مناورات للحشد الشعبي في العراق، أرشيف
مناورات للحشد الشعبي في العراق، أرشيف

أفادت وسائل إعلام محلية عراقية الخميس بأن هيئة الحشد الشعبي تعتزم تشكيل قوة جوية تابعة لها، بعد عدة تفجيرات استهدفت مخازن أسلحة مملوكة للحشد واتهمت إسرائيل بالوقوف ورائها.

وتداولت عدة وسائل اعلام وثيقة قالت إنها صادرة عن نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس يطلب فيها تشكيل "مديرية للقوة الجوية تابعة للحشد يديرها بالوكالة صلاح مهدي حنتوش".

ولم يتسن لموقع "الحرة" التأكد من صحة هذا الوثيقة، فيما لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من الحكومة العراقية.

وكانت قوات الحشد الشعبي التي تشكلت في العام 2014 وتضم فصائل غالبيتها شيعية وبعضها موال لإيران، حملت إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية سلسلة الانفجارات والطائرات المسيرة التي استهدفت مقارها خلال الأسابيع الأخيرة.

ورغم أن فصائل الحشد أصبحت رسمياً في إطار الدولة، تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل من أن تكون تلك القوة امتدادا إيران، وأن تكون طهران قد زودتها بصواريخ موجهة دقيقة قد تطال إسرائيل.

ومنذ منتصف يوليو الماضي، تعرضت خمسة مخازن أسلحة ومعسكرات تابعة للحشد لتفجيرات، كما أن تلك الفصائل أطلقت النار في مناسبتين على طائرات استطلاع كانت تحلق فوق مقارها.

ونفى البنتاغون أي مسؤولية عما حدث، مؤكدا أنه يتعاون مع التحقيقات التي يجريها العراق.

جلسة لبرلمان كردستان العراق
جانب من إحدى جلسات برلمان إقليم كردستان العراق (صورة إرشيفية)

أثار قرار المحكمة الاتحادية العراقية بإلغاء حصة الأقليات الدينية والعرقية في برلمان إقليم كردستان العراق، الكثير من الجدل، إذ اعتبره سياسيون وحقوقيون "إقصاء وتهميشا" لدور تلك المجموعات في الحياة العامة، وانتقاصا لحقوقها.

وكانت تلك المحكمة التي تعد أعلى سلطة قضائية في العراق، أصدرت قرارات عدة، الأربعاء الماضي، بشأن قانون انتخابات إقليم كردستان، تضمنت أن تحل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات محل الهيئة العليا لانتخابات برلمان كردستان، من أجل الإشراف على الجولة السادسة لانتخابات البرلمان وإدارتها.

وتضمنت القرارات تقسيم إقليم كردستان إلى 4 دوائر انتخابية، وتقليص عدد مقاعد برلمانه من 111 مقعدا إلى 100 مقعد، بعد أن قضت بعدم دستورية عدد مقاعد "الكوتا" (حصة الأقليات).

والمقاعد الإحدى عشرة المخصصة لمختلف المكونات، كانت قد أضيفت إلى مقاعد برلمان إقليم كردستان على مرحلتين، إذ جرى في المرحلة الأولى عام 1992، تخصيص 5 مقاعد للمسيحيين بقرار من المجلس الأعلى السياسي للجبهة الكردستانية.

وفي المرحلة الثانية التي تمت في سنة 2009، جرى تعديل قانون الانتخابات لتخصيص 5 مقاعد للتركمان، ومقعد للأرمن.

"ضربة قاصمة"

وفي حديثه إلى موقع "الحرة"، قال عضو مجلس النواب العراقي بدورته الثالثة، نائب رئيس حزب اتحاد "بيث نهرين الوطني"، جوزيف صليوا، إن "إلغاء مقاعد (الكوتا) في برلمان كردستان يعتبر ضربة قاضية للديمقراطية وإلغاء لمكون أصيل في بلاد النهرين، وهو المكون الكلداني السرياني الآشوري".

بدوره، رأى رئيس كتلة "بابليون" النيابية، أسوان الكلداني، أن إلغاء مقاعد المكونات يعتبر بمثابة "إقصاء".

وتابع في تصريحات لشبكة "رووداو" الإعلامية، الاثنين، "باعتبارنا ممثلين عن المكون المسيحي في مجلس النواب العراقي، فإنه رغم احترامنا لقرار المحكمة الاتحادية، لكنه يعتبر إقصاء لمقاعد المكونات في برلمان إقليم كردستان، إلى جانب التركمان".

وعلى نفس المنحى، اعتبر رئيس مؤسسة "كوردستان لحقوق الإنسان"، هوشيار مالو، في حديثه إلى موقع "الحرة" أن "إلغاء حصة الأقليات أمر خطير، لأن إقليم كردستان ومنذ العام 1991 يحاول إقرار حقوق الأقليات، وكذلك الأمر بعد العام 2003 (عقب سقوط نظام صدام حسين)".

وشدد مالو على أن "تبرير المحكمة قرارها بشأن تحقيق المساواة بين مكونات الشعب، هو تفسير خاطئ؛ لأن تلك الأقليات تعرضت لظلم تاريخي بين على مدى فترات طويلة، وهي لا تملك كتلة بشرية كافية، لانتخاب ممثلين عنها".

وتابع: "المفروض بنظام الكوتا أن يحقق العدالة في التمثيل لأقليات عرقية ودينية ولغوية وإثنية، بما يضمن ويحفظ حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية".

وفي نفس السياق، أوضح رئيس حزب "ائتلاف الرافدين"، يونادم كنا، أن قرارات المحكمة تشكل "غمطا لحقوق مكون أصيل وأساسي من مكونات العراق".

في تصريحات لموقع "ارفع صوتك"، أضاف كنا: "يبدو أن القرار جاء بعد إخفاء بعض المعلومات والحقائق بشكل متعمد عن المحكمة الاتحادية لتذهب باتجاه تعديل القانون بهذه الطريقة".

وأما المحلل السياسي العراقي، المراقب للشأن السياسي التركماني في البلاد، عدنان التونجي، فيرى في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" أن "إلغاء الكوتا دون العودة إلى المكونات وهم الأخوة المسيحيين والأقلية التركمانية هو قرار نراه سياسيا أكثر مما هو قانوني أو دستوري".

وزاد: "نظام الكوتا أمر شرعه الدستور العراقي معمول به منذ العام 2005، والمضي بهذا القرار دون العودة إلى المكون التركماني الذي يعتبر المكون الثاني الرئيسي في الإقليم هو تحرك ذات أجندات سياسية".

وشرح قائلا: "هناك غالبية مطلقة للأخوة الأكراد في الإقليم، وبالتالي فإن مقاعد الكوتا كانت تعتبر ضمانا للمكونات الأخرى، وفي حال جرى تطبيق القرار، فإن الأقليات لن يحصلوا على نصف المقاعد التي كانوا يحظون بها في نظام الكوتا".

وختم بالقول: "ومع ذلك، نحترم قرار المحكمة الاتحادية العليا، وسيشارك التركمان في الانتخابات المقبلة حتى من دون نظام مقاعد الكوتا".

"تمثيل زائف"

من جانب آخر، يتفق النائب السابق، صليوا، والناشط الحقوقي، مالو، في حديثهما إلى موقع "الحرة" بأن الأقليات تعاني من معضلة تمثيلها بشكل مزيف أو غير حقيقي في برلمان الإقليم.

وفي هذا الصدد، قال مالو: "كنا وما زلنا نعاني من قضية التمثيل البرلماني الزائف للأقليات، فعلى سبيل المثال قد نجد مسيحيا في المجلس، ولكنه يعبّر عن مصالح أحزاب الأغلبية".

"سلاح المعارضين الأكراد".. هل تدفع بغداد ثمن اتفاقها مع طهران؟
ترك الإعلان العراقي – الإيراني عن اتفاقية حدودية لملاحقة المعارضين الكرد الإيرانيين المسلحين الكثير من المتابعين في حيرة حيث إن الخطوط العريضة للاتفاق "تطرح العديد من المشاكل" التي لايعرف كيف ستعمل بغداد على حلها، وفقا لمحللين تحدثوا لموقع "الحرة".

وأوضح صليوا أكثر: "للأسف الشديد وعلى مدى السنوات الماضية استغلت مقاعد الكوتا من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتم الإتيان بأشخاص يحملون أسماء مسيحية وتركمانية، ولكن انتماءاتهم ليست لمكوناتهم الأصلية، وبالتالي جعل (الحزب) من الأقليات (...) فريسة له".

وتابع: "وبالتالي فإن المقاعد المخصصة للأقليات زج بها في صراع كردي- كردي تدور رحاه بين الحزبين الكبيرين في الإقليم، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني".

قرار سياسي

وفي رده على الاتهامات الموجهة، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، عماد باجلان، أن من حق نواب الأقليات اختيار تحالفاتهم على غرار البرلمانيين الممثلين للأقليات في مجلس النواب العراقي.

وقال باجلان في حديثه لموقع "الحرة" إن "نظام الكوتا أعطي للأقليات كي يكون لهم تمثيل سواء في إقليم كردستان أو في بغداد، وأي مرشح هو حر في تحالفه مع أي حزب كان".

وأضاف أن "هناك توصية من الجارة إيران لمحاربة الحزب الديمقراطي الكردستاني بكل الوسائل، اقتصاديا، ماليا، سياسيا، برلمانيا (...) وهذا القرار (من المحكمة) صدر لخدمة أجندات الجارة لتقويض مقاعد الكوتات (الموالية) للحزب الديمقراطي الكردستاني".

وتساءل باجلان "لماذا من الطبيعي أن يتحالف ممثلو الأقليات في البرلمان العراقي مع من يريدون وممنوع على ممثلي الأقليات في برلمان إقليم كردستان ذلك؟"، وتابع "هذا هراء، من يفوز بمقعد الكوتا هو مخير ليتحالف مع أي جهة ولا يوجد إكراه في هذا الشأن (...) وهذا قرار سياسي بحت".

إلى ذلك، شدد صليوا على أن الكثير من الحقوقيين والسياسيين من الأقليات"لطالما طالبوا بأن لا يكون انتخاب مقاعد الكوتا مفتوحا، حتى يتم انتخاب ممثلي المكونات العرقية واللغوية الصغيرة من قبل كافة سكان الإقليم".

وأردف: "من أجل تمثيل حقيقي للأقليات في البرلمان، ينبغي انتخاب أصحاب مقاعد الكوتا من أبناء المكونات العرقية حتى يكونوا صوتهم الحقيقي، وليسوا مجرد أداة بيد أحزاب أخرى".

ولكي يكون التمثيل حقيقيا، يرى مالو "ضرورة إدخال الأقليات الأخرى غير المعترف بها بالدستور، مثل الأيزيديين والبهائيين والكاكائيين في نظام الكوتا، إذ أنهم لا يحظون بأي تمثيل في البرلمان".