متظاهر يحمل جريحا خلال احتجاجات العراق
متظاهر يحمل جريحا خلال احتجاجات العراق

وصف نشطاء عراقيون تقرير اللجنة المكلفة من الحكومة العراقية للتحقيق في مقتل عشرات المتظاهرين وجرح مئات آخرين خلال احتجاجات ضد الفساد انطلقت في الأول من أكتوبر واستمرت ستة أيام، بأنه محاولة "مخيبة للآمال" لامتصاص الغضب الشعبي "على حساب أرواح الضحايا".

تقرير اللجنة الذي صدر الثلاثاء، وسط دعوات لاستئناف التظاهرات الجمعة، خلص إلى أن 149 مدنيا على الأقل وثمانية شرطيين قتلوا بالرصاص خلال التظاهر، وأن 70 في المئة من الإصابات كانت في الصدر والرأس، ما يؤكد نية الاستهداف المباشر للمتظاهرين.

وأوصت لجنة التحقيق بإعفاء عدد من القادة الأمنيين في سبع محافظات، مع عدم توجيه أي اتهامات لفصائل "الحشد الشعبي" التي يتهمها المتظاهرون بارتكاب أعمال القتل. وألقت اللجنة المسؤولية عى قوات الجيش والشرطة.

وقال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "التقرير الحكومي مُخيب للآمال وفيه تغييب للحقائق"، مشيرا إلى أنه يفتقر إلى إلى أدلة.

واعتبر المرصد أن التقرير "محاولة لامتصاص الغضب الشعبي على حساب أرواح الضحايا"، وأنه "ابتعد عن تشخيص الجُناة الحقيقيين"، وتساءل "كيف للضباط المتهمين أن يستمروا بإطلاق الرصاص الحي دون أن يوقفهم قادتهم؟".

وطالب المرصد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بإعادة النظر في التقرير.

عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة بليغ أبو كلل التقرير الحكومي وصف التقرير بأنه "هزيل وكارثي وغير منصف"، مضيفا أنه بحث عن "أكباش فداء وترك الكثير من الحقائق خوفا".

وحذر أبو كلل بأن "الظلم له تبعات خطيرة على الظالمين والساكتين! دماء الأبرياء ثمنها باهض جدا!".

وشكك الكاتب العراقي سليم سوزه في جدية اللجنة التي شاركت فيها مسؤولون حكوميون، "كيف تكون الحكومة هي الطرف المتهم بقنص المتظاهرين واستخدام العنف المفرط وتقوم هي نفسها بإجراء التحقيق؟".

وقال في مقابلة مع الحرة قبل يوم من إعلان نتائج التحقيق "كان من المفترض أن توكل أعمال التحقيق إلى قضاة مستقلين نزيهين وليس إلى شخوص هم متهمون أصلا بسحق المتظاهرين".

وقال علي الجابري إن "اللجنة المكلفة من الحكومة لم تؤشر إلى القاتل الحقيقي الأول الذي أوعز بقتل أبنائنا.. كل هؤلاء القادة لا يمكن أن يكونوا جميعا قد تصرفوا بمفردهم دون أمر؟"، مضيفا أن "القاتل الأول إيران وقاسم سليماني، االقرار صدر منهم ولجانهم التحقيقية ليست سوى حبر على ورق؟".

وطالب نشطاء بتحديد هوية القناصة.

وطالب بعض النشطاء بإقالة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وإحالته إلى المحاكمة.

 

وتحت هاشتاغ #نازل_اخذ_حقي الذي دشنه عراقيون في الدعوة لاستئناف الاحتجاجات ضد الفساد يوم الجمعة القادم، شارك آلاف العراقيين في التعليق على نتائج لجنة التحقيق. 

وقالت وسائل إعلام عراقية إن وزارة الداخلية وجهت بالدخول في حالة الإنذار القصوى اعتبارا من صباح الخميس قبل يوم من مظاهرات محتملة.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.