عناصر في الشرطة الإيرانية - أرشيف
عناصر في الشرطة الإيرانية - أرشيف

أفادت وسائل إعلام عراقية، الاثنين، بأن السلطات الإيرانية اعتقلت موظفيْن دبلوماسييْن عراقييْن في مدينة مشهد، وتحدثت عن تعرضهما للضرب.

وأفادت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء (نينا)، بأنها حصلت على وثيقة صادرة من القنصلية العراقية في مشهد، تشير إلى أنه "بتاريخ 28 من أيلول الحالي، قامت الجهات الأمنية الإيرانية برصد اثنين من الموظفين الموفدين من مركز وزارة الخارجية إلى البعثة العراقية في مشهد لغرض الزيارة الأربعينية".

وأوضحت أن "هذه الجهات اعتدت على الموظفين بالضرب واعتقلتهما في الشارع"، وتابعت أنه "عند إبلاغ الجهات الإيرانية أنهما موظفا خدمة خارجية وأنهما يتمتعان بالحصانة الدبلوماسية، قامت السلطات باحتجازهما وإيداعهما في الحبس إلى اليوم التالي وتحويل أوراقهما إلى القضاء".

وأشارت إلى أن المحكمة طالبت بدفع كفالة مقابل إخراجهما من السجن، وبعد إجراء الاتصالات مع الجهات المعنية أطلق سراحهما من دون دفع كفالة.

ونشرت مواقع عراقية بينها السومرية صورة للوثيقة التي قالت إنها صدرت من القنصلية العراقية في مشهد. 

صورة للوثيقة التي قالت إنها صدرت من القنصلية العراقية في مشهد.

ويتوقع أن يشارك ملايين الشيعة في إحياء أربعينية الحسين في كربلاء في نهاية أكتوبر، في أكبر تجمع ديني سنوي للشيعة حول العالم، إذ يشارك سنويا في هذه المناسبة حوالي 15 مليون زائر.

مصطفى الكاظمي خلال لقاء جمعه برئيس البرلمان الايراني في عام 2016/الصورة من وكالة إيسنا الإيرانية
مصطفى الكاظمي خلال لقاء جمعه برئيس البرلمان الايراني في عام 2016/الصورة من وكالة إيسنا الإيرانية | Source: ICANA

"حل الأزمات" التي تعصف بالعراق والدفع بعجلة الاقتصاد، هكذا بدأ رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي مهمته الجديدة التي كلف بها الخميس بعد اعتذار سلفه عدنان الزرفي.

الكاظمي الذي نادرا ما يظهر في الإعلام منذ توليه رئاسة جهاز المخابرات في 2016 تعهد في تغريدة أعقبت التكليف "بالعمل على تشكيل حكومة تضع تطلعات العراقيين ومطالبهم في مقدمة أولوياتها، وتصون سيادة الوطن وتحفظ الحقوق، وتعمل على حل الأزمات، وتدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام".

بالتأكيد لن تكون مهمة الكاظمي يسيرة في ظل الركود والأزمة السياسية التي يعيشها العراق منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بتغيير النظام في الأول من أكتوبر، وما أعقبها من استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في ديسمبر الماضي.

وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة أشهر على استقالة عبد المهدي، الا أن كل محاولات الاتيان بحكومة جديدة باءت بالفشل بعد اعتذار الزرفي وقبله محمد توفيق علاوي لعدم حصولهما على الدعم الكافي من القوى النيابية العراقية.

لكن اللافت في عملية تسمية الكاظمي، الذي لا ينتمي لأي جهة سياسية، هو حضور جميع القوى السياسية لمراسم تكليفه من دون استثناء، سواء تلك التي رفضت ترشيحه في السابق، بما فيها القوى الموالية لإيران، أو التي رفضت ترشيحه مؤخرا مثل ائتلاف النصر الذي ينتمي له الزرفي.

وأظهرت اللقطات المصورة من داخل قصر السلام وسط بغداد حيث جرت عملية التكليف، حضور جميع القوى السنية الفاعلة على الساحة، بما في ذلك ريس البرلمان محمد الحلبوسي وممثلين عن تحالف القوى العراقية، بالإضافة لممثلين عن الحزبين الكرديين الرئيسيين، وممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت.

نقطة أخرى ربما تصب في صالح الرجل، حيث عرف عن الكاظمي، قربه من الأميركيين، قبل أن يعيد ترتيب علاقاته في الأسابيع الأخيرة مع طهران، العدو اللدود لواشنطن في العراق. 

ويقول المحلل السياسي أسعد الجنابي إن الكاظمي يدير أقوى جهاز أمني في العراق ولديه مقبولية واسعة سواء داخل هذه المؤسسة، أو على الصعيدين الداخلي والخارجي".

ويضيف لموقع "الحرة" أن هناك عدة معطيات ساهمت في ترشيح الكاظمي من أبرزها تغير المعادلة السياسية في العراق بعد الاحتجاجات وبالتالي فإن القوى السياسية باتت مجبورة على دعم شخصية تحظى برضا الشارع".

ويتابع أن "الكاظمي عمل في جهاز المخابرات وبالتالي لديه اتصالات ومعلومات عن جميع القوى السياسية والفصائل المسلحة، ويمتلك أيضا اتصالات داخلية وخارجية لا بأس بها، وهذا يصب في صالحه".

والكاظمي ليس شخصية جديدة مطروحة على طاولة السياسة العراقية. فقد كان اسم رئيس جهاز المخابرات العراقي واردا منذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي في ديسمبر الماضي، وحتى قبل ذلك بديلا لرئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في 2018.

كان اسم الكاظمي (53 عاماً) متداولا في أروقة المرجعية الدينية في النجف، كخيار محتمل لقيادة مرحلة ما بعد دحر تنظيم داعش في العراق.

لكن عوامل عدة حالت حينها دون نيله التوافق، خصوصا مع وصفه من بعض الأطراف الشيعية على أنه "رجل الولايات المتحدة" في العراق.

وقبل نحو شهر، وجه فصيل عراقي مقرب من إيران اتهامات للكاظمي بتورطه في مقتل قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، التي نفذتها واشنطن في بغداد.

لكن ذلك الاتهام "الفردي" كما يصفه مصدر في الحشد الشعبي، لم ينل استحسان "محور المقاومة" كما يسمى.

وقال مصدر مقرب من حزب الله اللبناني لوكالة فرانس برس إن "الكاظمي زار بيروت مؤخرا لحل هذه العقبة، وكانت النتيجة إيجابية".

وعززت فرص رئيس الوزراء المكلف، الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس قوة القدس الجديد اسماعيل قاآني إلى العراق الأسبوع الماضي.

التقى قآني غالبية أعمدة البيت السياسي الشيعي العراقي، وشدد للجميع على أن ملف العراق إيرانيا هو بين أيدي فيلق القدس ولا أحد غيره.

وبحسب ما أشار المصدر، فإن هناك توجها إيرانيا إلى التهدئة في العراق في إطار عمليات التسوية التي تجري في المنطقة، والكاظمي أحد وجوه هذه التسوية.

ولفت مصدر سياسي رفيع لفرانس برس إلى أن تسمية الكاظمي "تأتي مكسبا للعراق، خصوصا في هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة، ولضمان تجديد استثناء بغداد من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران".

لذا، يبدو أن هناك توافقا إقليميا على الكاظمي، الذي صار يملك ثلاثة ركائز قوة في العراق.

أولى هذه الركائز هي علاقة متينة مع الولايات المتحدة، عززها في التعاون خلال مرحلة قتال تنظيم داعش وصولا إلى القضاء على زعيمه أبو بكر البغدادي.

أما الثانية فهي بث الروح وتجديد خط التواصل مع إيران التي استثمرت ذلك بوضع ثقتها في الكاظمي كشخصية قادرة على نزع فتيل الأزمة في البلاد.

والركيزة الثالثة هي علاقة أكثر من جيدة مع الجارة السعودية، خصوصا وأن هناك علاقة صداقة تربط الكاظمي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب مصادر سياسية.

ويقول الكاتب البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل نايتس في سلسلة تغريدات على تويتر إن "الكاظمي رجل واع ويفكر جيدا"، ويمكنه إيجاد التوازن فيما يتعلق بمحاولات إيران العمل ضد المصالح العراقية.

وفي إحدى التغريدات أشار نايتس إلى أن "الكاظمي ليس شخصا صعب المراس أو هادئ في نفس الوقت، هو خليط من الاثنان معا ويمكنه أن يسهم في توفير الفائدة للعراق في الوقت الحالي".

كما تطرق نايتس إلى العلاقات بين واشنطن وبغداد في حال نجاح الكاظمي في المرور بالتأكيد أن "العراق سيتمتع بمساحة تفاوضية أكبر بكثير في مناقشاته مع الولايات المتحدة بشأن المساعدات الاقتصادية، والإعفاء من العقوبات، والدعم العسكري".

وأمام الكاظمي 30 يوما تنتهي في التاسع من مايو المقبل، لتقديم تشكيلته الحكومية للبرلمان كما ينص الدستور العراقي.

لكن مصدرا مقربا من دائرة القرار، أشار إلى أن هذه المرحلة "مرّت"، مشيرا إلى أن "الحكومة وبرنامجها سيكونان جاهزين خلال ثلاثة أسابيع، والمحور الآن في مرحلة الحديث عن دور الحكومة في مستقبل العراق".

لكن ذلك لا يعني أن التحديات التي واجهت أسلافه لن تتواصل. فلا يزال الكاظمي أمام عقبة المطالبة بالانسحاب الأميركي من البلاد، ومواجهة أزمة وباء كوفيد-19، إضافة إلى تراجع إيرادات النفط العراقي إلى نحو النصف في شهر مارس.

ويرى بعض المشككين في العراق أن الكاظمي ليس إلا حلقة في "مسلسل المماطلة السياسية" للإبقاء على عبد المهدي في منصبه.

ويقول المحلل السياسي أسعد الجنابي "على الأغلب تم الاتيان بالكاظمي نكاية بعدنان الزرفي، وقد يكون محاولة لكسب الوقت من قبل الأطراف المسلحة التي ترغب ببقاء عادل المهدي أطول فترة ممكنة باعتباره أكثر من قدم خدمات للفصائل المسلحة والقوى السياسية الموالية لإيران".