جانب من المنطقة الخضراء في بغداد
جانب من المنطقة الخضراء في بغداد

أعلن التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، إطلاق وزارة الدفاع العراقية تحقيقا في حادثة إطلاق صواريخ على المنطقة الخضراء في بغداد الاثنين الماضي.

المتحدث باسم التحالف الدولي في العراق، الكولونيل مايلز كاغينز، قال بالخصوص الأربعاء، إن هناك "بضعة آلاف فقط من قوات التحالف الدولي في العراق، ونقيم في قواعد تحميها القوات العراقية".

وأضاف في حديث لـ"راديو سوا" أن "هذه الآلية موجودة منذ عدة سنوات، والقوات العراقية تقوم بعمل رائع في الحفاظ على أمن هذه القواعد وتعمل على حماية قوات التحالف.

وأكد كاغينز أن التحالف الدولي يقدم الدعم والمشورة في مجال الاستخبارات بمعية وزارة الدفاع العراقية.

وكشف في السياق أن القوات العراقية كانت السباقة للرد على الهجوم الذي طال المنطقة الخضراء قرب السفارة الأميركية في بغداد.

وقال في الصدد "لنكن واضحين عندما اندلع الانفجار، القوات العراقية كانت أول من قام بالرد".

وفي سياق حديثه عن المتسبب الرئيسي في الهجوم، رفض كاغينز توجيه أصابع الاتهام لإيران مبرزا أن تركيزه الآن ينصب على "هزيمة داعش".

وقال "لا أريد التكهن بشأن من أو من هي الجماعات التي تسببت في الهجوم، تركيزنا ينصب هنا على هزيمة داعش، لذا فإن هذا النوع من الهجوم يصرف الانتباه عن هدف جميع من في المنطقة".

وذكر كاغينز بالخطر الذي يشكله داعش، وأضاف "تهديد داعش حقيقي، وهو يسعى للتمرد في المناطق الريفية، وقوات التحالف والقوات العراقية وجماعات أخرى تصدت لسنوات لهذا التنظيم، وحالت دون تهديده للشعب العراقي".

وتابع "هذا النوع من الهجمات لا يساعد على الإطلاق، ونأمل أن تعثر القوات العراقية على منفذي هذا الهجوم حتى نتمكن من تقديم هؤلاء الأشخاص إلى العدالة".

ولفت كاغينز كذلك، أن "قوات التحالف ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة القوات العراقية في معرفة المتسببين في أعمال العنف".

وأضاف "الذين يشنّون هذه الهجمات يحاولون زعزعة الحكومة العراقية، نحن في التحالف الدولي نقف بقوة مع الحكومة العراقية، ونؤكد أن العنف ضد الدبلوماسيين، العنف ضد المدنيين أمر مروع بالتأكيد، وسنبذل كل ما في وسعنا لتقديم المشورة ومساعدة القوات العراقية ومعرفة المسؤول عن هذه الهجمات".

والاثنين، سقط صاروخا كاتيوشا، في وقت متأخر، قرب السفارة الأميركية في بغداد بحسب ما أفادت به مصادر أمنية لوكالة فرانس برس.

وقالت مصادر أمنية داخل المنطقة الخضراء للوكالة إن "صاروخ كاتيوشا سقط قرب السفارة الأميركية، وسقط آخر داخلها على بعد ثلاثة أمتار من البوابة الجنوبية الغربية".

وأوضحت المصادر ذاتها أن صاروخا ثالثا سقط في نهر دجلة المحيط بالمنطقة الخضراء، التي كانت شديدة التحصين وافتتحت شوارعها مؤخرا، ما عدا الطرقات المؤدية إلى السفارة الأميركية.

 انقسامات جديدة بين الفصائل العراقية الشيعية تزيد من سرعة تراجعها على الساحة السياسية
انقسامات جديدة بين الفصائل العراقية الشيعية تزيد من سرعة تراجعها على الساحة السياسية

في فبراير، وضع أحد قادة الفصائل العراقية الذي تلقى تدريبا إيرانيا يده على مكتب رئيسه أبو مهدي المهندس الذي قتل قبل أسابيع في غارة أميركية شنتها طائرة مسيرة، إلى جانب قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.

وكان أمل كثيرين من رجال الفصائل الموالين لإيران أن يكون ذلك الحل لمشاكلهم، وأن يخلف القائد المخضرم عبد العزيز المحمداوي، المهندس كقائد عام للفصائل المسلحة العراقية التي تفرقت بعد مقتله وسليماني.

وعلى عكس التطلعات، أدى التغيير إلى انقسامات جديدة. فقد
رفضت الفصائل الاعتراف بالمحمداوي المعروف باسمه الحركي أبو فدك، قائدا لقوات الحشد الشعبي التي تنضوي الفصائل تحت لوائها. بل إن البعض في فصيله، كتائب حزب الله، عارض ارتداءه عباءة القيادة حسبما قال بعض العارفين ببواطن الأمور في الفصيل.

مقتل سليماني والمهندس في يناير، فرض تحديا للفصائل المدعومة من إيران في العراق حيث تريد الولايات المتحدة تقليص نفوذ طهران، عدوها في المنطقة.

والآن تتحدث مصادر في الفصائل المدعومة من إيران بقوات الحشد الشعبي وقادة جماعات أقل قربا من إيران عن خلافات متزايدة على القيادة وتقلص الأموال الإيرانية الأمر الذي يحبط محاولات الوحدة في مواجهة الظروف المعاكسة.

وتزيد هذه الخلافات من سرعة التراجع على الساحة السياسية حيث أصبح قادة الفصائل يختبئون خوفا من أن تستهدفهم الولايات المتحدة ومن مواجهة معارضة مناهضة لإيران في الشوارع بعد أن كانوا يسيطرون في وقت من الأوقات على مناصب حكومية ومقاعد في البرلمان.

ويواجه هؤلاء القادة تنصيب رئيس وزراء (عدنان الزرفي) ينهج نهجا مماثلا للنهج الأميركي، ويشير إلى أنه سيعمل على وقف هيمنة الجماعات التي تعمل بالوكالة لحساب إيران.

وقد صعدت الفصائل هجماتها على القوات العاملة تحت قيادة أميركية في العراق بعد ما واجهته من مشاكل. ويقول مسؤولون غربيون عسكريون ودبلوماسيون إن ذلك يثير إمكانية حدوث تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران لن تتمكن بغداد من وقفه.

وكان محور الانقسامات هو قيادة قوات الحشد الشعبي التي شكلت لمحاربة تنظيم داعش بعد دعوة أصدرها  المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني لكل القادرين إلى حمل السلاح للتصدي للمتشددين.

وتضم قوات الحشد الشعبي التي تمولها الدولة، عشرات الفصائل أغلبها من المذهب الشيعي ولها ولاءات مختلفة. غير أن الفصائل القوية التي تتلقى أوامرها من إيران تهيمن على الحشد ومنها كتائب حزب الله التي كان المهندس قائدها ومنظمة بدر وحركة النجباء وغيرها.

وكان لسليماني القول الفصل في أقوى الفصائل الشيعية. غير أن فقدان المهندس القائد العسكري لقوات الحشد كان له مغزى أكبر لدى هذه الجماعات إذ كان شخصية يلتف حولها الجميع.

انقسامات متزايدة

كتائب حزب الله أعلنت في فيراير أن المحمداوي سيصبح القائد العسكري للحشد الشعبي. والآن يعمل المحمداوي في مكتب المهندس القديم في بغداد وفقا لما يقوله مصدر كبير في الفصيل طلب عدم كشف هويته قبل الحديث عن الخلافات بين الفصائل.

وقال المصدر ”خلق هذا انقسامات بما في ذلك داخل الكتائب“.

ووصف هو ومسؤولان آخران من الفصائل لوكالة رويترز، تحول التحالفات بما في ذلك تحولات في صفوف فصيلين مؤيدين لإيران.

وقالوا إن الانقسامات تدور حول خلافة المهندس وأوجه إنفاق الأموال الإيرانية، للعمل العسكري أم للنفوذ السياسي.

وقال المصدر الأول ”معسكر في الكتائب بقيادة أبو فدك. ومعسكر آخر يعارضه يسيطر على قوات الحشد الشعبي“.

وأضاف ”في (منظمة) بدر، جناح يؤيده وكان مقربا من المهندس وجناح آخر لا يؤيده وهو الجناح السياسي“.

ولم تقدم المصادر تفاصيل عن تخفيض التمويل الوارد من إيران التي تضررت بشدة من انتشار فيروس كورونا والعقوبات الأميركية.

وقالت المصادر إن من شأن الخلافات أن تبدأ الفصائل شن هجمات من تلقاء نفسها من دون التشاور مع بعضها البعض.

وفي إشارة إلى هجوم أسفر عن مقتل جنديين أميركيين وجندي بريطاني في مارس، قال مسؤول ”لم يوافق الكل على استهداف قاعدة التاجي العسكرية“.

وأضاف ”بعض الجماعات تعمل من دون التشاور مع التسلسل القيادي في الحشد الشعبي“.

وتتحدث مصادر الفصائل عن انقسام إضافي في الحشد الشعبي.
فقد رفضت عدة فصائل أقرب إلى السيستاني الذي يعارض هيمنة إيران على الحشد الشعبي، علنا تولي المحمداوي القيادة في فبراير وذلك في تحد نادر الحدوث للمعسكر الموالي لإيران.

وقال قادة تلك الفصائل إنهم اتفقوا من حيث المبدأ بعد ذلك مع وزارة الدفاع على الاندماج في القوات المسلحة في خطوة من شأنها أن تفصلهم عن الفصائل المدعومة من طهران. وأكد مصدر مقرب من السيستاني أن مكتبه بارك تلك الخطوة.

وقال المصدر الأول في الفصائل ”إذا كان السيستاني يؤيد ذلك، فربما يقتدي به 70 في المئة من المقاتلين من ذوي الرتب الأقل في كل الفصائل إذ أنهم لم ينضموا إلا تلبية لفتواه“.

ولا يمكن لأي من هذه الخطوات أن تكتسب الصفة الرسمية إلى أن تتولى حكومة جديدة السلطة. غير أن نوابا ومسؤولين في الحكومة يقولون إن من المرجح أن يوافق عليها رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي هذا الشهر وذلك نتيجة لضعف الفصائل المؤيدة لإيران.

وقال نائب من أكبر تكتل في البرلمان العراقي طالبا عدم نشر اسمه ”من قبل كان بإمكان الفصائل والساسة المدعومين من إيران فرض من يختارونه رئيسا للوزراء“.

وأضاف ”أما الآن فلا يمكنهم حتى الاتفاق فيما بينهم على من يريدونه لهذا المنصب“، مضيفا أن كثيرين يفضلون أن يشغل الزرفي هذا المنصب.

وفي الشهر الماضي، اختار الرئيس برهم صالح الزرفي الذي يعارضه قادة فصائل مدعومة من إيران. وقد أشار إلى أنه سيتشدد مع الفصائل ونشر تغريدة على تويتر في مارس أكد فيها أن ولاء الحشد الشعبي سيكون للعراق والعراقيين.

ولن تستسلم الفصائل المدعومة من إيران في هدوء. فقد حذرت كتائب حزب الله الأسبوع الماضي من أنها ستتصدى لأي قوة تتعاون مع واشنطن في مهاجمة الفصائل.