عراقيون يحملون جثمان متظاهر سقط في تظاهرة في العاصمة العراقية بغداد
مظاهرة في العاصمة العراقية بغداد-أرشيف

لم ينتظر المحتجون العراقيون حتى يوم الـ25 من أكتوبر، الموعد المقرر للاحتجاجات المطالبة بإسقاط الحكومة ومحاكمة الفاسدين، وبدأوا مبكرا التجمع في الساحات، فيما رجح مراقبون خروج مظاهرة "مليونية" الجمعة لن تفلح إجراءات الحكومة المتأخرة في إيقافها.

وتزامنا مع بد المظاهرات المسائية، أصدر رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، قرارا يقضي بإعادة جميع المفسوخة عقودهم في وزارة الدفاع والداخلية ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي.

في المقابل، شهدت ساحة التحرير وسط بغداد توافد المئات من المتظاهرين، فيما بدا أنه تكتيك جديد حاول به المتظاهرون استباق أي إجراءات حكومية من شأنها عرقلة وصولهم إلى المنطقة المحاذية للمنطقة للخضراء شديدة التحصين وسط بغداد.

وبالفعل، أغلقت القوات الأمنية جسري الجمهورية والسنك وسط العاصمة تزامنا مع تزايد أعداد المحتجين، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي العشرات وهم يحتفلون تحت نصب الحرية حاملين أعلاما عراقية مرددين أهازيج وأغان وطنية.

وهتف المئات "كلهم سارقون"، في إشارة الى الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد.

كما نشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر محتجين وهم يرددون هتافات مناهضة لقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وأخرى تطالب بعدم السماح للقوى والأحزاب السياسية باستغلال التظاهرات.

وفي الناصرية جنوب العراق احتشد العشرات في ساحة الحبوبي وسط المدينة التي شهدت مقتل نحو 21 شخصا واصابة مئات نتيجة عمليات القمع التي مورست ضد المحتجين مطلع هذا الشهر.

ودعا متظاهرون في مدينة الناصرية (300 كلم جنوب بغداد) إلى "اعتصامات حتى سقوط النظام".

وفي مدينة النجف تجمع عدد من النشطاء الشباب في ساحة المجسرات وسط المدينة، رافعين العلم العراقي ولافتات كتب على بعضها "ثورة 25 سلمية".

كما توافد عشرات المتظاهرين إلى محيط مبنى محافظة ميسان، وقاموا بنصب سرادق اعتصام، وفقا للوكالة الوطنية العراقية للأنباء.

ويتوقع مراقبون أن تشهد تظاهرات الجمعة مشاركة أعداد أكثر من تلك التي خرجت في الأول من الشهر الجاري، وواجهتها السلطات بالرصاص الحي.

ويقول المحلل السياسي أحمد الأبيض أن "المؤشرات تؤكد مشاركة ما لا يقل عن مليوني شخص في بغداد وباقي المحافظات".

ويضيف لموقع الحرة أن "تظاهرات الجمعة ستشهد مشاركة فئات غابت عن المشاركة في الحراك السابق"، مشيرا إلى عزم "رجال عشائر ونخب ومثقفين" المشاركة في الحراك.

ويتابع أن "المحتجين فاجأوا السلطات عندما خرجوا مساء الخميس بدلا من يوم الجمعة، من أجل أن يربكوا الأجهزة الأمنية التي تستخدم أساليب قمعية ضد المتظاهرين".

ويشير إلى أن جميع الإجراءات التي قامت بها الحكومة العراقية للتخفيف من حدة التظاهرات "لم تنجح في إزالة غضب المحتجين".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.