قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين وسط بغداد
قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين وسط بغداد

أطلقت قوات الأمن العراقية الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع على محتجين، السبت، في اليوم الخامس من التظاهرات المناهضة للحكومة بالعاصمة بغداد، فقتلت ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصابت 17 آخرين، حسبما قال مسؤولون في قطاعي الصحة والأمن.

وقال مسؤولو الصحة إن الكثير من إصابات الضحايا كانت في الرأس والصدر.

وجاءت التظاهرات بعدما رفعت السلطات، في وقت سابق السبت، حظر التجول الذي فرض على مدار الساعة في العاصمة بهدف تهدئة الاضطراب الذي تأجج بسبب غضب شعبي إزاء نقص الوظائف والفساد المستشري في البلد الغني بالنفط.

وبعد رفع الحظر، عاودت المتاجر العمل ورجعت حركة السير إلى طبيعتها في معظم مناطق بغداد.

ولكن بحلول بعد الظهر، بدأ عشرات المتظاهرين التجمع في الشوارع المحيطة بساحة التحرير، التي لا تزال مغلقة أمام السيارات، ونشرت مركبات مدرعة حول الساحة ولمسافة 2 كيلومتر.

وتم تشديد الإجراءات الأمنية في جميع أنحاء العاصمة، لكن الاحتجاجات وسط بغداد اقتصرت على بضعة شوارع بالقرب من ساحة التحرير.

وقال مسؤولو الصحة والأمن إن أربعة أشخاص قتلوا عندما أطلقت القوات النار على المتظاهرين الذين تجمعوا في شارع بالقرب من الساحة.

وتم إطلاق الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية بكثافة لدرجة أن المئات من المحتجين تراجعوا.

وفي موقعهم الجديد، قتل ثلاثة محتجين على الأقل وسط إطلاق نار كثيف.

وفي جنوبي بغداد وتحديدا في حي الزعفرانية، قتل متظاهر آخر وأصيب 13 آخرون، وفقا لمسؤولي الصحة والشرطة.

وفي السياق، قال رسول السراي (34 عاما) والمقيم في بغداد والذي شارك في الاحتجاجات، إن مسؤولي الأمن في نقاط التفتيش كانوا يوقفون الشباب ويطردونهم في عدد من الضواحي، خوفا على ما يبدو من أن ينضموا إلى الاحتجاجات.

وأضاف أنه رأى شابا يتم توقيفه بعد أن فتش مسؤولو الأمن هاتفه المحمول وعثروا على تسجيل مصور للاحتجاج.

وبعد ظهر السبت، بدأ عشرات المتظاهرين التجمع في الشوارع حول ساحة التحرير الرئيسية ببغداد، رافعين لافتات تطالب باستقالة رئيس الوزراء وإجراء تحقيق في مقتل المتظاهرين.

وكتب على إحدى اللافتات "لابد أن يستقيل عبد المهدي على الفور".

وهرع الساسة العراقيون لاحتواء الاحتجاجات، ودعوا إلى عقد لقاءات مع ممثلي المحتجين، ورتبوا لعقد جلسة لمجلس النواب لمناقشة مطالبهم.

ولم يكتمل النصاب القانوني لعقد جلسة لمجلس النواب بعد مقاطعة أكبر كتلة (سائرون) للجلسة الطارئة التي تمت الدعوة إليها السبت لمناقشة مطالب المحتجين.

وقال عباس نجم (43 عاما) وهو مهندس عاطل عن العمل شارك في تظاهرة صغيرة السبت للمطالبة بالتحقيق في مقتل المحتجين "سنستمر ولن نتراجع.. لقد مر 16 عاما من الفساد والظلم. لسنا خائفين من الرصاص أو سقوط الشهداء".

كما قتل شخصان وأصيب 17 آخرون في تظاهرات انطلقت في مدينة الديوانية بالرغم من حظر التجول المفروض في المدينة منذ يوم الخميس.

وفي الناصرية جنوب العراق أفادت مصادر للحرة بأن متظاهرا قتل وأصيب اثنان آخران أمام مقر منظمة بدر التي يقودها هادي العامري.

وكانت المدينة شهدت في وقت سابق إحراق مقار أحزاب إسلامية من قبل متظاهرين غاضبين، من بينها مقر حزب الدعوة الإسلامية ومقر تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم بالإضافة لمقر ميليشيا سرايا الخراساني.

وفي محافظة البصرة أقصى جنوب العراق أفادت مصادر للحرة بأن قوات الأمن اعتقلت عددا من المتظاهرين أثناء تجمعهم في منطقة العشار وسط المدينة.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، شبه الرسمية التابعة للبرلمان، قالت في وقت سابق إن حصيلة قتلى التظاهرات في العراق بلغت 94 قتيلا، وأضافت أن قرابة أربعة آلاف شخص أصيبوا منذ اندلاع الاحتجاجات الثلاثاء الماضي.

البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل
البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، الاثنين، الحكومة العراقية إلى أن "تلغي فورا" القانون الذي أقره، مؤخرا، البرلمان، الذي يعاقب على الممارسات الجنسية المثلية والتعبير عن العبور الجندري بالسجن، معتبرة أنه "ينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية".

وفي السابع والعشرين من أبريل الماضي، أقر البرلمان قانونا تضمن في نسخته الحالية عقوبات بالسجن لمدد مختلفة بحق المخالفين، بدلا من الإعدام والسجن المؤبد في نسخة سابقة.

ورغم أن المثلية الجنسية تعتبر من المحرمات في المجتمع العراقي المحافظ إلى حد بعيد، وأن القادة السياسيين أطلقوا بشكل دوري حملات مناهضة لمجتمع الميم، إلا أن العراق لم يكن لديه في السابق أي قانون يجرمها صراحة.

وتم إقرار القانون في إطار تعديل لقانون مكافحة الدعارة الحالي في البلاد.

ويفرض القانون عقوبة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة سجن على العلاقات الجنسية المثلية، وعقوبة بالسجن من سنة إلى 3 سنوات على الأشخاص الذين خضعوا أو أجروا عمليات جراحية للتحول الجنسي وما سمي بـ"الممارسة المتعمدة للتخنث".

ويحظر القانون أي منظمة تروج لما سمته بـ"الشذوذ الجنسي"، ويعاقب على هذه الجريمة بالسجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 ملايين دينار (نحو 7600 دولار).

ومن جانبها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان نشر، الاثنين، إن "القانون الجديد يؤجج العنف والتمييز.. وينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية، بما فيها الحق بحرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والخصوصية، والمساواة، وعدم التمييز للمثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) في العراق".

وقالت رشا يونس، المديرة المؤقتة لحقوق مجتمع الميم-عين في هيومن رايتس ووتش: "إقرار البرلمان العراقي للقانون المناهض لمجتمع الميم-عين موافقة ضمنية على سجل العراق المذري في انتهاك حقوق أفراد هذا المجتمع، ويشكّل ضربة موجعة لحقوق الإنسان الأساسية. القانون يزيد من سوء وضع أفراد مجتمع الميم-عين في العراق، الذين يواجهون أصلا العنف وتهديدات لحياتهم/ن".

وقالت المنظمة إن القانون الجديد يساوي بين العلاقات الجنسية المثلية و"الشذوذ الجنسي".

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن "العنف والتمييز ضد مجتمع الميم-عين منتشران أصلا في العراق، وحالات استهداف أفراد مجتمع الميم-عين على الإنترنت، والعنف القاتل ضدهم/هن على يد جماعات مسلحة في العراق تحصل دائما دون عقاب".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميللر، قال في بيان، غداة صدور القانون، إنه "يهدد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في المجتمع العراقي.. ويمكن استخدامه لعرقلة حرية التعبير".

ووصفه وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، بأنه "خطير ومثير للقلق".