متظاهرون في مدينة صيدا جنوبي لبنان
متظاهرون في مدينة صيدا جنوبي لبنان

لم يسلم أي زعيم، مسيحيا كان أم مسلما، من غضب المحتجين في لبنان، في استعراض نادر للوحدة، في بلد تمزقه الطائفية.

وشارك محتجون من كل الأعمار في المظاهرات التي اندلعت منذ مساء الخميس ولوحوا بعلم بلادهم وهم يهتفون بشعارات الثورة، وامتلأت الشوارع بمحتجين من مختلف الأطياف السياسية.

واشتعلت الاضطرابات بدافع الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وخطط فرض رسوم جديدة، منها رسوم على المكالمات الصوتية عبر تطبيق واتساب، وهي خطوة تراجعت عنها السلطات سريعا بعد تفجر أكبر احتجاجات في البلاد منذ عقود.

احتجاجات ضد الأوضاع المعيشية في صيدا جنوب لبنان

 

وتعيد الاحتجاجات في قرى ومدن لبنان إلى الأذهان ثورات اندلعت في 2011 وأطاحت بأربعة رؤساء عرب فيما عرف لاحقا باسم "الربيع العربي".

تغير قواعد اللعبة 

ويقول المحلل السياسي لقمان سليم إن "قواعد اللعبة تغيرت في لبنان بعد اندلاع موجة الاحتجاجات العارمة التي لم تستثنَ منها أي منطقة أو طائفة".

ويضيف في حديث لموقع الحرة أن "هذه التظاهرات غير مسبوقة لثلاثة عوامل، الأول أنها غير حزبية وحتى الحزبيون الذين يشاركون فيها يتخلون عن شعاراتهم قبل الوصول إلى ساحات الاحتجاج".

ويتابع أن العامل الثاني هو "أن هذه التظاهرات متساوية من حيث الحجم في كل المناطق، فليس هناك منطقة لم تخرج وبالتالي الشقاق المذهبي الذي ميز الحراك السياسي في لبنان سابقا لم يعد موجودا".

ويشير إلى أن العامل الثالث الذي يميز هذه التظاهرات عن سابقاتها "هي أنها تنادي بالإطاحة بجميع الرؤوس في الحكومة اللبنانية بدءا من رئيس الجمهورية ميشال عون ومرورا برئيس الوزراء سعد الحريري وانتهاء برئيس البرلمان نبيه بري".

تظاهرة في مدينة صيدا في جنوب لبنان

المحلل السياسي اللبناني يرى أن "هذه الثورة تطرح سؤالا كبيرا هو.. هل مازال النظام الذي أنتج هؤلاء الرؤساء صالحا؟ أم أن على اللبنانيين أن يفكروا بمرحلة انتقالية تخرجهم من هذا النظام المسبب للأزمات في البلاد بدل أن يكون مصدرا لحلها؟".

شيعة لبنان والعراق

وجاءت تظاهرات لبنان بعد نحو أسبوع من احتجاجات مماثلة اندلعت في مدن جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية، في الأول من الشهر الجاري، قابلتها الحكومة بقمع غير مسبوق تسبب في مقتل وإصابة سبعة آلاف متظاهر واعتقال عشرات آخرين.

وخرج العراقيون للمطالبة بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد، لكن سقف المطالب ارتفع بعد ذلك ليشمل المطالبة بإسقاط الحكومة والنظام السياسي في البلاد.

ويطالب المحتجون في لبنان والعراق بإصلاح نظام استغله ساسة طائفيون في توزيع موارد الدولة، بما يحقق مصالحهم، بدلا من بناء دولة تعمل على أسس متينة.

ويقول لقمان سليم إن "المظاهرات التي شهدها العراق كانت أحد أهم مصادر الوحي والإلهام والتشجيع بالنسبة للشيعة في مناطق لبنان".

ويضيف أن المحتجين في المناطق الشيعية في لبنان أوصلوا رسالة للقادة السياسيين هناك أن من يتعاون ويحمي الفاسد فهو فاسد مثله ويجب إزالته".

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.