أفراد من الحشد الشعبي في جنازة زملاء لهم سقطوا في كمين جنوب الموصل - أرشيف
أفراد من الحشد الشعبي في جنازة زملاء لهم سقطوا في كمين جنوب الموصل - أرشيف

حذر تقرير نشره معهد بروكنغز الأميركي للأبحاث من أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تؤدي إلى "تدمير السلام الهش في العراق".

ويقول التقرير، الصادر عن فرع المعهد في قطر، إن على الولايات المتحدة أن تدرك حجم الأزمة التي يمكن أن يواجهها العراق إذا وقعت صدامات مع عملاء إيرانيين في هذا البلد.

وقد يؤدي ذلك إلى سلسلة من العواقب غير المقصودة التي قد ينجم عنها إراقة الكثير من الدماء داخل العراق وإحياء الصراع الطائفي وعودة تنظيم داعش، وفقا للتقرير.

ومن شأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي العراقية أن يدمر التوازن السياسي الصعب الذي نشأ بعد انتخابات العام الماضي والهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش.

​​ويشير كاتب التقرير إلى أن إجماع تقاسم السلطة في العراق لا يزال هشا وضعيفا إلى حد أن أي اختلال كبير يمكن أن يؤدي إلى انفجار سياسي في بغداد.

وسيؤدي عدم الاستقرار في العراق إلى ازدهار بيئة تفضلها الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران.

ومن شبه المؤكد أن يفضي هذا الانهيار إلى اشتباكات فتاكة قد تقود في النهاية إلى حرب أهلية.

الميليشيات المدعومة من إيران

تقرير معهد بروكنغز يرى أن مجموعات الميليشيات الشيعية في العراق، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وعصائب أهل الحق، أثبتت نفسها كجهات فاعلة عابرة للحدود الوطنية تمتد طموحاتها وقدراتها القتالية إلى ما وراء الحدود الإقليمية.

​​

والأهم من ذلك، يقول التقرير، إن الجماعات المنحازة لإيران لديها أسلحة وأموال طائلة تسمح لها بالعمل بشكل مستقل عن الدولة ومواجهة القوات المسلحة التقليدية العراقية عند الضرورة.

ويتابع أن هؤلاء يرسخون بقوة في النظام السياسي العراقي، فهم يخوضون الانتخابات ويشغلون مقاعد في البرلمان، ويتم التعامل مع مقاتليهم دستوريا كأفراد في القوات المسلحة العراقية كما تـُقدَّم لهم رواتب من الميزانية الوطنية العراقية.

وبعبارة أخرى فإن الحكومة العراقية، بحسب التقرير، ضعيفة وغير قادرة على كبح جماح الميليشيات التي لديها القدرة والرغبة في تحويل العراق إلى منصة لشن هجمات على الولايات المتحدة.

ويخلص تقرير معهد بروكينغز إلى أن الولايات المتحدة، وفي حال حصلت أي مواجهة محتملة مع إيران، تحتاج إلى تأسيس استراتيجية تؤمن مشهدا سياسيا عراقيا يعزز النفوذ الأميركي في البلاد ويضمن عدم تعزيز نفوذ إيران في المستقبل.

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".