورا لمحتجين أميركيين وقالوا إنها التقطت من "المطعم المكسيكي" في الولايات المتحدة.

ونشر رسام كاريكاتور عراقي صورة تظهر شرطيا أميركيا وهو يتهجم على مواطن ويصفه بأنه عميل للسفارة العراقية.


وتسببت الاحتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية بمقتل شخص واحد حتى الآن، خلال حرائق ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن بعد ليلة ثانية من الاضطرابات.

واندلعت الاحتجاجات بعد موت رجل أسود أثناء توقيفه من قبل شرطيين تعاملوا معه بعنف، مما تسبب بحالة غضب ودعوات إلى تحقيق العدالة.

وفي العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني التي اندلعت منذ الأول من أكتوبر الماضي.

وسقط معظم الضحايا نتيجة استخدام قوات الأمن الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع التي اخترقت جماجم المحتجين في بغداد والمحافظات، فيما استعانت ميليشيات موالية لإيران بالقناصة لاستهداف المتظاهرين.