محتجون عراقيون يحاولون عبور جسر يربط ساحة التحرير بالمنطقة الخضراء وسط بغداد
محتجون عراقيون يحاولون عبور جسر يربط ساحة التحرير بالمنطقة الخضراء وسط بغداد

قال مجلس القضاء الأعلى في العراق، الجمعة، إن المحكمة المركزية لمكافحة الفساد وجهت باتخاذ "إجراءات استثنائية" وإصدار مذكرات اعتقال بحق متهمين بقضايا فساد.

وذكر المجلس في بيان أن "القضاء أصدر قرارا أيضا بمنع هؤلاء الأشخاص من السفر والإيعاز إلى الجهات التنفيذية بذلك".

وبشأن التظاهرات التي اندلعت في العراق الجمعة، وراح ضحيتها عشرات المحتجين برصاص قوات الأمن العراقية، قال بيان مجلس القضاء إن "قانون مكافحة الإرهاب النافذ ينص على أن العمل بالعنف والتهديد على هدم أو اتلاف أو إضرار أملاك عامة أو خاصة يعد من الأفعال الإرهابية".

وأضاف البيان أنه "سيعد عملا إرهابيا كل من يعتدي بالأسلحة النارية على دوائر للجيش أو للشرطة أو الدوائر الأمنية، أو الاعتداء على القطعات العسكرية الوطنية"، مبينا أن "هذه الجرائم يعاقب عليها القانون بالإعدام وفق قانون مكافحة الإرهاب".

وصدر البيان بالتزامن مع استئناف موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية، إذ قتل حوالى 30 شخصا الجمعة في بغداد وجنوب البلاد بعدما هاجم المتظاهرون مقار مؤسسات حكومية وأحزاب وفصائل مسلحة مدعومة من إيران.

وأظهرت لقطات بثها ناشطون، الجمعة، على مواقع التواصل الاجتماعي، مسلحين يطلقون النار عشوائيا باتجاه المحتجين من أسطح بنايات تابعة لأحزاب وميليشيات مرتبطة بإيران.

ويقول الصحفي باسم الشرع إن "توقيت إصدار البيان مريب وغريب لأنه يأتي في وقت متأخر الجمعة وجاء بعد عمليات قتل استهدفت متظاهرين".

ويلفت الشرع إلى أن البيان الذي كان يفترض به أن يتحدث عن الفساد، "تطرق لعقوبات ضد محتجين، وكأنما أريد منه دس السم في العسل". 

ويضيف في حديث لموقع الحرة أن من الواضح "أن الغرض من هذا البيان هو إعطاء الغطاء القانوني للقوات الأمنية لقمع المحتجين سواء من خلال قتلهم أو اعتقالهم ومن ثم محاكمتهم وفقا لقوانين الإرهاب".

وأكد أن "مجلس القضاء العراقي أرسل أيضا من خلال هذا البيان رسالة تهديد واضحة للمتظاهرين من أجل ثنيهم عن احتجاجاتهم ومطالبهم المشروعة".

قتل أكثر من 100 شخص في تظاهرات العراق
رد عراقي على تقرير "أبوجهاد الهاشمي".. وموقع الحرة ينشر تفاصيل "خلية القمع"
نفت الحكومة العراقية، الخميس، ما ورد في تقرير نقل موقع الحرة بعض معلوماته من "فورين بوليسي" و"معهد واشنطن"، بشأن مشاركة أبو جهاد الهاشمي مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في قمع التظاهرات.

وتحاول الحكومة جاهدة تهدئة غضب المحتجين منذ اندلاع التوتر الذي شابه العنف في بغداد في الأول من أكتوبر، ثم امتد إلى المدن الجنوبية. ويتهم المحتجون المسؤولين الفاسدين والنخبة السياسية بالفشل في تحسين أوضاعهم المعيشية.

ويشكل التوتر الراهن أكبر تحد لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي منذ توليه السلطة قبل عام فقط. وعلى الرغم من تعهده بإصلاحات وإجراء تغيير وزاري واسع النطاق، فإن رئيس الوزراء لا يزال يجد صعوبة حتى الآن في تهدئة غضب المحتجين المتصاعد.

وبرغم الثروة النفطية الهائلة للبلد العضو في أوبك، يعيش كثير من العراقيين في فقر ولا يحصلون على المياه النظيفة أو الكهرباء أو الرعاية الصحية الأساسية أو التعليم اللائق في وقت تحاول فيه البلاد التعافي من سنوات الصراع والصعوبات الاقتصادية.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.