أشخاص يشتبه بأنهم عناصر من داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية
أشخاص يشتبه بأنهم عناصر من داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية

تحاول الدول الأوروبية الإسراع بتنفيذ خطة لإخراج آلاف من متشددي تنظيم الدولة الإسلامية داعش الأجانب من المخيمات المحتجزين فيها في سوريا ونقلهم إلى العراق بعد أن انطوى اندلاع قتال جديد على خطر هروبهم أو عودتهم إلى دولهم.

ويمثل الأوروبيون خمس مقاتلي داعش في سوريا وهم نحو عشرة آلاف تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والتي تتعرض لهجوم عنيف من القوات التركية.

وإذا أرسلت قوات سوريا الديمقراطية حراس أماكن الاحتجاز إلي خطوط المواجهة فإن ذلك ينطوي على خطر هروب المحتجزين.

وقبل بدء الهجوم التركي كانت الدول الأوروبية تجري تقييما لكيفية التوصل إلى آلية يمكن أن تفضي إلى نقل المقاتلين الأجانب من سوريا إلى العراق لمحاكمتهم هناك بتهم جرائم حرب.

ولا تريد دول أوروبا محاكمة رعاياها من مقاتلي التنظيم على أراضيها خشية أن يثير ذلك غضبا عاما وأن تجد نظمها القضائية صعوبات في جمع الأدلة بالإضافة إلى خطر تجدد هجمات المتشددين هناك.

وشهد العراق بعض أكثر المعارك دموية ضد تنظيم داعش ويحاكم بالفعل آلاف المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم هناك بعد أن اعتقلت القوات العراقية كثيرا من الأشخاص خلال سقوط معاقل التنظيم في مختلف أنحاء البلاد.

واجتمع 11 خبيرا قضائيا من دول الاتحاد الأوروبي لأول مرة في يونيو حزيران لتقييم اختياراتهم وحققوا تقدما بطيئا لأسباب منها مخاوفهم إزاء نزاهة القضاء العراقي.

وتقول مصادر دبلوماسية وحكومية إن الهجوم التركي في شمال سوريا دفع الدول الأوروبية إلى الإسراع بالمفاوضات.

وتضغط مجموعة أساسية تضم ست دول جاء منها أغلب المقاتلين المحتجزين في السجون الكردية من بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا لتقليل عدد الاختيارات بعد استبعاد تشكيل محكمة دولية خاصة. فتشكيل مثل هذه المحكمة يمكن أن يستغرق سنوات ومن غير المرجح أن يحصل على تأييد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وعقد آخر اجتماع يوم 11 أكتوبر تشرين الأول في كوبنهاجن وركز على تشكيل محكمة مشتركة من قضاة دوليين وقضاة عراقيين.

وتجرى هذه المناقشات مع حكومة بغداد بالتوازي.

والمفاوضات مع العراق الذي يطلب أيضا ملايين الدولارات تعويضا عن قبول المقاتلين الأوروبيين على أراضيه ليست يسيرة.

وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن المحادثات مستمرة مع العراق وإنه ستكون هناك مساع قوية للإسراع بتلك الجهود في ضوء الهجوم التركي لكن ما زال التوصل إلى اتفاق مع بغداد بعيدا.

الكاظمي اجتمع بسفير الولايات المتحدة في العراق ماثيو تولر بعد تسلمه مهام منصبه
الكاظمي اجتمع بسفير الولايات المتحدة في العراق ماثيو تولر بعد تسلمه مهام منصبه

اعتبر الكاتب رانج علاء الدين في تحليل منشور له على موقع مركز بروكنغز الأميركي للأبحاث أن لدى واشنطن وبغداد "فرصة لإعادة ضبط علاقتهما" عبر الحوار الاستراتيجي المزمع بينهما الشهر المقبل.

وقال الكاتب إن هذه العلاقات يمكن أن تكون "مفيدة وفاعلة للطرفين" وذلك بعد توترات شابتها إثر مقتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس في غارة أميركية في يناير الماضي.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد دعا في السابع من أبريل الماضي إلى "حوار استراتيجي" بين الولايات المتحدة والعراق للبحث في مستقبل العلاقة بين البلدين.

ويرمي الحوار، الذي سيكون عبارة عن سلسلة من الاجتماعات بين كبار المسؤولين الأميركيين والعراقيين، إلى وضع كافة جوانب العلاقة الأميركية العراقية على طاولة الحوار.

وقدم الكاتب، وهو زميلٌ زائر في مركز بروكنغز، ستة مقترحات قال إنها يمكن أن تساعد في ضبط العلاقة بين العراق والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

الفصائل المنشقة

يقترح الكاتب إقامة علاقات طويلة الأمد مع بعض المكونات الرئيسية في قوات الحشد الشعبي، بدلا من مطالبة العراق بحلها كاملا، إذ يرى أن انسحاب مليشيات موالية للزعيم الشيعي علي السيستاني من الحشد يصنع "فرصة" للولايات المتحدة من أجل تطوير علاقات "أوثق" مع هذه الفصائل. واقترح علاء الدين العمل مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لتقديم الدعم العسكري وتدريب هذه المجموعات لتحويل ميزان القوى لصالحها، بما يخدم مصالح واشنطن، ولم يستبعد أن تطور هذه الفصائل علاقتها مع الولايات المتحدة بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر من خلال الكاظمي.

خفض التوقعات

ويدعو علاء الدين واشنطن إلى عدم توقع قيام بغداد بكبح جماح وكلاء إيران في العراق، فرغم تراجع نفوذ هذه المليشيات جراء دورها السلبي في التظاهرات الأخيرة والفراغ الذي تركه سليماني والمهندس، إلا أن الجيش والكاظمي لن يتمكنا من احتواء هذه الفصائل فالجيش العراقي سيركز على محاربة الجماعات المسلحة واحتواء النزاعات المحلية، والكاظمي لا يزال "حديث العهد بمنصبه ولا يملك حتى الآن قاعدة سياسية قوية".

المساعدة بشروط

يقترح المحلل أيضا مساعدة الكاظمي في مسائل الحكم، لكنه يرى أن على واشنطن النأي بنفسها عن مسألة إعادة إعمار العراق، لأن هذا الأمر سيكون "مفيدا" لإيران، وسيكون من الصعب تطبيقه في "البيئة السياسية الحالية" بالنظر إلى نفوذ طهران وحقيقة أن السياسيين العراقيين لا يمتلكون إجماعات بشأن مسائل سياسة محلية وخارجية حاسمة مثل مسألة بقاء القوات الأميركية في العراق، وبدلا من ذلك يقترح أهدافا "قريبة" مثل دعم العراق بإنشاء بنية تحتية مصرفية ومالية حديثة، والاستمرار في تمديد الإعفاءات من العقوبات، وتمكين العراق من الحصول على مساعدات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وإعادة هيكلة ديونه، وهو ما يمكن أن يساعد على دعم الاقتصاد العراقي ومشاريع بناء الدولة على المدى الطويل.

ورقة الأكراد

يؤكد الكاتب أيضا أهمية الاهتمام بمراكز القوى الأخرى التي يمكن أن تتحكم بمصير الكاظمي خلال الفترة المقبلة، مثل الأكراد، ويقترح دعمهم سياسيا ودعم استقرار إقليم كردستان، حيث تتمتع الولايات المتحدة بوجود كبير هناك. ويرى علاء الدين أن أهمية تمكين الأكراد تكمن أيضا في أن واشنطن قد تحتاج إليهم إذا اضطرت إلى الانسحاب من العراق قبل تأمين مصالحها الأساسية هناك.

"دعم الأصدقاء"

ويدعو الكاتب الولايات المتحدة إلى عدم تجاهل حلفائها، مشيرا في ذلك إلى الفصائل السنية والأكراد، وقال إنه رغم الخلافات التي قد تظهر بين واشنطن وحلفائها، يجب على واشنطن تجنب إضعاف موقفهم وزيادة نفوذ خصومهم، ويقترح أن تطبيق واشنطن ما تفعله طهران التي تعتبر أن الهجوم على حلفائها هو هجوم عليها وتتوسط في حل الخلافات بينهم.

الجيل الجديد للقادة العراقيين

ودعا الكاتب إلى إقامة علاقات مع الجيل الجديد للقادة العراقيين، وتمكين هؤلاء الذين لديهم القدرة والعقلية الإصلاحية بما في ذلك الذين هم حاليا في الحكومة، ويرى أن تمكين وجود طبقة سياسية ذات عقلية إصلاحية سيدفع بالراغبين في الحفاظ على النظام السياسي القائم وهؤلاء الذين يسعون لتجديده بشكل كامل إلى تبني حل وسط.

كان مركز "أتلانتك" للدراسات والبحوث الدولية في واشنطن قد ذكر في تقرير سابق حول مستقبل العلاقات بين البلدين أن الحكومة العراقية تسعى إلى الحفاظ على نوع من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة دون إغضاب جارتها القوية إيران.

واقترح تقرير المعهد أن تعمد الولايات المتحدة إلى النأي بالعراق عن الصراع الدائر بينها وبين إيران من خلال تخفيض عديد قواتها وتحديد دورها بمحاربة تنظيم داعش وتدريب القوات العراقية.

ويرى أن على طهران منع وكلائها العراقيين من مهاجمة أهداف أميركية ومنح الكاظمي الفرصة.

وقال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن مهمة الكاظمي تمكن في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما.