طلاب جامعة القلم بناحية التون كوبري شمال كركوك
طلاب جامعة القلم بناحية التون كوبري شمال كركوك

يواصل العراقيون الاثنين التظاهر ضد الطبقة السياسية الحاكمة مشددين على مطالبهم بضرورة رحيل السلطة ومحاربة والفساد ومحاسبة المسؤولين عنه.

ونظم  طلاب جامعات عراقية تظاهرات احتجاجية، لتتسع دائرة الاحتجاج بين الطلبة.

ففي جامعة الكتاب الأهلية في كركوك خرج الطلبة في تظاهرة تضامنا مع الحركة الاحتجاجية في باقي أنحاء العراق.

واقتصرت التظاهرة في كركوك على رفع الشعارات داخل الحرم الجامعي، حيث ردد الطلبة النشيد الوطني العراقي.

ولم تتدخل القوات الأمنية العراقية في التظاهرة، وقال أحد الطلاب إنهم سيقاطعون الدوام الرسمي ليوم واحد تعبيرا عن دعمهم ومساندتهم للمتظاهرين.

وعطل طلبة جامعة البصرة الدوام ونظموا احتجاجا في ساحة الحرية مقابل مجمع كليات باب الزبير تأييدا للتظاهرات . وتظاهر مئات الطلبة أمام مبنى حكومة البصرة المحلية للمطالبة بالحياة الكريمة ورددوا هتافات تدعو  لـ"إسقاط النظام".

إلى ذلك أغلق متظاهرون الاثنين مجلس المحلي في المقدادية بمحافظة ديالى ووضعوا عليه شعار "أغلق باسم الشعب".

 

ويطالب العراقيون بمحاكمة ومحاسبة المسؤولين عن استشراء الفساد في الدولة. والاثنين أصدر قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في الرصافة قرارا باستقدام وزيرين في الحكومة السابقة واعضاء في مجلس النواب حاليا .

وقال بيان صادر عن المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى إن " قاضي تحقيق محكمة مكافحة الفساد المركزية في الرصافة أصدر بتاريخ اليوم 28/10/2019 قرارا باستقدام وزيرين في الحكومة السابقة وحاليا هم أعضاء مجلس نواب عن قضايا هدر المال العام".

وقتل 74 عراقيا على الأقل وأصيب المئات يومي الجمعة والسبت عندما اشتبك متظاهرون مع قوات الأمن وفصائل مسلحة في موجة ثانية من الاحتجاجات المناهضة لحكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي هذا الشهر ليرتفع بذلك العدد الإجمالي لقتلى الاحتجاجات في أكتوبر تشرين الأول إلى 231.

والأحد ظل آلاف المحتجين في ساحة التحرير بوسط العاصمة بغداد في تحد لحملة أمنية دامية راح ضحيتها العشرات ومداهمة نفذتها قوات الأمن أثناء الليل لتفريقهم.

وأقام شبان حواجز على جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء المحصنة بالمدينة لتفصلهم عن قوات الأمن التي واصلت إلقاء عبوات الغاز المسيل للدموع باتجاههم.

وقالت مصادر طبية وأمنية إن 77 شخصا أصيبوا الأحد.

واحتشد آلاف العراقيين أيضا في ثلاث مدن بجنوب العراق هي الناصرية والحلة وكربلاء.

وأشعل المحتجون النار في مدخل مبنى مجلس محافظة كربلاء في حين أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريقهم في كربلاء والحلة.

إلى ذلك بدأت استراتيجية الضغط من الداخل تتزايد ضد حكومة عادل عبد المهدي، مع إعلان أربعة نواب استقالتهم من البرلمان، تضامنا مع المحتجين في أنحاء البلاد الذي يطالبون بـ "إسقاط النظام".

وأعلن أربعة نواب عراقيين الأحد تقديم استقالاتهم من البرلمان رفضا لأداء الطبقة السياسية التي يتهمونها بـ "الفشل" في الاستجابة لمطالب الحركة الاحتجاجية.

واستقال النائبان الشيوعيان الوحيدان اللذان حصلا على مقعديهما ضمن ائتلاف "سائرون"، وهما رائد فهمي وهيفاء الأمين، إضافة إلى طه الدفاعي ومزاحم التميمي، من قائمة "النصر" التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

وجاءت هذه الخطوة، غداة بدء نواب رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر اعتصاما مفتوحا داخل البرلمان "إلى حين إقرار جميع الإصلاحات التي يطالب بها الشعب العراقي".

وشهدت التظاهرات المطلبية أيضا سابقة في العنف بالتعاطي معها، إذ سقط 157 قتيلا في الموجة الأولى منها بين الأول والسادس من أكتوبر، و74 قتيلا حتى الآن في الجولة الثانية التي بدأت مساء الخميس.

وتقدم رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي قبل أيام بمقترحات عدة لتنفيذ إصلاحات، لم تكن مقنعة للمتظاهرين.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.