الرئيس العراقي برهم صالح
الرئيس العراقي برهم صالح

دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى حوار وطني يؤسس لتشكيل كتلة وطنية داعمة للإصلاح، مضيفا أن الحكومة لم تعط أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين.

ووصف صالح في خطاب للشعب العراقي وسط موجة من الاحتجاجات تشهدها بغداد والمدن الجنوبية، الذين أطلقوا النار على المتظاهرين بأنهم "أعداء العراق"، و"خارجون على القانون".

ورغم أن القوات العراقية أقرت الاثنين بـ"استخدام مفرط" للقوة في مدينة الصدر شرقي بغداد خلال الحراك الاحتجاجي الذي شابته أعمال عنف دامية، وقتل فيه نحو 13 شخصا، قال صالح إن "السلطات الأمنية لم تعط أي أوامر لإطلاق النار على المتظاهرين".

وحسب حصيلة رسمية، قتل أكثر من 100 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين وجرح أكثر من ستة آلاف آخرين، منذ انطلاق الاحتجاجات في الأول من الشهر الحالي في بغداد ومدن جنوبية للمطالبة باستقالة الحكومة المتهمة بالفساد.

وأعلن صالح فتح تحقيق في استخدام القوة المفرطة مع المتظاهرين خلال الأيام الماضية، مضيفا أن "ما يجري فتنة وجريمة".

وقال صالح: إن "ما حدث من استهداف للمتظاهرين السلميين والقوات الأمنية بالرصاص الحي، ومن استهداف للإعلام والاعلإميين غير مقبول"، داعيا "الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها (...) إلى التصدي الحازم لمن خرق الدستور واعتدى على المواطنين والأجهزة الأمنية وروع وسائل الإعلام".

واعترف صالح بأن "الاحتجاجات جاءت على خلفية البؤس والمظالم والشعور العام بحاجة البلد إلى الإصلاح، (...) الشعبُ يطالب بالعدالة الاجتماعية والحرية والأمن وفرص العمل والخدمات الأساسية، وهذه ليست مطالب مستحيلة، بل هي في صلب مسؤولية أية دولة تمثل شعبها وتدافع عنه، (...) حافظوا على سلمية تظاهراتكم ولا تسمحوا للمتصيدين أن يسرقوا منكم هذا الوطن".

ودعا صالح المتظاهرين إلى "المشاركة في حوار بناء وحقيقي في نطاق منظومة وطنية حريصة وصادقة تضمن اطلاعا شعبيا على خطوات الإصلاح"، كما دعا إلى وقف التصعيد وانتظار نتائج الخطوات المُتَخَذة من كل الأطراف والجهات المسؤولة للاستجابة إلى مطالب الشعب وتطلعاته.

 وقال" لا نريد أن يكون العراق وقودا لصراعات الآخرين ولا ساحةَ تصفية حسابات".

 وقال إنه "استجابة لدعوة المرجعية الدينية سنعمل على دعم تشكيل لجنة خبراء مستقلين، من الشخصيات المشهود لها بالكفاءة والنزاهة، وفتح باب الحوار البناء مع القوى الفاعلة وفي مقدمتهم أبناؤنا المتظاهرون، وسنعمل في إطار الرئاسات والقوى السياسية لضمان أن تحظى هذه اللجنة بأجماع وطني، وتوفير الأجواء المطلوبة لعملها دون تدخلات سياسية، وستضعُ رئاسةُ الجمهورية كلَّ امكاناتها لإنجاح هذا الجهد".

وأكد صالح دعم إجراء تعديل وزاري لتحسين الأداء الحكومي، ودعا إلى تفعيل دور المحكمة المختصة بقضايا النزاهة، وتوفير الظروف الملائمة لعملها بحرية، وإحالة جميع ملفات الفساد لحسمها ضمن توقيتات محددة.

الزرفي كان محافظا للنجف
ائتلاف النصر ينفي انسحاب الزرفي من تشكيل الحكومة العراقية

نفى النائب عن ائتلاف النصر العراقي طه الدفاعي، الأربعاء، الأنباء التي أشارت إلى انسحاب رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي من تشكيل الحكومة، مقابل الحصول على منصب رفيع. 

وقال الدفاعي لـ"الحرة"، إن الزرفي ينتظر من مجلس النواب تحديد جلسة منح الثقة لحكومته التي يمضي في تشكيلها. 

وأكد الدفاعي أن القوى الشيعية عرضت على الزرفي، عبر وسطاء، الانسحاب من تشكيل الحكومة، مقابل منصب رفيع، إلا أن الزرفي رفض ذلك، وأكد استمراره بالتكليف.

وكانت بعض التيارات العراقية قد وافقت على ترشيح بديل للزرفي، وهو رئيس جهاز المخابرات، مصطفى الكاظمي، لتشكيل الحكومة، بدلا من رئيس الوزراء المكلف، الذي تواجه مهمته عراقيل عدة.

وقالت المصادر، في تصريحات خاصة لموقع الحرة، الاثنين، إن زعيمي تيار الحكمة، عمار الحكيم، وائتلاف الفتح هادي العامري، بالإضافة إلى حسن السنيد ممثل رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، عقدوا اجتماعا الأحد، لبحث تسمية الكاظمي.

وأوضحت مصادر مقربة من ائتلاف الفتح أن المعترضين على الزرفي يرون أنه محسوب على طرف واحد من أطراف النزاع، فهو، وفق قولهم، "مدعوم أميركيا بقوة.. فيما ترفضه الفصائل جملة وتفصيلا، الأمر الذي قد يجر البلد الى حرب داخلية".

وكشفت المصادر أن هذه الأطراف اضطرت للقبول بالكاظمي، رغم أنها كانت قد رفضت ترشيحه في السابق، بسبب تشدده في موضوع حصر السلاح بيد الدولة، في بلد تنتشر فيه الميليشيات الموالية لإيران.

وعزت المصادر عودة هذه الأطراف عن رفضها للكاظمي، بسبب تمتعه بعلاقات واسعة، خصوصا مع الولايات المتحدة وإيران على حد سواء، الأمر الذي يخوله أن "يكون عامل تهدئة"، بالإضافة إلى أنه "مقبول لدى الأطراف والكتل الكردية والسنية".

وفي حين أكد تيار الحكمة موافقته غير المشروطة، أعلن ائتلاف النصر، بزعامة حيدر العبادي، الذي رشح الزرفي، ولم يحضر الاجتماع، رفضه للمبادرة، لاعتقاده أن الزرفي قادر على المرور في البرلمان.

وأوردت مصادر مقربة من مكتب رئيس جهاز المخابرات، أن الكاظمي نظر إلى القضية من منظور أخلاقي، إذ رأى أنه من غير المناسب تقديم مرشح بديل في الوقت الذي يوجد فيه مرشح مكلف، ورهن موافقته على الترشيح باعتذار الزرفي عن تشكيل الحكومة.

ويحمل مصطفى الكاظمي المولود في بغداد عام 1967، شهادة بكالوريوس بالقانون. وكانت قد تنقل في عدة دول أوروبية خلال فترة معارضته لنظام صدام حسين، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات عام 2016 خلال فترة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.