الخزعلي يهدِّد ويخوِّن.. وقناة "الحرة" ترد

في تصريحات تؤكد مجددا إصرار الجماعات المسلحة على إرهاب الإعلام في العراق، هدد الأمين العام لميليشيات عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، قناة الحرة عبر تخوينها وإطلاق سلسلة اتهامات لا سند لها.

وكان الخزعلي يتحدث خلال دفن أحد قادة ميليشياته، وسام العلياوي، الذي يتهمه ناشطون بأنه شارك في قمع المظاهرات وقنص المحتجين خلال الاحتجاجات المستمرة، والتي شهدت مقتل العشرات ، معظمهم قضى بالرصاص.

وخلال دفن العلياوي، الذي قتل في ظروف غامضة خلال الاحتجاجات الأخيرة، توعد زعيم ميليشيات عصائب أهل الحق بالثأر لهذا القيادي، معتبرا أن الحشد الشعبي والمرجعية الدينية هما المستهدفان.

واعتبر الخزعلي أن "الحرة" تستهدف "المرجعية" و"الحشد" في إطار "مشروع أميركي إسرائيلي"، وهو الأمر الذي تنفيه إدارة القناة بشكل قاطع، وتؤكد أنها تمارس عملها بمهنية وحيادية واستقلالية.

وإذ تستنكر إدارة "الحرة" هذه الاتهامات الزائفة التي تحمل في طياتها دعوة للعنف، وتحمل الخزعلي، ومن يقف وراءه، المسؤولية الكاملة في حال تعرض أي من كوادرها للأذى في العراق وخارجه.

وتؤكد "الحرة" أنها، وانطلاقا من شعارها "الحقيقة أولا"، تعمل حصرا على نقل الحقائق، ويبدو أن صوت الحق أخاف البعض الذي لم يكتف بإطلاق التهديدات بل هاجم مقرات لوسائل إعلام محلية وعربية ودولية في محاولة للتعتيم على ما يشهده العراق.

وفي هذا السياق، كانت وزارة الخارجية الأميركية أعربت عن قلق واشنطن العميق إزاء "الإغلاق القسري لوسائل الإعلام والضغط لفرض الرقابة على التقارير المُعَدة عن الاحتجاجات".

وأكدت الخارجية، في بيان، "أن حرية الصحافة جزء لا يتجزأ من عملية الإصلاح الديمقراطي"، معلنة تأييدها "الحق الأساسي في حرية التعبير الممنوح دستوريا لجميع المؤسسات الإعلامية وحق الصُحفيين في ممارسة مهنتهم في أمان".

مكافحة الفساد

وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي أكدت أن "العنف الذي تم اللجوء اليه خلال الموجة الأخيرة من الاحتجاجات في العراق هو مصدر قلق كبير للاتحاد الأوروبي..".

كما شددت البعثة على أن "الإقحام غير المقبول للكيانات المسلحة في هذه الأحداث يقوض الحق في التجمع السلمي والتعبير عن المطالب المشروعة ويضعف الجهود التي تقدمها القوات الأمنية للحفاظ على أن تبقى الاحتجاجات آمنة". 

وأشار البيان إلى أن "الاتحاد الأوروبي على أهبة الاستعداد للاستمرار بدعم العراق في العمل على تلبية مطالب المواطنين المشروعة من أجل تحقيق التغيير: المسائلة والشفافية وإنهاء الفساد وتحسين الخدمات العامة وتقوية الحوكمة وإيجاد بيئة مواتية للتنمية وفرص العمل..".

الأمم المتحدة تدين "الانتهاكات الكبيرة"

ودان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم الجمعة الماضي، "الانتهاكات الكبيرة" من قبل قوات الأمن لحقوق الإنسان خلال التظاهرات في العراق، دون تحديد كيفية معاقبتها.

وقال خلال لقاء مع الإعلام "نأسف للعدد الكبير من القتلى"، مشيرا إلى تقرير أخير لبعثة الأمم المتحدة حول تصرف القوات العراقية خلال التظاهرات.

وأضاف "بحسب أولى استنتاجاتنا من المؤكد حصول انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان لا بد من إدانتها بشكل واضح" دون مزيد من التفاصيل.

والتقرير الأممي الذي نشر في 22 من الشهر الجاري يتعلق بالفترة الممتدة بين 1 و9 أكتوبر، خلص إلى حصول "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان" خلال تظاهرات العراق.

حتى وإن كانت التظاهرات التي درست لا تشبه بعضها وفقا لمكان تنظيمها - من حيث عدد القتلى وخطورة الجروح التي أصيب بها المتظاهرون - "تظهر جميعها بأن قوات الأمن العراقية استخدمت قوة مفرطة ضد المحتجين في بغداد ومدن أخرى في العراق" كما ذكر التقرير.

ووفقا لحصيلة رسمية عراقية نشرت الثلاثاء، أوقع أسبوع الاحتجاجات ضد الحكومة التي هزت بغداد وجنوب العراق مطلع الشهر الحالي 157 قتيلا معظمهم من المحتجين والقسم الأكبر سقط في بغداد.

وأعلنت لجنة تحقيق عراقية وضعت التقرير، إقالة قادة الجيش والشرطة وقسمي مكافحة الجريمة والشغب والاستخبارات والأمن القومي.

وقتل حوالى 30 شخصا الجمعة في بغداد وجنوب البلاد مع استئناف موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية بعد أن هاجم المتظاهرون مقار مؤسسات حكومية وأحزاب وفصائل مسلحة.

يحاول متطوعون عراقيون مساعدة فرق وزارة الصحة بالتعقيم
يحاول متطوعون عراقيون مساعدة فرق وزارة الصحة بالتعقيم

أبدى أطباء عراقيون، تحدثوا لرويترز في تقرير نشر الجمعة، قلقهم من ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا في العراق، بعد أن أظهرت أرقام وزارة الصحة ارتفاعا كبيرا نسبيا في عدد الحالات التي سجلت خلال يوم واحد.

الأطباء الذين تعاملوا لسنوات مع مئات آلاف الجرحى وضحايا العنف المستمر في العراق، وعايش بعضهم فترة نقص كبيرة في الأدوية والمعدات خلال سنوات الحصار قبل سقوط نظام صدام حسين، أعربوا عن مخاوف من "الجولة التالية".

وقال مدير الصحة العام في محافظة ذي قار جبار حنتوش لرويترز إن "من الممكن التعامل مع ضحايا العنف، حيث يقتصر تدفق المرضى على ساعات محدودة، لكن "مع الفيروس التاجي، لا يوجد مكان آمن، لا نعرف متى سينفجر عدد الحالات حتى لا يمكن لأفضل أنظمة الرعاية الصحية في العالم التأقلم" معها.

في إيطاليا مثلا، ارتفعت أعداد الوفيات بسبب الفيروس إلى أكثر من 9 آلاف، وخمسة آلاف في إسبانيا، بينما سجلت الولايات المتحدة 100 ألف إصابة، وتعاني مستشفيات مدينة نيويورك التي سجلت فيها 40 ألف إصابة من مشاكل حقيقية بسبب العدد الكبير للمرضى ونقص المعدات الطبية.

في العراق، الذي كان نظامه الصحي في ما مضى من الأفضل في الشرق الأوسط، قبل أن يتدهور بشكل كبير، لا يمكن إلا افتراض الأسوأ.

وقد أحصى العراق حتى الآن أكثر من 450 حالة إصابة بالفيروس و40 حالة وفاة معظمها في الأسبوع الماضي. لكن الأطباء قلقون من أن هذه الأرقام قد تكون بالكاد رأس جبل جليد الوباء الذي قد يكون مستعرا بالفعل في المدن المزدحمة.

ويوم الجمعة، سجل الأطباء 74 إصابة جديدة، بعد نحو أسبوعين من زيارة دينية شارك فيها آلاف الأشخاص رغم تحذيرات وزارة الصحة والحظر الحكومي على الحركة.

بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة شخصت مختبرات الوزارة تأكيد اصابة ٧٦ حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Friday, March 27, 2020

بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة شخصت مختبرات الوزارة تأكيد اصابة ٧٦ حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Friday, March 27, 2020

وللعراق حدود يسهل اختراقها مع إيران، الدولة الأكثر تضررا في الشرق الأوسط من فيروس كورونا حتى الآن، والتقويم الديني العراقي مليء بالمناسبات التي يتركز فيها بعض من أكبر التجمعات الجماهيرية على وجه الأرض، والتي تجذب عادة الملايين من الناس.

ويلوم الأطباء الناس على "عدم اهتمامهم" بالفحص وإجراءات حظر التجوال.

وقال الدكتور ليث جبر لرويترز إن المستشفى الذي يعمل فيه، سجل ثلاث وفيات بسبب الفيروس في الأسبوع الماضي، وأثبتت الفحوصات نتائج إيجابية لدى العديد من الموظفين"، مضيفا أن "بعض الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض الفحص رفضوا الحجر لأنهم لا يريدون قضاء الوقت في عزلة".

"إذا زاد ذلك فقد يخرج عن السيطرة، يمكن أن يكون لدينا 1000 حالة الأسبوع المقبل، وهناك نقص في أجهزة التهوية والمعدات الأخرى"، يؤكد جبر.

وأشار طبيب في بغداد طلب عدم الكشف عن اسمه، لرويترز، إلى أن الارتفاع الحاد في الحالات وشيك"، مؤكدا "نحن نستعد لما يحدث في الأسبوعين المقبلين ولن يمكننا التأقلم".

وفي الأسبوع الماضي، تناقلت وكالات الأنباء المحلية أخبارا عن عائلات ترفض إيداع فتياتها المصابات في الحجر الصحي الحكومي، خوفا عليهن من البقاء وحيدات.

وبحسب مدير صحة ذي قار، فإن العراقيين "لم يهتموا لأنهم ظنوا أنهم رأوا كل شيء خلال سنوات الحرب"، ولم يعد يؤثر شيء فيهم، مؤكدا "هذا أمر خطير نحن نواجه عدوًا خفيًا لا يتطلب فقط الأطباء بل جميع السكان لمكافحته".

وفرض العراق حظرا للتجوال بعد تزايد الإصابات ومخاوف من أن تؤدي زيارة موسى بن جعفر في بغداد إلى نقل الفيروس لمئات آلاف العراقيين من محافظات مختلفة.

وقال بيان إن قوات الأمن انتشرت يوم الجمعة في مدينة الصدر المكتظة بالسكان في بغداد التي يقطنها الملايين لفرض حظر التجول.

وأشادت الأمم المتحدة بالتدابير العراقية المبكرة في إغلاق الحدود الشهر الماضي، لكنها حثت على احترام حظر التجول.

وسجلت أول إصابة بالفيروس في العراق لطالب فقه إيراني كان في النجف، وبعدها تلك الحالة، أخذت وزارة الصحة تعلن تسجيل حالات جديدة بشكل يومي.

ولا تعلن وزارة الصحة العراقية عن أرقام المفحوصين، لكن يعتقد إن عمليات الفحص التي تجريها الوزارة، قليلة نسبيا.