آلاف العراقيين أطلقوا شعارات مناهضة للفساد في مواكب الزوار المشاركين في إحياء ذكرى أربعينية الحسين في مدينة كربلاء بتاريخ 19 أكتوبر 2019
آلاف العراقيين أطلقوا شعارات مناهضة للفساد في مواكب الزوار المشاركين في إحياء ذكرى أربعينية الحسين في مدينة كربلاء بتاريخ 19 أكتوبر 2019

دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أنصاره إلى تلبية دعوات استئناف التظاهرات المطلبية المناهضة للحكومة الجمعة المقبل، بعد توقفها لأسابيع تلت مظاهرات دامية خلفت أكثر من مائة قتيل.

وخرجت مطلع الشهر الحالي تظاهرات مطلبية حاشدة تدعو إلى الإصلاح ومحاربة الفساد ومعالجة البطالة في البلاد وتخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل 110 أشخاص وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين بجروح، بحسب أرقام رسمية.

ويعد الصدر أول الداعين للخروج في تظاهرات مليونية للمطالبة بمحاربة الفساد وتحسين أوضاع البلاد، وفقا لما ذكرته فرانس برس. 

وقال الصدر في بيان مخاطبا المتظاهرين ليل السبت الأحد: "عزمتم أمركم على أن تتظاهروا في 25 من أكتوبر، وهذا حق من حقوقكم".

لكنه أضاف أن "العراق أمانة في أعناقكم، فلا تضيعوه، وإن شئتم الإحجام عن الثورة.. فلكم ثورة أخرى عبر صناديق اقتراع بيد دولية أمينة ومن دون اشتراك من تشاؤون من الساسة الحاليين" الذين قال إنهم "يحاولون تدارك أمرهم .. لكن لم ولن يستطيعوا، فقد فات الأوان".

وكان رجل الدين النافذ الذي يدعم تحالف "سائرون" البرلماني الذي فاز في الانتخابات التشريعية في مايو 2018، دعا في الرابع من الشهر الحالي، إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة "بإشراف الأمم المتحدة".

وأكد الصدر في ندائه الأخير على التظاهر بشكل سلمي. وقال: "يشيعون أنكم ستحملون السلاح ولا أظنكم ستفعلون، فأنتم غير متعطشين للدماء أيها الثوار الأحرار يا عشاق الإصلاح".

وطالب في الوقت نفسه القوات الأمنية بالابتعاد عن استخدام القوة ضد المتظاهرين.

وفي دعوة مماثلة سابقة للصدر، هتف آلاف العراقيين أمس السبت بشعارات مناهضة للفساد في مواكب الزوار المشاركين بإحياء ذكرى الأربعينية في مدينة كربلاء جنوب بغداد، في خطوة مؤيدة لمواصلة الاحتجاجات المطلبية.

وتظاهر الآلاف من مؤيدي الصدر لابسين أكفانهم، وهم يهتفون "كلا كلا للفساد .. نعم نعم للإصلاح"، كما هتفوا ايضا "بغداد حرة حرة، يا فاسد إطلع برّة".

وعلى الصعيد نفسه، انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي دعوات للخروج في تظاهرة الجمعة الذي يصادف مع الذكرى السنوية الأولى لحكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

كما تتزامن مع نهاية مهلة الأسبوعين التي حددتها المرجعية الدينية الشيعية العليا في العراق، لإعلان نتائج التحقيقات الحكومية حيال الجهة المسؤولة عن وقوع العنف خلال التظاهرات.

ويشير خبراء إلى أن عدم وجود إصلاحات جذرية يطالب بها العراقيون بعد أربعة عقود من الحرب في بلد يحتل المرتبة 12 في لائحة البلدان الأكثر فسادا في العالم، ليس إلا تأجيلا للمشكلة.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.