أبو جهاد الهاشمي في لقاء سابق مع القيادي في المجلس الأعلى محمد تقي المولى
أبو جهاد الهاشمي في لقاء سابق مع القيادي في المجلس الأعلى محمد تقي المولى

لم تحدد السلطات العراقية هوية المسؤولين عن مقتل 149 مدنيا وجرح أكثر من 6000 آخرين خلال احتجاجات ضد الفساد استمرت نحو أسبوع في أوائل أكتوبر، بيد أن أصابع الاتهام ما زالت شاخصة نحو شخصيات قيادية في الحشد الشعبي مقربة من إيران، مثل أبو زينب اللامي القيادي في كتائب حزب الله العراقي، مدير أمن هيئة الحشد الشعبي.

متهم آخر من طراز اللامي وربما أكثر تأثيرا في المجريات السياسية والأمنية في العراق: أبو جهاد الهاشمي.

يقول ناشطون وإعلاميون عراقيون إنه قام بدور رئيسي في قمع المتظاهرين نظرا لقربه من مركز صنع القرار في بغداد.

من هو أبو جهاد الهاشمي؟

اسمه الحقيقي محمد الهاشمي، يشغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، وهو منصب بدرجة وزير وفقا للقانون العراقي، يتمتع شاغله بصلاحيات واسعة.

ينتمي الهاشمي للمجلس الأعلى الإسلامي الذي تأسس في طهران في ثمانينيات القرن الماضي، وكان منتسبا لفيلق بدر الجناح العسكري للمجلس، والذي تحول فيما بعد إلى حزب سياسي تحت اسم منظمة بدر.

ووفقا لمجلة فورن بوليسي الأميركية، فإن تعيين الهاشمي في منصب مدير مكتب عبد المهدي منح الميليشيات في العراق زخما كبيرا، ورسخ هيمنتها داخل الحكومة العراقية باعتباره حليفا قويا لأبو مهدي المهندس زعيم مليشيا كتائب حزب الله في العراق، المدرج على لائحة الإرهاب الأميركية، والمرتبط برئيس فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

ويقول الكاتب المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج في معهد واشنطن مايكل نايتس، إن أبو جهاد الهاشمي هو أحد الأشخاص الذين شاركوا في تشكيل خلية أزمة في بغداد في الثالث من أكتوبر، كان الهدف منها قمع التظاهرات.

ويضيف أن الخلية ضمت مجموعة من قادة المليشيات العراقية وقادة أمنيين، مثل أبو مهدي المهندس ومستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض وزعيم ميليشيا عصائب اهل الحق قيس الخزعلي إضافة إلى ضباط من الحرس الثوري الإيراني، وفي مقدمتهم قاسم سليماني.

وضمت الخلية، وفقا لنايتس، مدير أمن الحشد الشعبي أبو زينب اللامي، وأبو منتظر الحسيني مستشار رئيس الحكومة لشؤون الحشد الشعبي، وقائد ميلشيا سرايا الخراساني حامد الجزائري، ورئيس ميلشيا كتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي.

ويرى الكاتب أن جميع الذي شاركوا في هذه الخلية ساهموا في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ويجب أن تتم معاقبتهم، ومن بينهم أبو جهاد الهاشمي.

قبل اندلاع موجة التظاهرات وبالتحديد في يونيو الماضي طرح اسم الهاشمي كثيرا في الأوساط العراقية خاصة بعد تصريحات المفكر والكاتب العراقي غالب الشابندر التي قال فيها إن أبو جهاد الهاشمي هو الحاكم الفعلي في العراق وليس رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وأكد الشابندر في مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي في يونيو الماضي أن "الهاشمي لديه ارتباطات قديمة بجهاز المخابرات الإيراني (اطلاعات) منذ أن التحق بفيلق بدر في ثمانينيات القرن الماضي".

رئيس الوزراء الفعلي

الشابندر وصف الهاشمي وقتها بأنه "السيف المسلط على رقبة عادل عبد المهدي من قبل إيران، كما أنه يفرض على رئيس الوزراء العراقي كل ما تطلبه طهران".

ويتابع الشابندر قوله إن "عادل عبد المهدي ليس رئيسا للوزراء، رئيس الوزراء الفعلي أبو جهاد الهاشمي، الذي ربي في أحضان الاطلاعات الإيرانية".

وقبل تسلمه منصب مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي، أشرف أبو جهاد الهاشمي على التعاملات المالية في المجلس الأعلى الإسلامي، ويشير الشابندر إلى أن "سبب انفصال رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم عن المجلس الأعلى يعود للخلافات مع أبو جهاد بشأن الموارد المالية الطائلة".

وخلال التظاهرات وما رافقها من أحداث عنف بحق المحتجين تصاعدت الدعوات التي أطلقها كتاب وصحفيون وناشطون للحد من نفوذ أبو جهاد الهاشمي وحلفائه داخل الحكومة العراقية.

ودعا الكاتب والصحفي سرمد الطائي في تدوينه على فيسبوك رئيس الحكومة عادل عبد المهدي إلى "تطهير الحكومة من وجوه الميليشيات"، وقال "لن نقف عند اسم فالح الفياض ولا أبو جهاد الهاشمي وغيرهم وغيرهم".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.