صورة التقطت في 27 أكتوبر 2019 تظهر الدمار الذي أصاب جامع النوري بمدينة الموصل
صورة التقطت في 27 أكتوبر 2019 تظهر الدمار الذي أصاب جامع النوري بمدينة الموصل

يرى سكان مدينة الموصل في شمال العراق أن موت "المجرم" زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي الذي حكم مدينتهم بالنار والحديد على مدى ثلاثة أعوام، يستحق إقامة "حفلة فرحة كبيرة".

كان الظهور العلني الأول للبغدادي في يونيو العام 2014، في مدينة الموصل ثالث أكبر مدن العراق، والتي أعلنها تنظيم "داعش" يوما عاصمة "الخلافة" في العراق.

فرض رجال البغدادي حينها قانونهم في المدينة، واستخدموا عقوبات الجلد وقطع الرؤوس في الأماكن العامة، وأدخلوا السكان في نفق طويل من الترهيب والحرمان.

يتذكر هاني محمود البالغ من العمر 54 عاما تلك الأيام قائلا: "لقد أحرق المتطرفون منزلي، وأحرقوا سيارتي، وعندما كانوا هنا، أصبت بثلاث جلطات".

"جعلنا نتخلف"

يروي ساكن البلدة القديمة، التي لا تزال جبلا من الركام والأنقاض حتى بعد عامين من استعادة السيطرة عليها، لوكالة فرانس برس ثلاث سنوات من الرعب.

يقول: "لا زلت غير مدرك أننا خرجنا، وأننا نجونا من داعش"، في إشارة إلى الحياة في ظل حكم "الخلافة"، إذ كان التنظيم يمتلك جهاز شرطة مرعب ووزارات ومحاكم تسيطر على حياة أهالي الموصل، من خدمات عامة وضرائب، مرورا باللباس والتعليم.

وبعد أكثر من ستة أشهر من إعلان سقوط "الخلافة" في سوريا والعراق، لا تزال أسئلة كثيرة في حاجة إلى إجابات.

فلا يزال يتعين تحديد هويات آلاف الجثث التي عثر عليها في أكثر من مائتي مقبرة جماعية خلفها المتطرفون في العراق.

رجل يقف وسط بقايا مبنى في مدينة الموصل في 27 أكتوبر 2019

 

أما ما تبقى من مقابر، تحتوي على ما يصل إلى خمسة آلاف جثة، في شمال وشمال شرق سوريا، والتي طرد منها تنظيم "داعش"، فلم يتم فتحها بعد.

أما بالنسبة للأقلية الأيزيدية، الأكثر اضطهادا من قبل تنظيم "داعش" في شمال غرب العراق، فهي لا تزال تسعى لمعرفة مصير أكثر من ثلاثة آلاف من أبنائها الذين ما زالوا مفقودين، بينهم العديد من النساء المختطفات اللواتي باعهن التنظيم في "سوق الرقيق".

تقول أم علاء، المرأة التي تعيش قرب جامع النوري المعروف منذ قرون وإلى جانبه مئذنة الحدباء التاريخية، والذي اكتسب سمعة في العام 2014 لظهور البغدادي فيه، إن الأخير "دمرنا، وجعل من حياتنا جحيما، وجعلنا نتخلف".

إعادة بناء الموصل 

بعد تحولها لأطلال، بالكاد بدأ العمل على إعادة بناء منارة المدينة التي كانت ضمن المساحات الشاسعة التي سيطر عليها تنظيم "داعش" بين سوريا والعراق، وفرض حكمه فيها على سبعة ملايين نسمة.

تلفت أم علاء التي تشير بيدها إلى المباني وواجهاتها المدمرة والمهدمة قرب المدينة التي كانت ذات يوم جوهرة التراث في الشرق الأوسط، إلى أنها لا تزال تنتظر إعادة الإعمار.

لذلك، فإنها ترى على غرار خالد وليد، الذي يعتمر قبعة سوداء وحليق اللحية، وهو أمر كان مستحيلا في أيام حكم المتطرفين، "هو يوم احتفال".

يقول الشاب البالغ من العمر 37 عاماً، بصوت يحمل استياء تراكم على مدى ثلاث سنوات من حكم الجهاديين لمدينته، إن "البغدادي كان مجرما، وقتل الناس، وذبحهم".

ويعرب بشار حسام أيضا عن سروره بخبر مقتل البغدادي. ولكن الآن بعد موته، يأمل هذا الشاب البالغ من العمر 31 عاماً بأخبار سارة أخرى وهي "إعادة بناء منازلنا".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.