من مظاهرات النجف
من مظاهرات النجف

قتل سبعة متظاهرين وأصيب 38 آخرون في مدينة الحلة وسط العراق، عندما أطلق مسلحون من منظمة "بدر"، الموالية لإيران، النار على متظاهرين ليل السبت، وفق ما أعلنت مصادر أمنية وطبية، فيما أمر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قوات مكافحة الإرهاب بالانتشار في شوارع العاصمة بغداد واستخدام أي وسائل لإنهاء الاحتجاجات ضد الحكومة. 

ونشر ناشطون مقاطع مصورة قالوا إنها تظهر إطلاق عناصر منظمة بدر النار على المحتجين والقوات الأمنية معا

وكانت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان أعلنت، السبت، مقتل ما لا يقل عن 63 شخصاً يومي الجمعة والسبت، خلال تظاهرات تطالب بـ"إسقاط النظام" شهدت إحراق مقار أحزاب سياسية وفصائل مسلحة ومنازل مسؤولين محليين.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين أمنيين، في وقت متأخر السبت، أن عبد المهدي وجه مذكرة لقائد جهاز مكافحة الإرهاب تبلغه بنشر قواته واستخدام كل الوسائل الضرورية لإنهاء الاحتجاجات في بغداد.

 

وواصل محتجون في بغداد، فجر الأحد، التجمع في تظاهرة "سلمية" دعت إلى "إسقاط الحكومة".

وأحضر عشرات منهم فرشات وبطانيات للنوم وانتشر مئات آخرون في ساحة التحرير، المركز الرئيسي للاحتجاجات في وسط بغداد عند جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء، حيث مقر الحكومة والبرلمان وسفارات أجنبية.

وشملت حصيلة السبت مقتل ثلاثة متظاهرين في بغداد. لكن معظم الضحايا سقطوا في المناطق الجنوبية التي يشكّل الشيعة غالبية سكانها.

وفي الناصرية جنوبا، أفادت مصادر أمنية وطبية بأن ثلاثة أشخاص قتلوا بالرصاص خلال إقدام محتجين على اقتحام منزل رئيس اللجنة الأمنية في محافظة المدينة وإضرام النار فيه.

وقتل أكثر من عشرين من الضحايا، الجمعة، خلال أحداث عنف شكلت منعطفاً جديداً تمثل بإحراق واقتحام مقار في جنوب العراق لأحزاب سياسية ومكاتب نواب ومقار فصائل مسلحة تابعة لقوات الحشد الشعبي. ومن بين الضحايا، أكثر من 12 متظاهراً قضوا في تلك الحرائق التي وقعت مساء.

وتوعد قادة الفصائل العراقية المسلحة المقربة من إيران والتي تعرضت مقارها لهجمات بـ"الثأر"، ما أثار مخاوف من تصاعد العنف.

وقد بدأ نواب كتلة "سائرون"، وهي الأكبر في مجلس النواب العراقي، اعتصاماً مفتوحاً، مساء السبت، داخل المجلس، بحسب ما قال نائبان من الكتلة التي يدعمها رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر.

وقال النائب بدر الزيادي "نحن في الطريق الآن إلى مجلس النواب للاعتصام هناك، إلى حين إقرار جميع الإصلاحات التي يطالب بها الشعب العراقي".

وأضاف "في هذا الاعتصام، من المحتمل أن يكون هناك اتخاذ لقرارات جديدة لا نستطيع التكلم بها الآن، لكن الأيام القادمة ستظهرها إذا ما استمرت حكومة عادل عبد المهدي في هذه الطريقة بقمع التظاهرات وعدم تلبية المطالب".

النائب عن الكتلة نفسها، رائد فهمي، أكد من جهته أن "سائرون انضمت إلى المعارضة وتطالب باستقالة رئيس الوزراء".

وأعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت عن قلقها "العميق إزاء محاولة كيانات مسلحة عرقلة استقرار العراق".

ويطالب المتظاهرون في عموم العراق باستقالة الحكومة وسن دستور جديد وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة في هذا البلد الذي يحتل المرتبة الـ12 بين الدول الأكثر فساداً في العالم.

 

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".