عراقيون يدخنون الشيشة بمقهى في بغداد
عراقيون يدخنون الشيشة بمقهى في بغداد

مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يتخوف العراقيون من احتمال أن تصبح بلادهم ساحة حرب لتصفية الحسابات بين الطرفين المتخاصمين، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

وترى الصحيفة، في تقرير لها بشأن تداعيات الحرب في حال وقوعها على العراقيين، بعد أن بشرت الهزيمة العسكرية الأخيرة لتنظيم داعش في البلاد بفترة غير مسبوقة من الاستقرار، حيث تعج مقاهي بغداد بالزبائن، وتشهد الحياة الليلية ازدهارا يستمتع به جيل الشباب لأول مرة في حياتهم.

​​ويقول أحمد علي (58 عاما) الذي كان يجلس في مقهى شعبي رفقة أصدقائه: "إذا خاضت إيران وأمريكا الحرب، فسنكون بالطبع في منتصف الطريق، لا يمكن أن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة لنا".

عراقيون في مقهى شعبي وسط بغداد

​​ومع الاتهامات المباشرة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران وتحميلها مسؤولية الهجومين اللذين استهدفا الخميس ناقلتي نفط في خليج عمان، تساءل العراقيون عما إذا كانوا سيرون تصعيدا عنيفا جديدا على أرضهم.

وتدعم إيران مجموعة من الميليشيات في العراق، بينما لا يزال لدى الولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف جندي هناك.

​​وخلال الشهر الماضي قالت إدارة الرئيس ترامب إن لديها معلومات استخبارية تشير إلى وجود تهديدات حقيقية للقوات الأميركية، وبعدها بأيام أمرت وزارة الخارجية الأميركية موظفين غير أساسيين يعملون في السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية في أربيل بمغادرة العراق.

وبعد أيام، سقط صاروخ على بعد نحو كيلو متر واحد من السفارة الأميركية في بغداد رأى الكثيرون فيه تحذيرا إيرانيا لواشنطن.

​​وتقول الصحيفة الأميركية إن العراقيين الذين تمت مقابلتهم في بغداد على دراية تامة بالمخاطر المترتبة على العداء بين الولايات المتحدة وجيران العراق.

وتضيف أنه بالنسبة لأشخاص مثل أحمد علي، الجندي المتقاعد الذي قاتل في حرب مدمرة استمرت ثماني سنوات مع إيران، فإن خطر الاشتباكات أو الهجمات العنيفة بدا حقيقيا.

أما بالنسبة للآخرين فكانت حقيقة التوترات المتصاعدة كافية لجعلهم يشعرون بالقلق حيال ديمومة انتعاش المدينة.

عراقيون يلعبون الدومينو في بغداد

​​ويقول عباس مهدي (60 عاما) الذي يمتلك كشكا لبيع الأقراص المدمجة "إن الأمور تتوتر والناس قلقون، هناك الكثير من أدوات النفوذ التي يمكن لإيران أن تستخدمها هنا، وكما هو الحال دائما فإن الشعب العراقي هو الذي سيعاني أكثر من غيره".

وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي دعا الجمعة خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إلى "التهدئة" فيما يتعلق بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويسعى العراق لبذل جهود على الصعيد الدبلوماسي بهدف الحد من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، حيث أعلن في وقت سابق استعداده للتوسط في وقف التصعيد.

 

تحدث تقرير لرويترز عن تغيير في سياسة طهران، التي انتهجت في السابق نهج فرض الإرادة الأكثر صرامة الذي كان يتبعه قاسم سليماني، والذي لم يتمكن خليفته إسماعيل قاآني من اتقانه على ما يبدو
تحدث تقرير لرويترز عن تغيير في سياسة طهران، التي انتهجت في السابق نهج فرض الإرادة الأكثر صرامة الذي كان يتبعه قاسم سليماني، والذي لم يتمكن خليفته إسماعيل قاآني من اتقانه على ما يبدو

قُتل قاسم سليماني فتحولت مسؤولية ملف العراق لثلاثة شخصيات إيرانية بارزة، هي علي شامخاني وإيرج مسجدي وحسن دانائي فر، وفقا لوكالة رويترز.

التقرير الذي نشر الأربعاء أشار إلى تحركات قام بها هؤلاء الثلاثة لضمان تمرير حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مطلع هذا الشهر، من أجل "حفظ ماء وجه إيران في العراق".

كذلك تحدث التقرير المفصل عن تغيير في سياسة طهران، التي انتهجت في السابق نهج فرض الإرادة الأكثر صرامة الذي كان يتبعه سليماني، والذي لم يتمكن خليفته إسماعيل قاآني من اتقانه على ما يبدو.

فمن هو الثلاثي الذي يلعب دور سليماني؟ وهل يدل ذلك على فشل قاآني؟

علي شمخاني

يشغل شمخاني منصب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني منذ عام 2013، وقبل تولى حقيبة وزارة الدفاع خلال ولايتي الرئيس محمد خاتمي من 1997 إلى 2005.

وينظر إلى شمخاني، الذي ينحدر من أصل عربي من العراق، على أنه منحاز إلى الجناح الأكثر واقعية للسياسات الإيرانية.

قاد شمخاني سابقا القوات البحرية بالحرس الثوري الايراني أثناء الحرب العراقية-الإيرانية بين عامي 1980 و1988.

وأثناء توليه وزارة الدفاع في عهد خاتمي قام شمخاني بزيارة تاريخية إلى المملكة السعودية في 2000 في إطار جهود لتحسين العلاقات بين البلدين.

إيرج مسجدي

يشغل مسجدي منصب السفير الإيراني في بغداد منذ عام 2017، وتولى مهمته خلفا للسفير السابق حسن دانائي فر، وكلاهما من القادة البارزين في الحرس الثوري الإيراني.

عمل مستشارا لقاسم سليماني في العراق، ولديه خبرة تزيد عن 35 عاما في الحرس الثوري ومعرفة عميقة بالعراق، وفقا لوكالات محلية إيرانية.

عمل مسجدي أثناء الحرب الإيرانية-العراقية في عقد الثمانينات قائدا لقاعدة للحرس الثوري في غرب إيران.

وبحسب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى فقد تولى مسجدي منصب رئيس الأركان لمقر "رمضان" في "الحرس الثوري"، وزعمت بعض التقارير أنه تولى إدارة مكتب الشؤون العراقية.

وأنشأت إيران في عام 1983 مقر "رمضان" ومهمته الأساسية تنفيذ عمليات بأسلوب العصابات في جبال شمال العراق خلال فترة الحرب مع العراق، فضلا عن القيام بعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية. ومن بين قواته "فيلق بدر التاسع" (منظمة بدر حاليا بزعامة هادي العامري) الذي يضم منشقين عراقيين وسجناء حرب سابقين.

تورط مسجدي في أنشطة "فيلق القدس" في العراق بعد عام 2003، والتي أسفرت الكثير منها عن مقتل أو جرح أو اختطاف عدد من جنود القوات الأميركية وقوات التحالف فضلا عن اغتيال عدد من مسؤولي المحافظات في العراق الذين اختلفوا في الرأي مع طهران.

حسن دانائي فر

يشغل حاليا منصب رئيس لجنة تنمية العلاقات الاقتصادية السورية الإيرانية العراقية، وقبل ذلك كان سفير إيران في العراق بين عامي 2010 و2017، وأيضا عمل لفترة في مؤسسة تشخيص مصلحة النظام.

كان مسؤولا عن المساهمة الإيرانية في إعمار العتبات المقدسة في الكاظمية وكربلاء والنجف خلال السنوات التي سبقت تعيينه سفيرا.

وتشير تقارير إلى أن دانائي فر مولود في بغداد عام 1962، وتم تعيينه نائب قائد القوات البحرية في الحرس الثوري عندما كان علي شمخاني يتولى قيادتها.

وتتحدث تقارير أنه تعرض وأسرته للترحيل من العراق أثناء الحرب الإيرانية العراقية لأنه من أصول إيرانية، ليعمل بعد ذلك مع المعارضة العراقية في "منظمة بدر" المدعومة من طهران.

ووفقا لتقرير وكالة رويترز فقد تم عقد اجتماع في منزل قيادي شيعي في بغداد قبل ساعات من تصويت البرلمان على حكومة الكاظمي، أقنع خلاله حسن دانائي فر المسؤول وإيرج مسجدي رؤساء أحزاب وقادة فصائل شبه عسكرية بدعم الكاظمي.

لم يتحدث التقرير عن أي دور لقاآني في تحركات قادة إيران التي سبقت تشكيل الحكومة العراقية.

ويقول المحلل السياسي العراقي رعد هاشم لموقع "الحرة" إن المعلومات المتوفر تشير إلى أن إيران أعادت توزيع مهام الملف العراقي على مجموعة من قادتها، ليكون الملف السياسي بعهدة شمخاني ومسجدي ودانائي، على أن يتولى قاآني ملف الميليشيات والأذرع المسلحة المولية لطهران في العراق".

ويعزو هاشم هذه الخطوة إلى قناعة مرشد إيران الأعلى علي خامنئي بعدم "قدرة قاآني السيطرة على قادة الأحزاب أو الفصائل المولية لطهران".

يؤكد هاشم أن "قاآني ليست لديه خبرة في التعامل مع العراقيين، كما أن معلوماته بشأن الوضع العراقي قليلة، وعلاقاته مع قادة الميليشيات والأحزاب ليست بمستوى عالٍ".

ورغم ذلك يرى هاشم أن خامنئي يعد قاآني ليكون المسؤول عن الملف العراقي خلال السنوات المقبلة، لكن قبل ذلك هو يمهد له الطريق ويعطيه الوقت لدراسة الوضع العراقي، وتعزيز علاقاته مع القادة العراقيين من أجل لعب جزء من دور سليماني على الأقل".

وفيما يتعلق بالحديث عن تغيير سلوك إيران في العراق، يبين المحلل السياسي العراقي أن "طهران اضطرت إلى التهدئة لأنها اختنقت بالعقوبات، وترى أن العراق هو منفذها الوحيد للتنفس".

لكن هاشم لا يستبعد أن تعود طهران لسياساتها المتشددة تجاه العراق والولايات المتحدة في المستقبل "في حال أحست أن نهجها الجديد لم يحقق ما تصبو إليه".