جانب من حقل نفط في البصرة
جانب من حقل نفط في البصرة

هددت السلطات العراقية الأربعاء الجهات التي تقف وراء هجمات الصواريخ ضد مواقع عسكرية ومدنية في البلاد مؤخرا، وذلك بالتزامن مع هجوم استهدف في وقت مبكر مقرا تابعا لشركات نفطية أجنبية في البصرة.

وقالت خلية الإعلام الأمني في بيان إن السلطات "ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه، إرباك الأمن وإشاعة الخوف والقلق وتنفيذ أجندة تتعارض مع مصالح العراق الوطنية".

​​وأضاف البيان أن "الأجهزة الاستخبارية بدأت بجمع المعلومات وتشخيص الجهات التي تقف خلف إطلاق الصواريخ والقذائف على عدد من المواقع العسكرية والمدنية في بغداد والمحافظات".

وتعرض موقع تابع لعدد من شركات النفط الأجنبية العالمية الكبيرة العاملة في البصرة، بما في ذلك شركة إكسون موبيل الأميركية، لهجوم بصاروخ صباح الأربعاء ما أسفر عن إصابة ثلاثة عمال محليين وفقا للجيش العراقي.

وقبل ذلك أعلنت السلطات الثلاثاء أن مجموعة إرهابية استهدفت قيادة عمليات نينوى بصاروخ كاتيوشا، فيما ذكرت أن ثلاثة صواريخ سقطت على قاعدة عسكرية تستضيف قوات أميركية شمالي بغداد في وقت متأخر الإثنين.

وتتزامن هذه الهجمات مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن التي نشرت مطلع أيار/مايو حاملة طائرات وقاذفات بي-52 في الخليج بعد "تهديدات" مصدرها إيران وأعلنت الإثنين إرسال تعزيزات جديدة الى الشرق الاوسط.

تحديث (10:40 ت غ)

قالت السلطات العراقية الأربعاء إن صاروخا سقط في مقر للسكن والعمليات يتبع عددا من شركات النفط الأجنبية العالمية بما في ذلك شركة إكسون موبيل الأميركية قرب مدينة البصرة.

وأفادت الشرطة وبيان صادر عن الجيش بأن الصاروخ أصاب موقع البرجسية غربي البصرة مما أسفر عن إصابة ثلاثة عمال محليين.

وقال الجيش إن الصاروخ كان من طراز كاتيوشا قصير المدى، وذكرت الشرطة أنه سقط على بعد 100 متر من جزء من الموقع تتخذ منه إكسون مركزا للسكن والعمليات.

ويأتي الحادث بعد هجومين منفصلين وقعا خلال يومين واستهدفا قواعد لأفراد في الجيش الأميركي بالعراق في وقت يتصاعد فيه التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وأجلت الولايات المتحدة المئات من موظفيها الدبلوماسيين في سفارتها ببغداد الشهر الماضي متعللة بتهديدات غير محددة من قبل إيران على المصالح الأميركية في العراق المجاور الذي تدعم طهران بعض الميليشيات الشيعية المقاتلة فيه.

وجاء سقوط الصاروخ يوم الأربعاء فيما بدأ موظفو إكسون يعودون إلى البصرة بعدما تم إجلاؤهم في أعقاب مغادرة الدبلوماسيين.

وذكر مصدر أمني أن إكسون أجلت 21 من موظفيها الأجانب فورا إلى دبي على متن طائرة.

وقال مسؤولون في مجال النفط إن العمليات لم تتأثر بالأحداث بما في ذلك الصادرات من جنوب العراق.

وأضافوا أن من بين الشركات الأخرى التي تعمل في الموقع رويال داتش شل وإيني الإيطالية.

 

عراقيون قاتلوا داعش  يحفرون القبور لضحايا فيروس كورونا
عراقيون قاتلوا داعش يحفرون القبور لضحايا فيروس كورونا

اكتسب المسعف العراقي سرمد إبراهيم خبرة أثناء علاج المقاتلين العراقيين في الحرب على داعش، لكنه الآن يدفن ضحايا فيروس كورونا وهي مهمة مرهقة تتطلب منه التعامل مع طقوس دفن إسلامية ومسيحية.

وقال إبراهيم بينما كان متطوعون من كتائب الإمام علي يستعدون للتعامل مع نعش وصل للتو من بغداد: "حتى الآن، نتعامل مع الوضع... لكن إذا بدأنا في استقبال المزيد من الجثث، فقد لا نتمكن من الدفن وفقا للقواعد الدينية".

ويعمل إبراهيم مع أعضاء الفريق الآخرين في مقبرة جديدة في مدينة النجف بجنوب العراق، وهي المقبرة الوحيدة في العراق المخصصة على وجه التحديد لأولئك الذين ماتوا بسبب مرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا.

وتأسست المقبرة بأمر من المرجعية الدينية علي السيستاني، وهي صغيرة جدا بالنسبة لمقبرة وادي السلام القريبة، الأكبر في العالم.

وتوفي ما يربو على 200 شخص منذ بدء تفشي المرض في العراق في فبراير، وأكد المتطوعون أنهم يستقبلون ما بين جثتين وأربع جثث يوميا، وتشير أرقام وزارة الصحة إلى أن عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد تضاعف من حوالي 3000 إلى ما يزيد على 6000 في غضون أكثر قليلا من أسبوعين.

وكان إبراهيم ورفاقه انضموا إلى أحد الكتائب التي تحارب داعش قبل عدة سنوات، إلا أن هذا العدو مختلف تماما، فإن هذا العمل يستنزفهم جسديا ونفسيا.

وعادة ما تصل الجثث أثناء الليل، ويقوم المتطوعون، الذين يرتدون سترات واقية كاملة، بأعمال الغسل والتكفين في أغطية سوداء قبل إعادة الجثث إلى التوابيت، ويحملون التوابيت إلى القبور على أضواء المصابيح الأمامية لسياراتهم.

دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق
دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق

 

طقوس غير مألوفة

 

يسعى الفريق المؤلف من نحو 12 عضوا جاهدا لزيادة عدد أعضائه، وأضاف بعض المسعفين أن الخوف من التعرض للفيروس أدى لابتعادهم عن عائلاتهم وجيرانهم، وكذلك الحال بالنسبة للمتطوعين حتى مع عدم وجود أدلة على إمكانية انتشار الفيروس عبر الجثث.


وأشار أحد أفراد الفصائل المسلحة ويدعى أبو سجاد (46 عاما) إلى أن الفريق عندما يواجه نقصا في عدد المشاركين في دفن الضحايا فإنه يضطر لطلب المساعدة من الأصدقاء أو من مقاتلين آخرين، مضيفاً أنه يخشى أن يصاب أحدهم بالفيروس فيتلقى اللوم من أقاربه.

ولم يخبر أبو سجاد عائلته بأنه يعمل في المقبرة وقال إن أصدقاءه الذي يعلمون بالأمر مترددون في لقائه.

وكانت بعض العشائر وكبار رجال الدين المحليين رفضوا دفن الضحايا في المقابر المحلية، وهو من أسباب حفر المقبرة الجديدة.

وقال قائد فريق الدفن عبد الحسن كاظم: "رجعوهم إلى الثلاجات وبقوا فيها 15 يوم تقريبا وصار الدفن عشوائيا في بعض المناطق... يدفنوهم بدون غسل وبدون تجهيزات شرعية".

دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق
دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق

وفي هذه المقبرة، على الفريق احترام هذه التجهيزات، وسُمح للأقارب بالمشاهدة من على بعد بينما طالب من معهد محلي يؤم الصلوات عند كل قبر لمسلم، كما دُفن مسيحيان مؤخرا في المقبرة.

وأوضح  أبو سجاد وهو جاث أمام أحد قبور المسيحيين أن فريقه يعلم أن الضحايا كانوا سيفضلون أن يُدفنوا في مقابر عائلاتهم، لكنهم يرقدون الآن في هذه المقبرة بسبب الوباء.

وأضاف: "سألنا ذوي المتوفين إشلون تريدون طريقة الدفن إشلون تمارسون طقوس الدفن وأعطونا بعض الملاحظات اللي أنا من الناس ما أعرف بها.. دفنا حسب المواصفات اللي يريدونها هما اخوانا المسيحيين".