أبو بكر البغدادي في آخر ظهور له ضمن تسجيل مرئي نشر في 29 أبريل 2019
يتطلب تعيين الزعيم الجديد موافقة مجلس شورى يتكون من ثمانية أعضاء

بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي في غارة نفذتها القوات الأميركية الخاصة، يدخل التنظيم الذي روع بجرائمه المنطقة في دوامة البحث عن خليفة للبغدادي رغم فقدانه لـ "أرض تمكين" يفرض فيها قوانينه.

ووفقا لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، من المحتمل أن يخلف البغدادي أحد اثنين من كبار مساعديه، وكلاهما من ضباط الجيش في عهد الدكتاتور العراقي الراحل صدام حسين.

ولا يرى خبراء مختصون بالجماعات الإسلامية خلفا واضحا للبغدادي، ولكنهم يعتبرون إياد العبيدي وإياد الجميلي من المتنافسين الرئيسيين على المنصب، رغم أنه لا يرجح أن يحملوا لقب "الخليفة" أو القائد العام للمسلمين كما كان الحال مع البغدادي.

وكان العبيدي، وهو في الخمسينيات من العمر، يعمل وزيرا للحرب، فيما كان الجميلي، في أواخر الأربعينيات من العمر، رئيسا لوكالة أمن التنظيم.

 وفي أبريل، قال التلفزيون العراقي الحكومي إن الجميلي قتل ولكن هذا لم يتأكد.

وقد انضم الجانبان إلى الجماعات المتطرفة في العراق في 2003، بعد الغزو الذي قادته الولايات الأميركية.

وقد كانا من كبار مساعدي البغدادي منذ أن قتلت الغارات الجوية في 2016 نائبا له آنذاك يدعى أبو علي الأنباري ووزير الحرب الشيشاني أبو عمر الشيشاني ورئيس الدعاية السوري أبو محمد العدناني.

وقال هشام الهاشمي، وهو مختص يقدم المشورة للعديد من حكومات الشرق الأوسط بشأن شؤون داعش، إن "الجميلي يعترف بالعبيدي كأمير له ولكن رغم ذلك لا يوجد خلف واضح".

 وتقول الصحيفة إنه رغم ذلك، من غير المرجح أن يصبح العبيدي أو الجميلي خليفة لأنهما يفتقران إلى المكانة الدينية، كما أن التنظيم فقد الكثير من الأراضي التي استولى عليها في السابق ولم يعد هناك "أرض التمكين" كي يحكمها الخليفة المحتمل الجديد.  

وسيتطلب تعيين الزعيم الجديد موافقة مجلس شورى يتكون من ثمانية أعضاء، وهو هيئة استشارية للخليفة، ويبقى من غير المرجح أن يجتمع أعضاء اللجنة لأسباب أمنية.

وستة من أعضاء المجلس عراقيون، وأردني واحد، وسعودي واحد، وجميعهم من قدامى المتمردين السلفيين السنيين، فيما قتل عضو تاسع، وهو بحريني، في غاره جوية في أواخر مايو.  

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي لدى تفجيره سترة ناسفة بعدما حاصرته قوات أميركية خاصة في نفق مغلق في شمال غربي سوريا.

الميليشيات الموالية لإيران في العراق تشن حملة "أخبار وهمية" ضد الولايات المتحدة
الميليشيات الموالية لإيران في العراق تشن حملة "أخبار وهمية" ضد الولايات المتحدة

خلال 3 أشهر الأخيرة، أعلنت خمس ميليشيات جديدة موالية لإيران خططها لتصعيد الهجمات على القوات الأميركية في العراق، كما أعلن بعضها عن مسؤوليتها عن هجمات كبيرة ضد الولايات المتحدة. 

لكن الدلائل تشير إلى أن ذلك لم يكن إلا حملة دعائية "وهمية" ليس أكثر، تشنها الميليشيات القائمة وليس تصعيدًا فعليًا، وأن الرغبة الرئيسية المشتركة بين هذه الجماعات هي الانتقام لمقتل أبو مهدي المهندس، نائب قائد الحشد الشعبي الذي قتل بغارة أميركية في بغداد مع قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، في يناير الماضي، وفقاً لموقع مونيتور.

في آخر سلسلة من مقاطع الفيديو التي تهدف إلى مهاجمة القوات أو المصالح الأميركية في العراق، زعمت جماعة تطلق على نفسها اسم "لواء ثائر المهندس" أنها أطلقت صاروخين مضادين للطائرات، وأصابت مروحيتين أميركيتين من طراز شينوك، ونشرت فيديو لعملية الاستهداف المزعوم على موقع تليغرام. 

ويظهر الفيديو مسلحان، وجوههما غير واضحة، يحملان أنظمة دفاع جوي محمولة، كما يظهر أحد المسلحين يطلق صاروخًا على السماء، ويبدو أن المصور يتبع الصاروخ في السماء، وبعد ثوانٍ تظهر طائرة هليكوبتر من طراز شينوك في المقطع، ولا يظهر الفيديو إصابة المروحية بالصاروخ. 

عرض موقع مونتيور مقطع الفيديو على شاكاف، كبير مصممي الغرافيك في تلفزيون إيران الدولي ومقره لندن، وبعد فحص الفيديو، أكد أن المقطع مفبرك، وأن لقطات شينوك أضيفت لاحقًا إلى لقطات إطلاق الصاروخ المضاد للطائرات.

وعند فحص فيديوهات كل من عصبة ثائرون وكتائب ثورة العشرين الثانية وقبضة المهدي وأصحاب الكهف، وهي جماعات موجودة منذ فترة وليست مستقلة عن عن الميلشيات الشيعية المعروفة التي تدعمها إيران، تبين أنها مزيفة وتستخدم نفس مكتبة الصور والفيديوهات، وأن الفيديوهات التي تنشرها ينتجها نفس الأشخاص.

 

حملة وهمية

 

كما يؤكد فحص حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهذه المجموعات أنها مرتبطة بالفعل ببعضها البعض وتديرها مليشيات موالية لإيران، ويبدو أن كتائب حزب الله هي الميليشيا الرئيسية وراء بعض هذه الجماعات على الأقل، وفقا للصحيفة.

على سبيل المثال، يتابع حساب لواء ثائر المهندس على تويتر حساب واحد فقط وهو حساب المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو نفس الحساب الذي يتابعه حساب جماعة أصحاب الكهف.

من جانبه، أفاد مايكل نايتس، من معهد واشنطن، والمتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية في العراق، أن هذه الأنشطة "حملة وهمية كاذبة"، قائلاً: "سيزيفون حملة مقاومة لأنهم يريدون أن يظهروا أنهم ما زالوا ينتقمون للمهندس". 

وبحسب نايتس، فإن الميليشيات الموالية لإيران تخشى من ردة فعل الولايات المتحدة التي قد تسبب ضررا للعراق وإيران، كما أنهم قلقون أيضا من تعرضهم لتوبيخ من المرجع الديني الأعلى بالعراق آية الله علي السيستاني بسبب الأضرار التي لحقت بمصالح العراق نتيجة ردود الفعل الأميركية.

 

ليست أول مرة

 

وفي الآونة الأخيرة، أعطى السيستاني الضوء الأخضر للميليشيات الشيعية التابعة له للانسحاب من الحشد الشعبي الذي تسيطر عليه إيران، مما تسبب في مخاوف الميليشيات المدعومة من إيران من أنها تفقد الدعم الشعبي. 

ويعتقد نايتس أن تزوير مثل هذه الحملات يسمح للميليشيات الموالية لإيران بإعلان استمرار الولاء لمحور المقاومة ولكن دون مخاطر.

ويرى الموقع أن الهجمات الأميركية على أهداف الميليشيات في الأشهر الأخيرة وخاصة قتل المهندس وسليماني تثبت عزم الجيش الأميركي على رد أي هجمات من قبل الفصائل الموالية لإيران. 

وقد أجبر هذا بعض القادة البارزين الموالين لإيران مثل قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، على التخفي خوفاً من ضربة أميركية. 

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الميليشيات الشيعية الموالية لإيران هذه الطريقة، بحسب المحلل الأمني العراقي هشام الهاشمي، مضيفاً: "استخدمت هذه الفصائل نفس طريقة الحملة الإعلامية بين عامي 2007 و2011. اعتادت على شن هجمات ضد أهداف أميركية مع إنكار مسؤوليتها على منصاتها الرسمية. لقد أنشأوا منصات إعلامية للفصائل المزيفة التي اعترفت بمسؤوليتها عن الهجمات".

وأوضح أن الأدلة على الهجمات الخطيرة التي نفذت ضد القوات الأميركية من قبل هذه المجموعات المزيفة نادرة.