أحد ضحايا الغاز المسيل للدموع
أحد ضحايا الغاز المسيل للدموع

قتل 30 شخصا خلال قمع السلطات الأمنية للاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها بغداد ومحافظات العراق الجنوبية، الجمعة، وفقا للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق.

وقالت المفوضية إن 8 من القتلى سقطوا في بغداد، و9 في كل من ميسان وذي قار، و3 في البصرة، وقتيل في المثنى، مشيرة إلى ارتفاع عدد المصابين إلى 2312 من المتظاهرين والقوات الأمنية.

وقتل 10 من هؤلاء بالرصاص الحي في جنوب البلاد، حيث حاول متظاهرون اقتحام أحد مقار "عصائب أهل الحق"، أحد أبرز فصائل "قوات الحشد الشعبي"، وفق ما أكدت لوكالة فرانس برس مصادر أمنية وطبية.

وأعلنت السلطات حظراً للتجول في البصرة، وبابل، والناصرية، رغم استمرار الاحتجاجات. كما فرقت القوات الأمنية محتجين في كربلاء المقدسة لدى الشيعة، بخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع.

وصدت القوات الأمنية بوابل من القنابل المسيلة للدموع الجمعة آلاف المتظاهرين المحتشدين في وسط بغداد.

تظاهرات العراق

كلهم حرامية

ووُضعت جميع القوات الأمنية في حالة تأهب منذ مساء الخميس، من قبل حكومة عادل عبد المهدي التي أكملت الجمعة عامها الأول في الحكم.

ودعا ممثّل آية الله علي السيستاني، أعلى مرجعية شيعية في العراق، في خطبة الجمعة إلى "ضبط النفس" لتجنب "الفوضى".

وأضاف أن تأكيد المرجعية الدينية على ضرورة أن تكون الاحتجاجات سلمية خالية من العنف ينطلق "من حرصها البالغ على مستقبل هذا البلد".

وكان هتاف المتظاهرين موحدا "كلهم حرامية"، داعين إلى إسقاط الحكومة، في بلد غني بالنفط لكنه يعاني نقصا مزمنا في الكهرباء ومياه الشرب.

متظاهرون عراقيون يحملون نعشا رمزيا للتنديد بعمليات القتل التي تطالهم خلال الاحتجاجات

مخاوف

وجاءت عملية التفريق تلك قبل ساعات من التعبئة المرتقبة لأنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي وضع كل ثقله في ميزان الحركة الاحتجاجية.

والصدر الذي كان في طليعة الاحتجاجات من أجل مكافحة الفساد، دعا أنصاره إلى التظاهر، كما طلب من فصائل "سرايا السلام" المسلحة التي يتزعمها الاستعداد "لحماية المتظاهرين"، ما أثار مخاوف من حصول مزيد من أعمال العنف.

وكان الصدر دعا في وقت سابق إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة في البلد ذي الغالبية الشيعية.

اقتصاد مستنزف وأمن هش

وليل الخميس الجمعة، وجه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي خطابا إلى الأمة دافع فيه عن إنجازاته، واتهم أسلافه بأنهم سلموه دولة ذات اقتصاد مستنزف وأمن هش. كما انتقد الصدر من دون أن يُسميه.

وكانت الحكومة العراقية أصدرت في 6 أكتوبر الجاري سلسلة قرارات "هامة" خلال جلسة استثنائية عقدت برئاسة عبد المهدي، تضمنت حزمة إصلاحات من أجل تهدئة غضب المتظاهرين.

وتصاعدت منذ أيام الدعوات إلى التظاهر الجمعة الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى لتولي حكومة عبد المهدي مهماتها، وانتهاء مهلة الأسبوعين التي منحتها المرجعية الدينية الشيعية الأعلى في البلاد للسلطات، للاستجابة إلى مطالب المحتجين.

ويشير خبراء إلى أن عدم اعتماد إصلاحات جذرية يطالب بها العراقيون بعد أربعة عقود من الحرب في بلد يحتل المرتبة 12 في لائحة البلدان الأكثر فساداً في العالم، ليس إلا تأجيلا للمشكلة.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.