كتظاهرون عراقيون في العاصمة بغداد يتظاهرون ضد الفساد - 4 أكتوبر
شباب عراقيون في العاصمة بغداد يتظاهرون ضد الفساد - 4 أكتوبر

قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الأربعاء إنه سيطلب من البرلمان الموافقة على اجراء تعديل وزاري في جلسته المقررة الخميس.

وأضاف عبد المهدي في كلمة له الأربعاء في بغداد أن قائمة جديدة من الوزراء ستقدم للبرلمان الأسبوع المقبل للموافقة عليها.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسبوع دام من الاحتجاجات في بغداد ومحافظات جنوبية طالبت بإقالة الحكومة ومحاربة الفساد وتغيير النظام السياسي في البلاد.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة ستة آلاف في أسبوع واحد.

وأكد عبد المهدي خلال كلمته تأييد مطالب المتظاهرين المشروعة، لكنه شدد على رفض عمليات الحرق والتخريب.

ووعد بإصدار قائمة بأسماء مسؤولين متورطين في قضايا فساد خلال الساعات القليلة المقبلة.

وأعلنت الحكومة العراقية الأربعاء الحداد لثلاثة أيام وأمرت بالتحقيق في أسباب سقوط ضحايا في صفوف المتظاهرين.

ويقول المحتجون إن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي وقناصة ملثمين على أسطح المنازل والمباني العالية، لفض التظاهرات.

وقال عبد المهدي إن عمليات إطلاق النار حصلت ضد المتظاهرين بالرغم من صدورتعليمات صارمة بعدم استخدام القوة ضدهم.

وأشار رئيس الوزراء العراقي إلى اكتمال التحقيقات المتعلقة باستهداف المتظاهرين والقوات الأمنية، لكنه لم يفصح عن نتائج هذه التحقيقات.

وتابع عبد المهدي أن أوامر صدرت بإطلاق سراح جميع الموقوفين بكفالة في حال لم يكونوا قد ارتكبوا جريمة أو تورطوا في عمليات قتل أو إلحاق "ضرر بالغ" بالأرواح أو الممتلكات.

وكان نشطاء قالوا لموقع الحرة في وقت سابق إن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة طالت مئات المتظاهرين في بغداد والمحافظات الجنوبية.

وساد الهدوء في العراق الأربعاء لليوم الثاني على التوالي وسط استمرار انقطاع الإنترنت في العديد من المناطق.

وأصدرت الحكومة العراقية في وقت سابق من هذا الأسبوع حزمة إصلاحات تشمل توفير مساعدات مالية للأسر الفقيرة ومكافحة الفساد، في مسعى لتهدئة الأوضاع وتخفيف حدة الاحتجاجات.

يشار إلى أن العراق يعتبر من بين أكثر الدول فسادا في العالم حسب منظمة الشفافية الدولية، وذكرت تقارير رسمية عراقية أنه منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة من جراء الفساد.

 

تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19
تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19

ظن محمد حيدر وهو موظف أمن في حقول النفط بجنوب العراق أنه في أمان بعد توقيعه على عقد عمل جديد لمدة عام واحد لحراسة منشآت نفطية. لكن بعد ثلاثة أيام، وجد نفسه بلا عمل.

وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر شركة نفط البصرة، الشريك المحلي للشركات الأجنبية، "شركتنا طلعتنا برة وقعدتنا على الرصيف".

وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية حول حقل غرب القرنة 1 النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميا وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.

ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.

وقال حيدر بمسكنه في وقت لاحق "حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا".

وحيدر واحد من آلاف العمال بقطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19 ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.

وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس تقليص ميزانياتها بنسبة 30 بالمئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.

واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.

وقال محمد عبادي وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية إن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون بحقول النفط.

وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الداخل اضطروا لأخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.

وأحجمت شركة الأمن البريطانية التي تعاقدت مع حيدر عن التعقيب.

"نصف راتب"

استقبل مكتب عبادي عشرات الشكاوى من موظفين طالبوا السلطات العراقية بمعاقبة الشركات التي لا تلتزم بشروط إنهاء العقود. وقال العبادي إن السلطات المحلية تفاوضت على منح نحو ألفي عامل جرى الاستغناء عنهم ما يتراوح بين 50 و25 بالمئة من الرواتب لمدة أربعة أشهر.

وقال خالد حمزة المسؤول بشركة نفط البصرة إن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين مضيفا أنها بحاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.

وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة أوبك.

وصدر العراق 3.2 مليون برميل يوميا في مايو. وقلص الخفض إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 بالمئة منها.

وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد بالحكومة ونقص الوظائف.

ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كوفيد-19 الذي يعصف بالبلاد.

ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.

وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق بالشركة البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.

ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة أو المصروفات الطبية قائلا: "إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب".