النزيف العراقي مستمر

مزيد من الضحايا سقطوا اليوم الاثنين في العراق خلال قمع الاحتجاجات المستمرة منذ أيام، على وقع اتهامات بالإصرار على إشهار الأجهزة الأمنية أسلحتها للرد على مطالب آلاف ممن نزلوا للشوارع للمطالبة بمحاسبة المفسدين.

وأعلنت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان، مقتل خمسة متظاهرين يوم الاثنين، في الموجة الثانية لأكبر احتجاجات تشهدها البلاد.

وواجهت السلطات وميليشيات مرتبطة بإيران، وفق النشطاء، المواطنين في الشارع بعنف نقلت مشاهده الدامية فيديوهات وصور تناقلها عراقيون تظهر مصابين وجرحى في الأزقة والشوارع.

وأظهر فيديو عشرات المتظاهرين وهم يفرون من وسط العاصمة بغداد، على جسر الجمهورية والقنص يلاحقهم، وقال نشطاء إن إطلاق الرصاص كان عنيفا.

ويسقط بين الفينة والأخرى متظاهر، ويعود بعض زملائه لإسعافه، بحسب ما يظهر الفيديو، فيما يسمع صوت يكشف إصابة أحد كبار السن ممن كانوا يحاولون الفرار.

فيديو آخر ينقل مشاهد مرعبة لمتظاهرين على الأرض مضرجين بالدماء، بينما يحاول آخرون نقل جريح إلى إحدى سيارات الإسعاف التي استجابت لاستغاثتهم وتوقفت.

ويسمع في الفيديو صيحات "الله أكبر" مستنكرة للقنص المتعمد على المتظاهرين.

وقال نشطاء إن القوات الأمينة لجأت للحل الأمني مجددا، رغم وعودها بتجنب العنف ضد المتظاهرين.

ولم تسلم حتى طالبات المدراس من عنف القوات الأمنية، بحسب ما تظهر الصور والفيديوهات التي نشرت على موقع تويتر.

وأعلنت قيادة عمليات بغداد، الاثنين، فرض حظر للتجول بدءا من منتصف ليل الاثنين وحتى الساعة السادسة صباحا في العاصمة، حيث يتظاهر الآلاف مطالبين بـ"إسقاط النظام".

وقالت القيادة العسكرية في بيانها إن حظر التجول يشمل "الأشخاص وسير المركبات والدراجات النارية والهوائية والعربات بمختلف أنواعها"، مشيرة إلى أنه سيستمر "حتى إشعار آخر".

وبين الجيش أن قرار حظر التجول "جاء من أجل حماية المتظاهرين ومنع المندسين من استهدافهم".

ووبلغ عدد القتلى 82 في الموجة الثانية من الاحتجاجات المطلبية التي استؤنفت مساء الخميس في العراق.

وبلغت حصيلة القتلى في بغداد وحدها 26 متظاهرا منذ مساء الخميس، غالبيتهم أصيبوا بطلقات الغاز المسيل للدموع في الرأس، بحسب المفوضية.

وأظهرت فيديوهات نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عددا من المتظاهرين وقد اخترقت القنابل المعدنية التي تطلقها القوات الأمنية، جماجمهم.

وبهذا ارتفعت الحصيلة الكلية للقتلى منذ بدء حركات الاحتجاج في شهر أكتوبر الحالي لتبلغ حوالي 240 شخصا.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.