انفجارات هائلة تهز قاعدة صقر جنوبي بغداد
انفجارات هائلة تهز قاعدة صقر جنوبي بغداد

خلصت لجنة حكومية عراقية لتقصي الحقائق جرى تشكيلها للتحقيق في انفجار ضخم لمستودع ذخيرة قرب بغداد في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أن الانفجار كان نتيجة غارة جوية بطائرة من دون طيار.

وتبين الوثيقة أن تحقيقا حكوميا خلص إلى أن طائرة مسيرة تسببت في الانفجار الذي وقع في 12 أغسطس في قاعدة الصقر العسكرية وأدى إلى حريق هائل.

واستبعدت اللجنة اقتراحات سابقة بأن عطبا بالدائرة الكهربائية أو تخزينا خاطئا للذخائر سبب الانفجار، بحسب وكالة أسوشيتد برس التي قالت إنها حصلت على نسخة من التقرير.

ويعمق هذا الاكتشاف التساؤل حول من يقف وراء سلسلة من أربعة انفجارات غامضة على الأقل ضربت قواعد الميليشيات في العراق خلال الشهر الماضي.

وتراوحت تكهنات وسائل الإعلام والمسؤولين بين عدد من الجناة المحتملين، بما في ذلك إسرائيل أو مقاتلي تنظيم داعش أو الفصائل العراقية المتنافسة. ولم تتناول الحكومة العراقية ولا إسرائيل تلك التقارير رسميا.

ولم يأت التقرير إلى ذكر الجهة التي تعود إليها الطائرة المسيرة.

وأسفر الانفجار عن مقتل مدني وجرح 28 وإلحاق أضرار بالمنازل القريبة، مرددا صدى في جميع أنحاء بغداد.

وتضم القاعدة مستودع أسلحة للشرطة الاتحادية العراقية والميليشيات الشيعية المعروفة بقوات الحشد الشعبي. الميليشيات التي تعترف بها الدولة العراقية ويتلقى معظمها دعما من إيران، قاتلت إلى جانب القوات المسلحة العراقية ضد تنظيم داعش.

وكان انفجار الصقر من بين أربعة استهدفت قواعد وذخيرة الميليشيات في الشهر الماضي، بما في ذلك انفجار وقع في 19 يوليو وقتل فيه إيرانيان.

وبعد اجتماع للأمن القومي الأسبوع الماضي، أمر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بحظر جميع الرحلات الجوية في جميع أنحاء البلاد، ما لم تأذن بذلك وزارة الدفاع.

وإذا كانت إسرائيل هي التي نفذت تلك التفجيرات، فسيكون ذلك بمثابة توسيع لحملتها ضد النفوذ الإيراني المنتشر في المنطقة. فقد ضربت إسرائيل قواعد إيرانية في سوريا المجاورة في مناسبات عديدة، لكن من غير المعروف أنها فعلت ذلك في العراق.

وعندما سئل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن التكهنات المتزايدة حول توجيه إسرائيل ضربات في العراق، قال "ليس لإيران حصانة في أي مكان". وأضاف في تصريحات لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، في إشارة إلى إيران "سنتحرك ضدهم أينما تستدعي الحاجة، وأيدينا طويلة".

 

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.