نزول العراقيين إلى الشورع وسط  إضراب عام يشل عموم المدارس
نزول العراقيين إلى الشورع وسط إضراب عام يشل عموم المدارس

نزل آلاف الطلاب العراقيين إلى الشارع، الاثنين، من بغداد إلى البصرة في جنوب البلاد مرورا بالديوانية والناصرية، رافعين شعار "لا مدارس، لا دوام، حتى يسقط النظام"، في وجه تحذيرات السلطات بتشديد الإجراءات العقابية ضد تعطيل المدارس.

 وأعلن المجلس المركزي لنقابة المعلمين العراقيين الإضراب العام في عموم مدارس العراق لمدة أربعة أيام تضامنا مع المتظاهرين، فيما كان وزير التعليم العالي قصي السهيل دعا إلى "إبعاد الجامعات" عن الاحتجاجات.

وانتشرت قوات مكافحة الشغب في بغداد في محيط الجامعات، غداة إعلان القوات المسلحة اتخاذ "إجراءات عقابية شديدة" إذا تم رصد "أي حالة تعطيل متعمد" في المدارس والجامعات ومؤسسات الدولة.

وقال طالب الاثنين لوكالة فرانس برس خلال مشاركته في تظاهرة بساحة التحرير وسط بغداد: "ماكو (لا يوجد) وطن، ماكو دوام".  

على مقربة منه، قالت فتاة ذات شعر مجعد والابتسامة تعلو وجهها: "قلت لأمي إنني ذاهبة إلى المدرسة، ولكنني في الحقيقة جئت هنا".

وقال متظاهر آخر لفرانس برس: "نريد حل البرلمان وتشكيل حكومة مؤقتة، وتعديل الدستور، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة بإشراف الأمم المتحدة، لا نريد حلا آخر".

"حتى يسقط النظام"

وفي الديوانية الواقعة على بعد مائتي كيلومتر إلى جنوب بغداد، نفذ الأساتذة والطلاب في كل الجامعات الحكومية والخاصة "اعتصاما لمدة عشرة أيام حتى سقوط النظام".

والتحقت نقابات مهنية مختلفة، بينها: نقابة المحامين ونقابة المهندسين بالاحتجاجات، رغم الإجراءات الأمنية التي تعرقل الوصول إلى أماكن الاعتصامات والتظاهرات.

ومن الهتافات التي أطلقت أيضا اليوم في بغداد: "إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة"، كما شهدت مدن الحلة والسماوة والنجف تظاهرات طلابية مماثلة.

وخلال الاحتجاجات التي ارتدى بعضها طابعا عنيفا، هوجمت مقار أحزاب ومجموعات مؤيدة لإيران، وأطلقت هتافات مناهضة لإيران.

أما في مدينة الناصرية (350 كلم جنوب بغداد)، خرج الآلاف من الطلاب من مختلف المراحل الدراسية في احتجاجات مماثلة، فيما شهدت مدينة الكوت (150 كلم جنوب بغداد)، مشاركة الغالبية العظمى من الموظفين الحكوميين وطلبة الجامعات في الاعتصام الذي أقيم في وسط المدينة.

وخرج آلاف الطلبة إلى الشارع في البصرة التي شهدت احتجاجات دامية مماثلة في صيف العام 2018، للمطالبة بتحسين أوضاع المحافظة.

وللمرة الأولى منذ انطلاق الحراك المطلبي مطلع أكتوبر الحالي، انضم الاثنين طلاب من مدينة بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى شمال شرق بغداد والمتاخمة لإيران، إلى الاحتجاجات التي تجمهرت عند مبنى مجلس المحافظة الذي استقال اثنان من أعضائه تضامنا مع المحتجين.

نظام سياسي مشلول

وبهدف مواجهة الأزمة التي شلت النظام السياسي العراقي، من المقرر أن يعقد البرلمان جلسة عند الساعة الواحدة من بعد ظهر الاثنين  لبحث مطالب المحتجين، بعد فشله في تأمين النصاب مرات عدة خلال الأيام الماضية.

وتأتي هذه الجلسة غداة إعلان أربعة نواب عراقيين تقديم استقالاتهم من البرلمان رفضا لأداء الطبقة السياسية التي يتهمونها بـ"الفشل" في الاستجابة لمطالب الحركة الاحتجاجية.

وكان نواب رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بدأوا السبت اعتصاما مفتوحا داخل البرلمان "إلى حين إقرار جميع الإصلاحات التي يُطالب بها الشعب العراقي".

ووجه الصدر رسالة الأحد إلى قوات الحشد الشعبي، ودعاها إلى عدم مواجهة الناس وألا "تناصر الفاسد"، وذلك بعيد إعلان أحد قادة الحشد أن فصائله "مستعدة للوقوف ضد الفتنة التي تبغي تدمير العراق ومنجزاته".

ومنذ الجمعة، أضرمت النيران بعشرات المقار الحزبية والفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي.

 وقُتل عدد من المتظاهرين برصاص الحراس الذين كانوا يحمون تلك المباني، أو اختناقا واحتراقا خلال محاولة إضرام النار فيها.

وفيما توعد قادة تلك الفصائل بـ"الثأر" بعد مقتل أحد العناصر، اتهمت الأمم المتحدة "كيانات مسلحة" بالسعي إلى "عرقلة استقرار العراق ووحدته والنيل من حق الناس في التجمع السلمي ومطالبهم المشروعة.

وتعتبر هذه الاحتجاجات غير مسبوقة في التاريخ العراقي الحديث، حيث بدأت بعفوية بسبب الاستياء من الطبقة السياسية برمتها.

ومنذ بداية الحراك الشعبي بأكتوبر في العراق احتجاجا على غياب الخدمات الأساسية وتفشي البطالة وعجز السلطات السياسية عن إيجاد حلول للأزمات المعيشية، قتل أكثر من مائتي شخص وأصيب أكثر من ثمانية آلاف بجروح، عدد كبير منهم بالرصاص.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.