جانب من المظاهرة التي شهدتها بغداد
جانب من المظاهرة التي شهدتها بغداد

أعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الأربعاء، إجراء "تحقيق مهني على ‏الفور، من أجل الوقوف على ‏الأسباب التي أدت إلى وقوع الحوادث" في المظاهرات التي شهدتها ساحة التحرير في بغداد الثلاثاء.

ووجهت رئاسة مجلس النواب، لجنتي الأمن والدفاع وحقوق الإنسان ‏النيابيتين، بفتح تحقيق في الأحداث التي رافقت الاحتجاجات التي شارك فيها نحو ألف متظاهر للتنديد بالفساد والمطالبة بالخدمات وتوفير فرص عمل. ‏

ولقي مدني مصرعه فيما أصيب نحو 200 بجروح أثناء تفريق القوات الأمن التظاهرة باستخدام الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع. وكان بين الجرحى 160 مدنيا و40 من قوات الأمن، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة.

وأكدت رئاسة مجلس النواب في بيان صحفي، حرية التظاهر السلمي التي كفلها ‏الدستور بحسب المادة 38، ودعت قوات الأمن إلى حفظ النظام العام مع ضبط ‏النفس وعدم استخدام القوة المفرطة مع المتظاهرين.‏

وقال عبد المهدي في بيان "بدأنا على الفور بإجراء تحقيق مهني من أجل الوقوف على الأسباب التي أدت لوقوع الحوادث، وكنا قد شكلنا في وقت مبكر سبق التظاهرات، لجانا لاستلام جميع المطالب الشعبية والعمل على تلبيتها وفق القانون، وستواصل هذه اللجان عملها بجدية".

وجاء في البيان أيضا: "إننا لا نفرق بين المتظاهرين الذين يمارسون حقهم الدستوري في التظاهر السلمي وبين أبناء قواتنا الأمنية الذين يؤدون واجبهم بحفظ امن المتظاهرين وأمن الوطن والاستقرار والممتلكات العامة، لكننا نميز بوضوح بين ضحايانا سواء من المتظاهرين السلميين أو قواتنا الأمنية البطلة التي تحميهم، وبين المعتدين غير السلميين الذين رفعوا شعارات يعاقب عليها القانون تهدد النظام العام والسلم الأهلي وتسببوا عمدا بسقوط ضحايا من المتظاهرين الأبرياء ومن قواتنا الأمنية التي تعرض أفرادها للاعتداء طعنا بالسكاكين أو حرقا بالقنابل اليدوية". 

وإلى جانب بغداد شهدت محافظات أخرى مظاهرات، وردد المشاركون فيها هتافات تطالب بالخدمات وتوظيف الشباب الذين تطالهم البطالة بنسبة 25 في المئة وهو ضعف المعدل العام، فيما حمل آخرون لافتات داعمة للفريق عبد الوهاب الساعدي.

وأثار قرار رئيس الوزراء الأسبوع الماضي، استبعاد الساعدي، قائد قوات مكافحة الإرهاب الذي اضطلع بدور كبير في المعارك ضد داعش، غضبا في البلاد وسط تساؤلات عن أسباب القرار.

وبحسب تقارير رسمية، فمنذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

قائد قوات مكافحة الإرهاب العراقية الفريق عبد الوهاب الساعدي في جولة داخل الموصل - أرشيف
قائد قوات مكافحة الإرهاب العراقية الفريق عبد الوهاب الساعدي في جولة داخل الموصل - أرشيف

قال مسؤول حكومي عراقي إن قياديين لفصيلين في الحشد الشعبي "مارسا ضغوطاً" لتنحية قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق عبد الوهاب الساعدي.

وأضاف المسؤول لوكالة فرانس برس، طالباً عدم كشف هويته، أن "الفكرة الأساسية هي بإبعاد الساعدي والإتيان بشخصية مقربة من إيران، وبالتالي لن تعود قوات مكافحة الإرهاب عقبة على تلك الفصائل".

وأشارت مصادر عدة لفرانس برس إلى أن القرار أثار تساؤلات حول عملية "تطهير" لمسؤولي الأمن الذين يعتبرون مقربين من واشنطن.

وبعيد القرار، دعا ناشطون إلى تنظيم تظاهرات مناهضة له في بغداد والبصرة والموصل، التي لم تزح حتى اليوم الستارة عن تمثال للساعدي أقيم بمبادرة من بعض أنصاره في المدينة.

الساعدي، الذي أجرى مقابلات تلفزيونية عدة بعيد تنحيته، اعتبر من جانبه أن "القرار مهين ولن أقبل به".

وقال "لست على استعداد للذهاب إلى الإمرة، حتى لو كلفني ذلك حياتي".


واعتبر السياسي العراقي غالب الشابندر أن قرار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بخصوص الساعدي هو "آخر طعنة في صدر العراق وبداية للقضاء على الجيش العراقي وتسليمه لقيادات الحشد الشعبي والفصائل المسلحة".

وللساعدي صولات وجولات على الجبهات خلال عمليات القضاء على تنظيم داعش. فقد قاد عمليات تحرير بيجي وتكريت في العام 2015، ثم معارك الفلوجة في العام 2016، حين سطع نجمه.


ومطلع العام 2017، تم تعيينه قائدا لعمليات تحرير مدينة الموصل، ويصفه كثيرون بأنه "أيقونة النصر".

ونجا الساعدي من محاولات اغتيال عدة، بسيارات مفخخة أو عبر عمليات قنص منفردة، وذلك أثناء قيادته للمعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.


وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب تجاه القرار، ونشر مؤيدو الساعدي مئات الصور والفيديوهات خلال عمليات التحرير، وركزوا على الجانب الإنساني للقائد العسكري وتواصله مع الأطفال والشيوخ خلال المعارك.

رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، انتقد من ناحيته القرار، في تغريدة على تويتر قائلا "ما هكذا تكافىء الدولة مقاتليها الذين دافعوا عن الوطن" وتساءل "هل وصل بيع المناصب إلى المؤسسة العسكرية والأمنية؟".

وانتقد وزير الدفاع العراقي الأسبق خالد العبيدي الطريقة التي تم فيها "إقصاء قائد ميداني شجاع ومهني تشهد له ساحات المعارك في مقاتلة الإرهابيين".

واعتبر الخبير في شؤون الجهاديين هشام الهاشمي أن "الحرب على داعش لا تزال مستمرة، واستبعاد رموز النصر في هذا الوقت خلل كبير، يحفز معنويات العدو، ويضعف ثقة المواطن بقرارات القيادة العسكرية".