الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

دان الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة "الانتهاكات الكبيرة" من قبل قوات الأمن لحقوق الإنسان خلال التظاهرات في العراق، دون تحديد كيفية معاقبتها.

وقال خلال لقاء مع الإعلام "نأسف للعدد الكبير من القتلى" مشيرا إلى تقرير أخير لبعثة الأمم المتحدة حول تصرف القوات العراقية خلال التظاهرات.

وأضاف "بحسب أولى استنتاجاتنا من المؤكد حصول انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان لا بد من إدانتها بشكل واضح" دون مزيد من التفاصيل.

والتقرير الأممي الذي نشر في 22 من الشهر الجاري يتعلق بالفترة الممتدة بين 1 و9 أكتوبر، خلص إلى حصول "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان" خلال تظاهرات العراق.

حتى وإن كانت التظاهرات التي درست لا تشبه بعضها وفقا لمكان تنظيمها - من حيث عدد القتلى وخطورة الجروح التي أصيب بها المتظاهرون - "تظهر جميعها بأن قوات الأمن العراقية استخدمت قوة مفرطة ضد المحتجين في بغداد ومدن أخرى في العراق" كما ذكر التقرير.

ووفقا لحصيلة رسمية عراقية نشرت الثلاثاء أوقع أسبوع الاحتجاجات ضد الحكومة التي هزت بغداد وجنوب العراق مطلع الشهر الحالي 157 قتيلا معظمهم من المحتجين والقسم الأكبر سقط في بغداد.

وأعلنت لجنة تحقيق عراقية وضعت التقرير، إقالة قادة الجيش والشرطة وقسمي مكافحة الجريمة والشغب والاستخبارات والأمن القومي.

وقتل حوالى 30 شخصا الجمعة في بغداد وجنوب البلاد مع استئناف موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية بعد أن هاجم المتظاهرون مقار مؤسسات حكومية وأحزاب وفصائل مسلحة.

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".