الليلة-العراق-المخدرات

خاص بقناة الحرة

فجر هروب خمسة عشر سجينا في قضايا تتعلق بالمخدرات جدلا لا يهدأ في العراق، خاصة بعد أن بينت كاميرات المراقبة غياب الحراسة في قسم الشرطة في العاصمة بغداد.

وأعادت حادثة فرار السجناء قضية الانتشار غير المسبوق للمخدرات في العراق، والدور الذي تلعبه دول الجوار وبعض الأحزاب المتنفذة في تغذية الظاهرة.

ووثقت كاميرات مراقبة تدافع السجناء للهروب من الباب الرئيسي لقسم الشرطة حيث فر 15 سجينا، فيما استطاع الحراس الذين كانوا حسب ما يظهر الشريط بملابسهم الداخلية، إعادة توقيف 8 منهم .

وخلفت الحادثة عديدا من التساؤلات والتي تركزت على نجاعة الإجراءات العقابية في الحد من حالات الفساد في العراق، إذ قامت السلطات بإقالة ثلاثة قادة للشرطة ببغداد، وحجز العناصر المشرفين على المركز أثناء الهروب.

وتكشف تحقيقات الإعلام العراقي عن دور المعابر الحدودية البرية منها والبحرية في تسلل المخدرات إلى البلاد، لاسيما من الصنف المعروف بـ "الكريستال"، وهو ما أكدته السلطات الأمنية في البصرة، إحدى أكثر المدن العراقية تضررا من ظاهرة تفشي المخدرات، حيث تحول العراق من ممر للاتجار بالمخدرات إلى مستهلك لها.

يقول الدكتور مناف الموسوي٬ مدير مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية في حديثه لبرنامج الحرة الليلة "الظروف التي عاشها العراق في الفترة السابقة، من وجود الدواعش واحتلالهم لأراض عراقية ربما كانت سببا في أن يكون هناك تساهل أو تماهل في هذا الجانب٬ وربما تم استغلال هذا الموضوع من قبل المتاجرين سواء في إيران أو مناطق أخرى".

وأشار إلى أن "إيران في بعض الأحيان تُعتبر ترانزيت للمخدرات فهي تمتلك أكبر خط حدودي مع العراق وبالتالي المتاجرة تأتي من كل دول العالم عبر إيران".

ويرى الموسوي أن هذا يشير إلى مسألتين رئيسيتين، أولا عدم مقدرة إيران على منع مرور هذه التجارة أو تساهل إيران أو تغاضيها عن دخول هذه التجارة إلى العراق، مؤكدا أنه "في كلتا الحالتين أعتقد أن لإيران دورا كبيرا في هذه الإشكالية".

وكان رشيد فليح، قائد شرطة البصرة كشف في تصريحات إعلامية أن 80 في المئة من المخدرات مصدرها إيران، و20 في المئة من الدول الأخرى.

ويذهب الكاتب العراقي علي السومري إلى أن انتشار المخدرات في العراق هي "مشكلة داخلية"، مشيرا إلى أن بعض "المتنفذين والجماعات والأحزاب المتنفذة" لا مصلحة لهم بحل هذه المشكلة التي يستفيدون منها.

وأضاف أن بعض التشريعات القديمة والجديدة ساهمت في انتشار المخدرات في العراق، إذ تم حظر بيع "المشروبات الكحولية" في المحافظات الجنوبية ما أوجد لها سوقا سوداء.

ورغم تشديد إجراءات ضبط الحدود فإن حسم معركة العراق ضد المخدرات يظل محفوفا بالصعوبات، إذ كشف نواب حاليون وسابقون عن دور الفساد ليس في حماية تهريب المخدرات عبر الحدود فحسب، وإنما أيضا في إنتاجها داخل العراق، وألمح بعضهم إلى أن أحزابا دينية تتاجر بالمخدرات المنتجة محليا.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.